رغم بروز دورها في تسهيل العمل عن بعد أثناء فترات الإغلاق: المؤسسات الصغرى في تونس متأخرة عن الأفراد والحكومة في تبني التكنولوجيا الرقمية

بعد أن مثلت التكنولوجيا الرقمية ملاذ الملايين خلال فترة الإغلاق الكبير الذي لاتبعته اغلب بلدان العالم اعتبر صندوق النقد الدولي أن تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ثاني اكبر فجوة في العالم على مستوى الاستخدام الرقمي.

كشفت البيانات التي نشرها صندوق النقد الدولي في تقرير بعنوان الحلول الرقمية لمؤسسات الأعمال الصغيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تونس مازالت مؤسسات الأعمال متأخرة فيها عن الأفراد والحكومة في تبني التكنولوجيا الرقمية، كما أشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي تسيطر فيه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مشهد العمل التجاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حيث تمثل هذه المؤسسات أكثر من 90 % من مجموع المؤسسات في المنطقة، وتساهم في بعض البلدان بنسبة تصل إلى 50 % من توفير مواطن شغل و70 % من إجمالي الناتج المحلي. إلا أن هذا الصنف من المؤسسات يواجه معوقات أمام نموه وتتمثل ابرز العوائق في صعوبة الحصول على القروض، وبيئة الأعمال غير المواتية، وفجوات المهارات. وعلى الرغم مما تتيحه التكنولوجيات الرقمية من فرص بالإضافة إلى تسهيل العمل عن بعد أثناء فترات الإغلاق إلا أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لازالت بطيئة حتى الآن في تبني التكنولوجيات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

ونظرا إلى توجه المستهلك إلى اقتناء كل حاجياته عبر الانترنت وتفضيله للخدمات السريعة والسهلة فان هذه المؤسسات مطالبة باعتماد حل رقمي للمحافظة على استمراريتها. كما اوصى الصندوق الحكومات بضرورة مساعدة الحكومات للمؤسسات للتعجيل بتحولها الرقمي بالتركيز على إزالة الحواجز أمام المنافسة وزيادة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لضمان استفادة الجميع من خدمات الإنترنت ذات السرعة العالية والتكلفة المعقولة.

في هذا السياق تجدر الإشارة مؤشر إلى التجارة الالكترونية لسنة 2019 الصادر مؤخرا عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وجاء في المؤشر بأن نسبة التونسيين الذين يستخدمون شبكة الإنترنيت يناهز 64 %، أما الأشخاص الذين يتوفرون على حسابات مع مؤسسات مالية فنسبتهم لا تتعدى 37 %، أما الوصول إلى خوادم إنترنيت آمنة فنسبتها 52 %، ونسبة موثوقية الخدمات البريدية في حدود 79 %.

وأشارت مصادر من غرفة التجارة والصناعة بتونس أنه تمّ القيام بحوالي 3 ملايين و 800 ألف مبادلة تجارية عبر الأنترنت سنة 2019. وباستثناء دول البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فإن بقية البلدان تتسم بإمكاناتها المحدودة في الوصول إلى خدمات شبكة الإنترنت ذات السرعة العالية والنطاق العريض، كما أن خدمات الإنترنت فيها غالبا ما تكون بطيئة ولا يمكن التعويل عليها وهي مرتفعة التكلفة، مما يعوق استخدام الإنترنت في خلق الأعمال التجارية.

ويمكن أن تؤدي رقمنة الخدمات الحكومية والمشتريات إلى تحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على للاحتذاء بهذا التوجه نظرا لحجم القطاع العام . ولتحقيق هذا الهدف فانه من الضروري أن تعتمد الحكومات على برامج لمحو الامية الرقمية وتعزيز ثقة المستهلكين عن طريق تقوية أطر الأمن السيبراني حيث تشير التقارير إلى أن المستهلكين في بلدان المنطقة لا يثقون في كيفية تعامل المواقع الإلكترونية مع معلوماتهم وليست لديهم دراية بحقوقهم كمستهلكين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا