ستؤثر سلبا على الميزان التجاري: المرصد الوطني للفلاحة يطرح الانعكاسات المحتملة لفيروس «كوفيد »19 على المنتجات الفلاحية

• ضرورة التفكير في حلول عملية للتوقي من المخاطر المرتقبة وتفادي إنهيار القطاع

لقد بات من الواضح أن تداعيات انتشار فيروس كورونا السلبية قد امتدت إلى جل الأسواق في العالم والسوق التونسية لن تكون بمنأى عن هذه التبعات ،حيث سيكون لتفشي فيروس الكورونا الأثر الملموس على اقتصاد البلاد الذي يعتمد بدرجة هامة على النشاط الفلاحي الذي يرتكز بدوره على صادرات خيراته حسب دراسة للمرصد الوطني للفلاحة.

توقع المرصد الوطني للفلاحة أن تكون صادرات القطاع الفلاحي على رأس القطاعات المتأثرة بإنتشار الوباء عالميا خاصة على مستوى الأسواق الرئيسية في مبادلاتنا التجارية على غرار الشريك الأوروبي الذي قرر وقف التجارة البينية مع بقية العالم و قد خلصت دراسة للمرصد إلى أن قطاع تصدير المنتجات الفلاحية سيشهد صعوبات مهمة ستنعكس سلبا على الميزان التجاري وعلى مداخيل العملات الصعبة، مثلما سيتأثر كل من الفلاحين والمنتجين والشركات الناشطة في قطاع تصدير المنتجات الفلاحية.

إنهيار في الأسعار
كما سيقود غلق قنوات التصدير إلى توفر فائض من المنتجات سيقع توجيهه إلى السوق المحلية لامتصاصه ،الأمر الذي سينجر عنه اختلال بين العرض والطلب بما سيؤدي في مرحلة معينة إلى انهيار الأسعار، لاسيما وأن الحجر الصحي سوف يحد من الاستهلاك الوطني ويقلص الطلب على عديد المواد الطازجة.
بالنسبة للانعكاسات على الأسواق الداخلية،فقد بينت المعطيات الواردة من مصالح سوق الجملة ببئر القصعة توفر جميع المواد الفلاحية الأساسية بالنسبة للنصف الاول من شهر مارس من خضروغلال واسماك و من المنتظر ان يسجل خلال الفترة القادمة تراجع الطلب على المنتجات الفلاحية الطازجة و خاصة منها المواد ذات الجودة العالية و يعزى ذلك الى التقلص الكبير للأنشطة المتعلقة بالسياحة والمطاعم وغيرها ،كما يتبين من خلال ماتم الإفادة به من قبل مصالح مجمع اللحوم الحمراء والألبان فهناك نقص الطلب بالنسبة لمشتقات الألبان علاوة على ركود في قطاع اللحوم الحمراء التي تشهد أسعار مرتفعة مقارنة بالطاقة الشرائية وهو ما يستوجب استمرارية متابعة العرض والطلب على مستوى الأسواق في الفترة القادمة.
بالنسبة للانعكاسات على مستوى التصدير ،فقد ذكر المرصد الوطني للفلاحة وفي ما يتعلق بمادة زيت الزيتون ،فإن الحالة الوبائية بإيطاليا وإسبانيا يمكن أن يكون له تداعيات سلبية وتأثير كبير على صادراتها من زيت الزيتون وفي حال استقر الوضع الوبائي على المستوى الوطني ،فإنه من المحتمل أن تشكل السوق التونسية لزيت الزيتون فرصة لتعويض هذه الأسواق.

تراجع نسق صادرات التمور
بالنسبة لقطاع التمور الذي شهد نموا من حيث الكمية المصدرة وقيمتها إلى غاية 19 نمن الشهر الجاري ،فإن تأثير وباء «كوفيد19» على سير التصدير لقطاع التمور سينحصر في نقص اليد العاملة خلال هذه الفترة على مستوى وحدات التحويل نظرا للإجراءات الوقائية والحجر الصحي الشامل على المستوى الوطني ،كذلك الظروف الاستثنائية التي تشهدها دول الاتحاد الأوروبي وعديد الدول الأخرى و التي من المرتقب أن تكون لها تأثيرات تتعلق بتراجع نسق صادرات من التمور.
ومن أهم المخاطر المحتملة التي تواجه الصادرات التونسية هو تراجع الطلب وقيود النقل الجوي والبحري في بعض الأسواق المستوردة لا سيما الأوروبية منها ،كذلك هناك مخاطر مرتبطة بالبطئ على مستوى اللوجستيك والنقل مع العلم انه قد وقع تصدير جل الكميات المبرمجة للتصدير بنسبة 90 في المائة.

خسائر تتجاوز13 مليون دينار
في ما يتعلق بقطاع منتجات البحري،فقد شهدت عدة أسواق من دول الاتحاد الأوروبي توقف ظرفي لتوريد منتجات الصيد البحري من عديد الدول بما فيهم تونس و استنادا لمعطيات المجمع المشترك لمنتجات الصيد البحري حول تأثير هذا الوضع على صادراتنا من هذه المنتجات ، فقد تم تقدير صادرات منتجات الصيد البحري خلال الثلاثية الأولى من سنة 2020 في مستوى 5341 طن علما وأن قرابة 80 % من الصادرات الجملية موجهة إلى الدول الأوربية وتقدر نسبة المنتجات الطازجة من مجموع هذه الصادرات بحوالي 12.2 % وبذلك تقدر الخسائر على مستوى التصدير بــ 652 طن أي ما يعادل قيمة 13.3 مليون دينار باعتبار أسعار سنة 2019 في الأشهر الثلاثة الأولى.
تبعا للوضع الوبائي الذي يشهده العالم، فمن المتوقع ان تدجرج صادرات تونس بصفة ملموسة خاصة بالنسبة للخضر، على غرار الطماطم البدرية و بعض المنتجات الجيوحرارية مثل القرعيات حيث تستحوذ بلدان الاتحاد الأوروبي و بالتحديد فرنسا و ايطاليا على أكثر من 50 % من عمليات التبادل التونسي مع الخارج.
وترتبط المخاطر أساسا بوقف الصادرات الخضر على أثر إيقاف الاتحاد الاوروبي للمبادلات التجارية مع بقية العالم الى جانب وفرة الانتاج وانهيار الأسعار على مستوى السوق المحلية،علاوة على تدهور المردودية الاقتصادية لقطاع الخضروات.

إنخفاض في صادرات الغلال
بالنسبة لقطاع الغلال ،فقد تزامنت فترة تصدير بعض الغلال مثل الفراولة والتوت البري مع انتشار وباء فيروس الكورونا في عديد البلدان ، بالإضافة إلى غلق الحدود البرية والجوية للبلدان الموردة مثل بلدان الشرق الاوسط والاتحاد الاوروبي، مما سيؤثر سلبا على التصدير هذه المنتجات.ومن المتوقع أن يشهد هذا الموسم انخفاض هام في مستوى التصدير بسبب محدودية النقل.

أما بالنسبة للتوت البري، فمن المرتقب أن يشهد هذا الموسم انخفاضا على مستوى التصدير نظرا للإجراءات التي اتخذتها الاتحاد الأوروبي بسبب فيروس كورونا،علما وأن فرنسا هي المورد الوحيد لشهر مارس 2019 بكمية تقدر بـ8688 كغ و بقيمة تقدر بـ 147.7 ألف دينار.
وللتخفيف من التأثيرات السلبية لهذه الازمة، فقد استوجب حسب المرصد ضرورة التفكير في حلول عملية تمكن من التصدي للمخاطر المرتقبة ومن استغلال الفرص المتاحة والتدخل العاجل لمعالجتها لتعديل الوضع ولو نسبيا ودعم الفلاح تفادي انهيار القطاع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا