كان من أسباب تراجعها في الأعوام الماضية: تواصل ضعف الطلب العالمي يواصل كبح جماح الصناعات المعملية في تونس

انتهت السنة الماضية على نموّ متواضع وكان التعويل على أن يتم في السنة الجارية تسجيل نمو بـ 2.7 % وان تنخفض نسبة البطالة

وأن تعود معها محركات النمو إلى نسقها العادي الا أن الأزمة الصحية العالمية كانت الجدار الذي اصطدمت به جميع التوقعات فلم تكف الأوضاع الداخلية المؤثرة في الاقتصاديات التأثر مزدوجا داخليا وخارجيا ويعد تراجع الطلب في العالم من العوامل التي أثرت في الاقتصاد التونسي في السنة الماضية والتي سبقتها نظرا لانكماش الطلب في منطقة الاورو بشكل أساسي والتي تعد الشريك الأول لتونس.

لا يكفي فتح الحدود وعودة النشاط الصناعي بصفة تدريجية لعودة النشاط إلى سالف نسقه فقد أظهرت أزمة كورونا تراجعا في الطلب العالمي، وكان انخفاض الطلب العالمي قد اثر في النشاط الصناعي في تونس وكان البنك المركزي قد أشار منذ بداية الحجر الصحي إلى مدى تأثّر الاقتصاد الوطني بالمستجدات على الصعيد الدولي جراء تفشي وباء كوفيد-19، حيث أثّر هذا الوضع، بالخصوص، على عدد من القطاعات الموجهة إلى التصدير، لاسيما الصناعات الميكانيكية والكهربائية وصناعات النسيج والملابس والجلود والأحذية وكذلك السياحة والنقل.

ومازال تراجع الطلب الخارجي لبلدان منطقة الاورو -والذي أثر سلبا على الصناعات المعملية المصدرة- متواصلا فقد اظهرت نتائج التجارة الخارجية لشهر ماي المنقضي تراجعا في الصادرات بـ 37.1 % وشمل الانخفاض وفق المعهد الوطني للإحصاء بشكل رئيسي قطاعات نظام التصدير الكلي وهي النسيج والملابس والجلد وقطاع الصناعات الميكانكية والكهربائية. وقد شمل التراجع بدرجة كبيرة الشركاء الاروبيين فرنسا وألمانيا وايطاليا. ومازال المصنعون يعانون من تراجع الطلب مما دفع اغلبهم الى غلق مصانعهم. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن العالم يمر بكساد شبيه بالكساد الكبير مما سيؤثر في نسب النمو.

ومنذ بداية تفشي فيروس كورونا في العالم بدأت بوادر الأزمة تظهر بالخصوص في تراجع الطلب وتأثيره في الصناعات وتعد الصناعات المعملية الأكثر تضررا من تراجع الطلب وفي تونس كانت هذا الصناعات في السنوات الأخيرة من بين ابرز الأسباب لضعف النمو الاقتصادي التونسي ففي العام 2019 تراجع القيمة المضافة للصناعات المعملية بـ0.1 %. وكانت نسبة النمو قد سجلت تطورا بـ 1.0 % خلال العام 2019.وفي الثلاثي الاول من العام الجاري قطاع الصناعات المعملية يتراجع بـ 1.6 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الفارط.

وقد أثر الحجر الصحي الشامل أو الإغلاق الكبير كما يقول صندوق النقد الدولي في الاستهلاك في جميع البلدان وادي الى إغلاق مجمل الأنشطة وهو ما قلص في الطلب خاصة على المواد المصنعة ونصف المصنعة.

من جهة أخرى وفي استبيان قام به المعهد العربي لأصحاب المؤسسات حول تأثير وباء كورونا في مختلف الأنشطة ، أكد 95.75 % من أصحاب المؤسسات أن للوباء تأثيرا سلبيا على حجم معاملاتهم، وأكد 58.07 % منهم ان التبعات ستكون مرتفعة نسبيا في حين يرى 28.61 منهم أن النتائج ستكون كارثية.
ويعتقد 81.3 % من أصحاب المؤسسات أن لفيروس كوn,khتأثير سلبي على العرض و65.72 % على مواردهم 92.35 % على مبيعاتهم في حين رأى 76.77 % أن التبعات ستكون وخيمة على التوزيع و84.42 % على الإنتاج.

ويعد تواصل المخاوف من عودة انتشار فيروس كورونا من العوامل المكبلة للطلب في اغلب الأسواق العالمية على الرغم مما أبداه الاقتصاد الصيني اثر إعلانه السيطرة على الوباء من سرعة العودة إلى العمل الا أن الاثار الكبيرة لحالة الغلق التي انتهجتها اغلب الدول ستظل منكشفة إلى نهاية السنة مما يعني تواصل الضعف الملحوظ في الطلب العالمي وبالتالي انكماشا في النمو.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا