رئيس الغرفة النقابية الوطنية لسماسرة التأمين محمد علي بلوزة: أي دور لمكـاتب الاستشارة و الوساطـة فـي التأميـن؟

ينص الفصل 69 من مجلة التأمين على أنه يمكن أن تعرض عمليات التأمين للعموم عن طريق سمسار التأمين كما ينص أيضا على

أن سمسار التأمين هو الشخص الذي يربط بين المؤمن لهم و مؤسسات التأمين و إعادة التأمين قصد تأمين الأخطار أو إعادة تأمينها دون أن يكون ملزما باختياره لإحدى مؤسسات التأمين أو إعادة التأمين والسمسار هو وكيل المؤمن له و مسؤول تجاهه.
ومن المعلوم أن عمل سمسار التأمين مشروط بسابق تحصيله على ترخيص مسلم من وزير المالية بعد الوقوف على شروط عدة من بينهـا الخبـرة والتأهيـل العلمـي والكفاءة.
فأي دور لسمسار التأمين؟ و كيف يكون حقه في الأجر؟
1) معنى الربط بين المؤمن له ومؤسسات التأمين:
يمكن أن يفهم من منطوق الفصل 69 من مجلة التأمين أن دور سمسار التأمين يتمثل في مجرد الربط بين طرفي العقد مع البحث عن أفضل العروض المالية التي يمكن أن تصدر عن شركات التأمين المتداخلة في السوق. و الصحيح أن مفهوم الربط واعتبار السمسار وكيلا للمؤمن له ومسؤول تجاهه يتضمن عديد المهام المتكاملة زمنيا ضمن سياقين، الأول ما قبلي لعملية التأمين والثاني يتعلق بمتابعة تنفيذ عقود التأمين وهو ما سيقع بيانه في ما يلي :
تبدأ مهمة سمسار التأمين بتحليل المخاطر بعد جمع المعلومات المتعلقة بطبيعة النشاط المزمع تأمينه و يتم ذلك إما عبر زيارات ميدانية أو عبر جلسات عمل يقع من خلالها:
• جمع المعلومات حول الممتلكات والقيم المراد تأمينها و دراسة طريقة تقييم الأصول.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د


دراسة وسائل الحماية و الوقاية من المخاطر المختلفة (الحريق والانفجار، أخطار الطبيعة، السرقة، الخ.......)
• دراسة مختلف المخاطر المتعلقة بالأضرار التي يمكن أن تلحق بالغير و مختلف أوجه المسؤولية المدنية ذي العلاقة بالنشاط.
• تقييم الاحتياجات من حيث تأمين الأشخاص كالتأمين عن الأضرار البدنية الناتجة عن حادث أو ضد المرض، العجز البدني أو الوفاة.
• ضبط المثال التأميني أخذا بعين الاعتبار للعناصر المشار إليها أعلاه و بعد التشاور مع المؤمن له و الفرز النهائي للتغطيات التأمينية الضرورية.
• ضبط الشروط الفنية الواجب توفرها لدى شركات التأمين كمعايير الملاءة و القدرة أو الصلابة المالية و آجال التعويض عند وقوع حادث.
• إعداد ملف استشارة أو كراس شروط للتفاوض إما مباشرة مع شركات التأمين أو عبر إطلاق استشارة أو مناقصة أو طلب عروض لفائدة المؤمن له.
• المساهمة و المساعدة على دراسة العروض الواردة و وضع بيانات مقارنة لتحديد أفضلها من حيث الشروط المالية و الفنية.
متـابعـة تـنفيـذ عقـود التأمـين:
و يتم خلال هذه المرحلة:
- متابعة إعداد عقود التأمين و الحرص على أن تكون صياغتها متطابقة مع حاجيات المؤمن له.
- متابعة ملفات الحوادث و إدارتها إلى حين الخلاص النهائي.
- المساهمة في إعداد الملاحق و التحيينات بما يتناسب مع التعديلات و التحولات والمتغيرات الناشئة بعد اكتتاب العقود.
- إفادة المؤمن له بالمعلومات ذات الصلة بميدان التأمين و التغييرات التي يمكن أن تطرأ من ناحية التشريعات الجاري بها العمل.
طريقـة تعيين أجـرة سمسار التـأمين:
- لا جدال أن طريقة تعيين أجرة وسيط التأمين منظمة صلب نصوص قانونية واضحة و هي مجلة التأمين في نصوصها الخاصة و الفصول 609 إلى 624 من المجلة التجارية التي يحيل إليها الفصل 77 من مجلة التأمين و أحكام إجارة الصنع في مجلة الالتزامات و العقود التي يحيل إليها الفصل 609 من المجلة التجارية و ذلك ما يعد الإطار القانوني لتحديد انجازها لأعمالها.
وعليه فقد نظم الفصل 77 من مجلة التأمين منوال تعيين سمسار التأمين لعمولته ما تعلق بوساطته لفائدة شركات التأمين بقوله: « مع مراعاة أحكام هذه المجلة يمارس سماسرة التأمين مهنتهم طبقا لأحكام المجلة التجارية و خاصة منها المتعلقة بعقد السمسرة و تخضع العلاقات بين نواب التأمين و منتجي التأمين على الحياة و مؤسسات التأمين لأحكام مجلة الالتزامات و العقود و خاصة منها المتعلقة بالوكالة بأجر» وهو ما يعد من وجهة القانون إحالة بالإلحاق لأحكام الفصول 609 إلى 624 من المجلة التجارية ما لم يوجد مقتضى مخالف للنص المستحق و تأسيسا على ذلك فقد جاء بالفصل 617 فقرة أولى من المجلة التجارية: «لا يستحق السمسار أجرة سمسرته إلا إذا تم على يده إبرام العقد الذي توسط فيه.»
كما نص الفصل 620 من المجلة التجارية على أنه «إذا لم يكن هناك اتفاق أو عرف كانت أجرة السمسار على من كلفه». و عليه يستوجب فهم هذا الجانب حسب رأينا تحديد العناصر التوجيهية التالية كإطار لتحديد الجهة المخولة لدفع أجرة سمسار التأمين.
يمكن تقديم عمليات التأمين للعموم عن طريق السماسرة ووكلاء التأمين و كذلك عبر الاكتتاب المباشر بشركات التأمين.
وأيا كان الطرف المسدي لخدمات التأمين استقر العرف سواء على المستوى الدولي أو على مستوى أسواقنا المحلية على أن يعرض على المؤمن له قسط تأمين جملي متضمنا لجميع الأعباء و المصاريف بما فيها عمولة الوسيط حتى إن تم الاكتتاب مباشرة لدى شركات التأمين.
كما ترتبط شركات التأمين مع سماسرة التأمين باتفاقيات وساطة تحدد عمولة سمسار التأمين و تضبط حقوقه والتزاماته ووفقا لهذا المبدأ فانه من واجب كل الأطراف المذكورة اقتراح نفس السعر حتى في غياب وسيط عند عملية الاكتتاب ولا أدل على ذلك من معلوم تأمين المسؤولية المدنية على العربات ذات محرك المحدد سلفا من قبل وزارة الإشراف بقطع النظر عن وجود وسيط من عدمه.
بناءا على ما تقدم و بالرجوع إلى منطوق الفصل 620 من المجلة التجارية يمكن أن تتكفل شركة التأمين بأجرة سمسار التأمين باعتبار هذا الإجراء عرفا ثابتا ومستقرا فضلا عن وجود اتفاقيات سمسرة تجمع بين شركات التأمين وسمسار التأمين تكرس هذا المبدأ وتضبط شروط تطبيقه.
ختاما، تجدر الإشارة إلى أن ما سبق عرضه من تكفل شركات التأمين بأجرة أو عمولة سمسار التأمين لا يقلل من واجب هذا الأخير ببذل كل العناية اللازمة لأداء مهامه في إطار الاحترام التام للقواعد المهنية وللالتزامات المنصوص عليها بمدونات أخلاقيات المهنة باعتبار أن أي إخلال بهذا الواجب من شانه أن يعرضه إلى فسخ تفويض الوساطة المسند إليه من قبل المؤمن له و بالتالي خسارة الأجرة أو العمولة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا