ضرورة إقرار برنامج وطني لمكافحة الاستغلال الاقتصادي للنساء في القطاع الفلاحي

أوصت دراسة حول «العاملات الفلاحيات بسيدي بوزيد والقصرين مقاربة كيفية لمظاهر الاستغلال وحقيقة الانتهاكات» قامت بها جمعية النساء من اجل التنمية

«باقرار برنامج وطني لمكافحة الاستغلال الاقتصادي للنساء في القطاع الفلاحي».

ودعت الدراسة التي تم تقديمها، في اطار حملة 16 يوما لمحافحة العنف المسلط على المراة، الى ضرورة الاعتراف الرسمي بمهنة العاملة الفلاحية وتقنين العلاقة الشغلية بينها وبين مشغلها المباشر مع امكانية تشريك مكاتب التشغيل في عمليات الانتداب.

واعتبرت الدراسة التي اعتمدت على استجواب 87 عاملة فلاحية، انه من الضروري تكثيف الرقابة الميدانية ومراجعة برتوكول الاتفاق حول نقل العملة في القطاع الفلاحي وضرورة تحمل الدولة لمسؤوليتها في مزيد دعم قطاع النقل الفلاحي بعد استشارة اهل القطاع.

واوردت الدراسة شهادات حية لمعاناة النساء اليومية في جهادهن لتامين قوت عائلاتهن طفلة، كانت شابة او مسنة تكابد النساء في ارياف سيدي بوزيد والقصرين، العناء منذ طلوع الفجر الى مغيب الشمس للحصول على أجرة لا تتجاوز 10 دنانير في اليوم.

وقد تمكن الباحث من خلال الدراسة من الوقوف على هشاشة وضعية العاملات الفلاحيات اقتصاديا واجتماعيا. كما سلط الضوء على الحوادث للنساء العاملات الفلاحيات في الولايتين وفهم واقعهنّ وتبيان مظاهر الهشاشة وحث المسؤولين على تحسين ظروفهنّ.

واعتبرت الدراسة أن العاملات في القطاع الفلاحي هنّ بالاساس ضحايا أزمة عامة مستفحلة بالمناطق الداخلية والارياف وهي أزمة يؤكدها الارتفاع المتواصل لمؤشرات الهشاشة، على غرار ارتفاع نسب الامية والانقطاع المدرسي والتفكك الاسري والبطالة والفقر والتي تتحمل المرأة تبعات الوضعية باعتبارها الاكثر عرضة للهشاشة.

وأمام محدودية فرص التكوين المهني بالنسبة للفتيات المنقطعات عن الدراسة وانعدام فرص التشغيل بالنسبة لاغلبهنّ فلا يجدن ملاذا غير العمل الفلاحي، واعتبرت الدراسة أن النساء من أكثر ضحايا الهشاشة الاقتصادية والفقر بشكل خاص.

وتنعكس الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية على أنظمة الانتداب والتعاقد المعتمد في الضيعات الفلاحية وظروف العمل فعمل المرأة في القطاع الفلاحي لايخضع لاي شرط من شروط العمل المنظم بل يقوم على كل ماهو عرضي ولا يتم التعاقد الا في حالات نادرة في بعض الضيعات الكبرى، حسب الدراسة المقدمة.

ولا تتمتع العاملة الفلاحية بالتغطية الصحية الا بالنسبة لمن تباشر عملهاّ بالضيعات التابعة لبعض الشركات الكبرى ولا يتجاوز عددهن العشرات.

وأكدت الدراسة على دور الناقل عبر شاحنته الى موقع العمل الذي يحتل دورا مركزيا اذ لايقوم فقط بنقل العاملات الى مواقع العمل بل يقوم بانتدابهن ويحدد التوقيت والاجر ويوزع المهام أحيانا وهكذا يتحول دوره من ناقل الى وسيط بين العاملة وصاحب العمل.

واعتبرت أن القطاع الفلاحي يتجه نحو التأنيث الكلي مع المحافظة على الصورة النمطية المتعلقة بالعمل الفلاحي كعمل منزلي غير مختص الى جانب عدم تقاسم الاعمال المنزلية بين الزوجين استنادا على الاعراف الذكورية السائدة.

وتؤكد الدراسة على انسحاب مؤسسات الدولة وتراجع نجاعتها على الميدان وعدم تفعيل القوانين والاتفاقيات الممضاة والطابع غير الواقعي لبعض البرامج والاجراءات المتخذة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا