النقطة السوداء في الاقتصاد الوطني: لـِمَ عجزت كل الحكومات على اختلاف مناهجها عن غلق ملف الفسفاط والحد من خسائره؟

منذ سنة 2011 قطاع الفسفاط في تونس في محنة لم يقدر لها الزوال ويعيش أزمة خانقة ونزاعات لم تقدر على فضها كل الحكومات

التي تعاقبت على سدة الحكم، ومازالت الى اليوم منطقة الحوض المنجمي عالقة بين اوضاع معقدة وقرارات مسقطة ورهينة تذبذب في اتخاذ القرار، وصعوبة التنفيذ، وغياب أطر الحوار البنّاء بين مختلف الأطراف. أياد مرتعشة تداولت على مسك الملف الثقيل ولم تستطع فرض إجراءات تمنع انهيار أهم عنصر جالب للثروة وداعم لأكثر من 8 ألاف موطن شغل.
لمً تعثرت اغلب الاتفاقات التي تم ابرامها ولمً عجزت كل الحكومات على اختلاف مناهجها في غلق ملف يشوبه غموض وتلفه الغاز لا أحد استطاع فك رموزها ؟ ومن يحرك خيوط لعبة العبث وا نهيار التوازنات المالية لشركة هي قاب قوسين أو أدنى من الافلاس؟

صراعات حقيقية
تراكمت خسائر المجمع الكيميائي التونسي منذ سنة 2011 الى حدود سنة 2019 لتبلغ 610 مليون دينار اي ما يعادل تقريبا 128 % من رأس مالها بسبب العديد من العوامل التي أبرزها ديونها تجاه شركة فسفاط قفصة التي بلغت 380 مليون دينار في موفى سنة 2019 ، ورغم كل التعهدات التي التزمت بها كل الحكومات المتداولة على السلطة والتي تحدثت مطولا عن برامج تحقيق أهداف تنموية تستجيب لمتطلبات وشروط الانتقال الديمقراطي، إلاّ أنّ المرحلة كانت اصعب من التعهدات والإرث اثقل من التصرف فيه فضعف الاداء واختلت التوازنات المالية ، ولم تحقق لا الأهداف ولا والمضامين الاجتماعية.
كل هذه العناصرالسلبية اشّرت على وجود صراعات حقيقية في قيادة مركب التنمية في المناطق المهمشة ومن بينها الحوض المنجمي وصعبت عملية فرض مبدإ التمييز الايجابي، فتشتّت بذلك الجهود، وتعدّدت البرامج غير المتجانسة التي اضعفت مضامين وأليات الإصلاحات، وتباطأ نسق تنفيذها، وارتفعت نسبة المخاطر وهو ما قلل من فرص الاستثمار فكان له انعكاس سلبي على الاقتصاد الوطني وساهم في اضعاف محركاته الاساسية واهمها قطاع الفسفاط الذي انهار تباعا ليبغ انتاجه نحو 3.5 مليون طن 2019 مقابل 8.3 مليون طن سنة 2010، ويتواصل سالبا مع بداية سنة 2020 بتراجع في حدود 17 بالمائة وفق بيانات نشرتها وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي.

صعوبة المرحلة
عاشت شركة فسفاط قفصة هزات اجتماعية وازمت تصرف اثرت على توازناتها المالية ومردودها وحاولت الحكومات في العديد من المناسبات التدخل من خلال فتح باب المناظرات كإجراء للسيطرة على غضب اهالي المنطقة ومسالة احقية الانتداب إلا ان تدخلها في كل مرة لم يفض إلا لتصعيد وتعقيد اضافيين باعتبار افتقاره لبرامج صلبة واجراءات حقيقية فتواصلت الهزات التي عمقتها ازمة الكورونا بعد أن طوقت تداعياتها كل مفاصل الانتاج الذي بلغ منذ بداية السنة وحتى يوم 5 ماي الجاري ، ما قدره 211 .630 .1 طن، مقابل تقديرات في حدود 985 945 .1 طن، وفق بيانات وزارة الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي.
لا احد ينكر ان المرحلة صعبة ودقيقة بامتياز ولا احد بامكانه ايجاد حلول سحرية للخروج من المازق وهو ما يستوجب تكريس هيبة الدولة وعلوية القانون وفرض استراتيجية وطنية تنموية جديدة تنبني على دعم وتحريك اليات الاستثمار العمومي وتكرس التميز الايجابي، وتوفر مواطن الشغل بما من شانه ان يخفف من الاحتقان الاجتماعي ويساهم في توفير الاستقرار المالي والمعنوي لابناء المناطق الفقيرة، بالاضافة الى التسريع في ايجاد حلول لكبرى المؤسسات الوطنية العاجزة عن السيطرة على نزيف خسائرها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا