توسع انتشار كورونا في تونس وأوروبا يسبب إلغاء مهما في الحجوزات: خسائر النقل الجوي بـ 113 مليار يورو والسياحة العالمية 5.66 ملياريورو مع فقدان 50 مليون موطن شغل

يبدو أن السؤال الذي يطرحه اليوم كل من المهنيين والمختصين في قطاع السياحة والنقل خاصة ، حول سبل مواجهة التوسع

غير المتوقع لجائحة COVID-19، التي يبدو أنها ليستمسألة بضعة أيام أو أسابيع، خاصة وأن لا الأطباء ولا العلماء، يمكنه التنبؤ بموعد نهاية هذه الجائحة العالمية .
كيف يمكن عبور هذه الأوضاع المؤلمة حقا في السياحة والنقل الجوي المرتبطين، فالشركات الجوية مطالبة بتبسيط إدارتها وواسعو الحيلة، في مثل هذه الظروف الاستثنائية، وعليهم أن يكونوا مبدعين في التكيف مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة وإلا فمصيرها الزوال كما أكدت ذلك منظمة الطيران الدولية، إذ لا شيء سيكون شبيها بما قبل وما بعد جائحة «كورونا». فالعالم سيكون مختلفا، ذلك لأن نظامًا اقتصاديًا عالميًا جديدًا سيولد على قيم جديدة ومعايير جديدة بحسب ما أكده أحد الخبراء الفرنسيين قبل أيام .
و قدرت منظمة النقل الجوي الدولية (IATA) أن الفيروس التاجي «كورونا» ستكون له تأثيرات مهمة على النقل الجوي في العالم وألمحت المنظمة أن خسائر شركات الطيران قد تناهز 113 مليار دولار. ودعت المنظمة إلى اتخاذ تدابير استثنائية، على النطاق العالي، خاصة وأن صناعة الطيران العالمية ما كان عليها تحمل تبعات هذه ألازمة مثل ما حصل خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2009. وطالبت المنظمة العالمية الحكومات والهيئات التنظيمية بالعمل على تخفيف أثر الأزمة الصحية العالمية من خلال تضمين رسوم أقل مع مرونة أكبر في مواعيد ومواقيت الرحلات، وتعليق قاعدة «استخدمه لتخفيف» والذي يتطلب من الشركة استخدام 80 %على الأقل من مواعيد رحلاتها خلال موسم واحد حتى تتمكن من استخدامها خلال الموسم التالي.


أما تأثيرات الجائحة على السياحة العالمية فقد قدرت بـ 20 مليار يورو لكنها قد تصل إلى 6.44 مليار يورو أذا ما تواصلت أشهر أخرى أما إذا قدر لها ـتواصل أكثر مما كان منتظرا فإن الخسائر قد تصل إلى 5.66 مليار يورو. وابرزت المؤشرات لدى أبرز منظمي الاسفار في أوروبا التأثير الكبير للفيروس على السياحة فأشارت إلى أنه بين 22 و25 فيفري الماضي عرفت إيطاليا تراجعا بنسبة 25 % وهذا ما يبرز المخاطر الجمة للجائحة على القطاع.
وأشارت غلوريا جيفارا: «رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة «WTTC» إلى الأثر البالغ للجائحة على قطاع السياحة نتيجة تفشي مرض «Covid-19» أن التحليل تشير إلى ما يصل إلى 50 مليون وظيفة معرضة للخطر في القطاع على مستوى العالم. وعلى القطاع الاستعداد للمساعدة ودعم الحكومات والدول للتعافي. وأظهرت أحدث الأرقام للمجلس العالمي للسياحة، والتي تمثل القطاع الخاص للسياحة في العالم، أن يتأثر القطاع سلبًا بنسبة تصل إلى 25 % في عام 2020.
لكن كيف السبيل للحد من آثار الفيروس ، الذي لامس تقريبا كامل المنظومة الاقتصادية في العالم وفي المقدمة الأسفار والسياحة؟ و على بلادنا الاستعداد لذلك، خاصة بعد إعلان الرئيس المدير العام للخطوط التونسية، عن تعرض الشركة في ظرف وجيز لخسارة بأكثر من 36 مليون دينار بفعل توقف نشاط العمرة وانحسار الرحلات مع كثير من وجهات الشركة خاصة نحو اوروبا.

المؤشرات المسجلة خلال شهر فيفري الماضي على مستوى السياحة الوافدة على بلادنا من أوروبا تراجعت بـ 2.0 % حيث سجلت كل الأسواق الأوروبية الغربية سجلت تراجعا مهما أهمها في السوق البريطانية التي بلغت نسبة تراجعها في هذا الشهر مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي 6.52 % في ما زادت السوق الفرنسية ب 3.7 % والايطالية ب 1.3 % والألمانية 8.0 % أما البلدان المغاربية فقد زاد عدد وافديها بــ 5.13 % بتقدم الليبيين بنسبة 21% مقارنة مع فيفري 2019 وفي المرتبة الثانية الجزائريون بنسبة 8.5 % مما جعل إجمالي الوافدين على بلادنا يتجاوز 534 ألف سائح.
لقد بات الوضع اليوم في بلادنا مختلفا بفعل تعدد الإصابات بالفيروس، مع توقف النشاط الجوي مع أكثر من وجهة خاصة الموبوءة مثل إيطاليا وانحسارها مع فرنسا وبلجيكا وأسبانيا وغيرها والتي تعرف مؤشراتها تراجعا ملحوظا رغم أن وزارة السياحة لم تفصح بعد عن الإحصاءات المسجلة خلال العشرية الأولى من هذا الشهر والتي تبدو غير مطمئنة بالمرة مما يجعل في النهاية الحديث عن موسم استثنائي آخر مستبعد في صورة تواصل أزمة «كورونا « خلال الصيف القادم.
وبرز من خلال الجمعية العامة لجامعة النزل المنعقدة أمس الأول بأحد نزل البحيرة الحديث عن تسجيل إلغاء مهم في الحجوزات فضلا عن توقفها بالعديد من الوجهات على بلادنا وهو ما يهدد الموسم برمته وقد أعرب محمد علي التومي، وزير السياحة والصناعات التقليدية عن استعدادات الوزارة لدعم القطاع في هذه المرحلة الصعبة، والتفكير في حلول واتجاهات جديدة من شأنها أن تساعد في التغلب على الأزمة ويجعله متناغماً مع تطور مفهوم السياحة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا