تبعا للتدابير التي اتخذت سنتي 2018 و 2019 من طرف البنك المركزي: نسبة التضخم تعود إلى مستويات مقبولة وتتراجع إلى 5،6 % لكامل سنة 2020

قريبا من توقعات البنك المركزي التي كانت تنتظر تسجيل 5.7 % كنسبة تضخم لكامل سنة 2020 ، أفادت بيانات المعهد الوطني للإحصاء

يوم أمس عن تسجيل تراجع نسبة التضخم لكامل سنة 2020 إلى 5.6 % ليستمر بذلك النسق التنازلي الذي شهده التضخم خلال سنة 2019 بعد ارتفاع وصل إلى 7.3 % خلال 2018 وذلك تبعا لبعض الإجراءات المتخدة في قانون المالية لسنة 2018 و تفعيل آلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات في أربع مناسبات خلال 2018 و تصاعد الأسعار العالمية للمواد الأولية إلى جانب تأثير انخفاض سعر صرف الدينار على الأسعار المحلية وخاصة أسعار بعض المواد الغذائية والمواد المصنعة.
جاءت توقعات البنك المركزي في محلها تقريبا ،حيث توقع محافظ البنك المركزي لدى حضوره الجلسة العامة في مجلس النواب خلال شهر أكتوبر 2020 أن تتراجع نسبة التضخم لكامل سنة 2020 إلى 5.7 % لكامل سنة 2020 مقابل 6.7 % سنة 2019 و 7.3 % سنة 2018 وكانت نسبة التضخم قد تراوحت خلال سنوات 2015 و 2016 و2017 بين 3.6 % و5.3 %.
ويبدو أن نزول نسبة التضخم إلى 5.6 % يعود إلى آلية الترفيع في نسبة الفائدة التي اتخذها البنك المركزي خلال السنوات الأخيرة ، كإحدى الآليات التي يمكنه استعمالها في حالات ارتفاع نسبة التضخم، لا سيما الترفيع الذي تم إتخاذه بداية 2019 و تحديدا في فيفري والذي كان يستهدف إعادة نسبة التضخم إلى مادون 7 % .
ومن الإجراءات المتخذة خلال سنة 2019 كان الترفيع في نسب الفائدة ،حيث إعتمد البنك المركزي على الترفيع في نسب الفائدة من اجل الحد من قروض الاستهلاك التي تساهم في ارتفاع التضخم حيث أكد محافظ البنك المركزي مروان العباسي خلال ندوة صحفية نظمها البنك في فيفري 2019 بمناسبة إقرار زيادة في نسبة الفائدة بـ100 نقطة أساسية لترتفع من 6.75 %. إلى 7.75 %.انه لو لم يقم البنك المركزي بالتدخل سابقا بالترفيع في نسب الفائدة والتي كانت دون المأمول لكانت نسبة التضخم في مستويات مرتفعة. واعتبر أن كلفة عدم تفعيل السياسة النقدية باهظة جدا، فلو لم يقع اتخاذ إجراءات في مناسبات سابقة لكانت نسبة التضخم مرتفعة جدا وبرقمين.
وكان الترفيع قد أثار آنذاك حفيظة عديد الأطراف والفاعلين الاقتصاديين والمنظمات الوطنية لاسيما الاتحادات الثلاثة، الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، بإعتبار ان الترفيع من شأنه أن يعمق التهديدات المحيطة بالمقدرة الشرائية للمواطن، علاوة على الانعكاسات السلبية على كلفة القروض و الاستثمار وكانت إجابة محافظ البنك المركزي مروان العباسي خلال الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 25 فيفري 2019 بان السبب الرئيسي للترفيع في نسبة الفائدة هو ارتفاع في نسبة التضخم الذي وصفه بالعدو رقم واحد للاقتصاد التونسي كما أكد خلال ندوة صحفية أقيمت في الغرض « أن الترفيع يهدف إلى مواجهة الضغوطات التضخمية المسجلة والمنتظرة والتي ينتظر بقاؤها في مستويات عالية من شأنها أن تهدد التعافي الاقتصادي الهش والذي يمكن أن يضعف أكثر مع ارتفاع معدل التضخم بما سيؤدي تباعا إلى التأثير سلبا على رؤية المستثمر وبالتالي على قرارات الاستثمار.
وكان قد أكد المحافظ في تصريح لـ«المغرب» أن 100 نقطة ستحد من نسبة التضخم إلى مادون 7 % ولئن يمكن احتسابها تقنيا فإن وضع إجراءات مصاحبة يضمن الوصول إلى الهدف الأساسي وهو حماية القدرة الشرائية من التآكل.
وفي السياق ذاته أكد مصدر مطلع بالبنك المركزي لـ«المغرب» أن حزمة التدابير التي اتخذت من طرف البنك المركزي خلال سنتي 2018 و2019 مكنت من إجتناب انزلاق نسبة التضخم وان تعود بها إلى مستويات مقبولة وقد بدأت نسبة التضخم وسط 2019 في التراجع.
وقد ساهم التراجع الملحوظ على مستوى التضخم في تسيير السياسة النقدية ،وهو ما يبرز المنحى الدينامكي لقيادة السياسة النقدية في البنك المركزي التي تتابع اتجاه نسبة التضخم ،حيث بادر البنك المركزي التونسي في مناسبة أولى بالتخفيض في نسبة الفائدة الرئيسية بـ100 نقطة أساسية في مارس 2020 تلاه تخفيض ثان في موفى سبتمبر من السنة ذاتها قدره 50 نقطة أساسية وفقا للمصدر ذاته لتتراجع نسبة الفائدة 6.25 % الرئيسية للبنك المركزي حاليا لتكون نسبة الفائدة في السوق النقدية %6.1 ووصلت معدل نسبة الفائدة للسوق النقدية لشهر ديسمبر 6.12 %.
أما عن نسبة التضخم المسجلة خلال شهر ديسمبر ،فقد إستقر عند 4.9 % ،حيث شهدت نسبة التضخم نسقا تنازليا منذ بداية سنة 2020 من 5.9 % خلال شهر جانفي إلى 5.8 % خلال فيفري 2020 تبعه ارتفاع ظرفي إلى مستوى 6.3 %طيلة فترة الحجر الصحي الشامل ثم العودة للنسق التنازلي خلال أشهر متتالية لتصل إلى مستوى 5.4 % وتنهي سنة 2020 بنسبة تضخم في حدود 4.9 % .
و في سياق متصل شهد مؤشر الأسعار إرتفاعا 0.3 %مقارنة بشهر نوفمبر بعد الاستقرار الذي شهده خلال شهر نوفمبرو قد أرجع البنك المركزي التطور إلى ارتفاع أسعار الملابس و الأحذية بنسبة 1.5 % وأسعار مواد وخدمات الصحة بنسبة 1.2 % وأسعار الخدمات المقاهي والمطاعم والنزل بنسبة 0.4 % في المقابل شهدت أسعار المواد الغذائية وأسعار النقل استقرارا نسبيا وأسعار خدمات وتجهيزات الاتصالات تراجعا طفيفا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا