رئيس الغرفة الوطنية النقابية لنواب التأمين محمد عشاب: نرفض أن توزع الخدمات التأمينية على أي طرف دخيل على القطاع

لقد أخذ قطاع التأمين في التعافي، فقد تحسنت معدلات النمو مثلما تقدمت جودة الخدمات المقدمة للمؤمن له وذلك بفضل

تطور مختلف الأطراف المتدخلة، فقد كانت مكونات السوق تشتكي من قلة النمو وجل المتدخلين يعانون من صعوبات حتى أن مستهلكي المواد التأمينية لم يكونوا راضين على جودة المادة التأمينية وعلى قيمة جبر الأضرار التي تقدم لهم ،ولكن بفضل التشريعات التي سنت والتنسيق الذي توفره الجامعة العامة لشركات التأمين بين مختلف المؤسسات التأمينية والدور الايجابي الذي تضطلع به الغرفة الوطنية لنواب التأمين بتفاعلها مع المستجدات والتي شاركت في عدة مناسبات في إقتراحها أوإثراء محتواها فقد تم توفير صيغ لضمان حقوق المؤمن لهم من جهة وتحسين نمو قطاع التأمين من جهة ثانية.
لقد وصل عدد نواب التأمين موفى سنة 2018 إلى 1032 ويتوقع أن يتراوح العدد المسجل حاليا بين 1150 و1200 نائب مع العلم أن عدد النواب يزداد من 30 إلى 40 يحصلون على رخص في السنة مقابل من 15 إلى 20 نائب تقديريا يغادرون المهنة وتتوزع نيابات التأمين على كافة جهات البلاد حيث تستقطب تونس الكبرى نسبة 43.5 % تليها صفاقس بنسبة 12.4 % وسوسة بنسبة 9.5 % وبقية الجهات بحوالي 34.6 % ويفسر تمركز نواب التأمين بتونس الكبرى وصفاقس بتمركز الأقطاب الصناعية وكثرة النشاط التجاري وكثرة الطلب هناك وهو ما يبرر تصاعد وتيرة نيابات التأمين بالجهات الآنف ذكرها مع العلم أن نيابات التأمين منتصبة بكافة ولايات الجمهورية، أكثرها بولاية تونس بـ 293 نائب وأدناها بسليانة بـ3 مكاتب تأمين، كما يتواجد 8 نيابات تأمين بتطاوين و6 بقبلي و5 بالقصرين و11 بقفصة و12 بجندوبة.


ويتجلى دور نائب التأمين في كونه الوسيط والمفسر الذي يبسط ويقدم خدمات التأمين للمؤمن له ولا يقف دور النائب في كونه حلقة الوصل بين المؤمن له وشركة التأمين بل إن نائب التأمين في حركة جدلية دائما بين شركة التأمين والمؤمن له، حيث يعمل نائب التأمين على إثراء الخدمات التأمينية وتطويرها فضلا عن الاستجابة لمختلف حاجياته وإيجاد حلول لتشكياته ،فمن واجب نائب التأمين أن يسهر على تحسين خدمات التأمين بما يجعلها أكثر قبولا لدى المؤمن له والتي تضمن له أكثر حظوظا في جبر الضرر في آجال قياسية أوعلى الأقل معقولة، كما أن نائب التأمين له وظيفة اجتماعية ،فهو يقوم بمؤازرة المؤمن له أثناء حدوث السرقة أو حوادث الطرقات أو غيرها من الأزمات وذلك بعد أن كان قد قام نائب التأمين بتفسير حقوق المؤمن له تبعا لما ينص عليه عقد التأمين، الأمر الذي من شانه أن يساهم في تثقيف المؤمن لهم وتمكينهم من إدراك جميع حقوقهم التي يضمنها عقد التأمين .
وتعرف مجلة التأمين نائب التأمين بأنه الشخص المكلف بمقتضى توكيل بإبرام عقود التأمين بإسم ولحساب مؤسسة تأمين واحدة أوعدة مؤسسات ويمكن أن ينشط بمفرده أوفي إطار شركة مدنية مهنية بمقتضى مجلة التأمين .
ووفقا لتقرير الهيئة العامة للتـأمين لسنة 2018، فقد واصلت نيابات التأمين تصدرها للمركز الأول من حيث الأقساط الصادرة من قبلها حيث بلغت حصتها 40.4 % موفى 2018 مقابل 41.2 % سنة 2017 ،كما يمثل نواب التأمين حوالي 48 % من مسالك التوزيع بعنوان التأمين على غير الحياة مقابل 49 % سنة 2017 و14.9 % من التأمين على الحياة مقابل 12 % سنة 2017.
وقد لاحظ التقرير أن الأقساط الصادرة بعنوان فرعي تأمين السيارات والتأمين على الحريق حيث يتم على التوالي تحقيق 65.8 % و34.1 % منها من قبل نيابات التأمين.
إن الخدمات التي يقدمها اليوم نائب التامين قد إتخذت مسار التحسن وينتظر أن ترتفع جودتها خاصة مع الطلب الذي تقدمنا به إلى الهيئة العامة للتأمين والذي ارتضت الهيئة إدراجه في مشروع تنقيح مجلة القانون وهو يقضي بالترفيع في المستوى العلمي الأدنى المطلوب لمنح رخصة نشاط لنائب التأمين، من مستوى باكالوريا مع 5 سنوات خبرة إلى إجازة مع سنة خبرة، حيث سيؤدي الترفيع في المستوى التعليمي لنائب التامين إلى تنمية قدراته على الاستجابة لمقتضيات المهنة، فالتكوين المستمر ضروري والانفتاح على كل مايستجد في العالم من تحولات سواء من ناحية المخاطر أو من ناحية التقنيات تعد أمور مصيرية بالنسبة لنائب التأمين ولديمومة القطاع وللمحافظة على دوره الأساسي في تفسير عقد التأمين وضمان حقوق المؤمن لهم. وعلى قطاع التأمين وباقي مختلف مكوناته أن تنخرط هي أيضا في هذا المسار المبني على التجديد والانفتاح على المستجدات التي تحدث سواء على الصعيد الوطني أوعلي الصعيد الدولي.
ومن الجلي أن جودة الخدمات التأمينية في تونس تتناسب مع الأسعار لكن الإشكال في كون المقدرة الشرائية للمواطن هي التي أصبحت لا تتناسب مع قيمة الخدمات التأمينية، فالأسعار تضبط على مستويات مختلفة وتعمل الأطراف المحددة على جعل الخدمة التأمينية في قيمة سعرها لكن ما يجب ملاحظته في مسألة أسعار الخدمات التأمينية وتكلفة جبر الأضرار، حيث أن تكاليف جبر الأضرار تصل إلى مستويات وهمية تثقل كاهل مؤسسات التأمين فتجدها مضطرة إما إلى التخلي عن الخدمة أوالترفيع في قيمتها ،فمن غير المعقول أن تكون تكلفة جبر الأضرار رهن عدة أطراف لا تتوفر فيهم النزاهة المهنية الكافية، حيث أن حوالي 40 % من الملفات المتعلقة بجبر الأضرار المرتبطة بحوادث السيارات ليست في قيمتها الحقيقية وهو ما يتسبب في خسائر مالية كبرى لشركات التأمين،كما أن المعاينات الوهمية لا ترتبط فقط بحوادث الطرقات فقط ،فجل الخدمات التأمينية معرضة للمغالطات والمطلوب اليوم هو سن إجراءات ردعية وجذرية بهدف الحد من هذه الممارسات المخالفة للقانون.
أما عن مؤاخذاتنا تجاه مشروع تنقيح قانون مجلة التأمين، فإننا نرفض أن يقع إقحام أي طرف دخيل في قطاع توزيع الخدمات التأمينية، وقد راسلت الغرفة الوطنية النقابية لنواب التأمين الهيئة العامة للتأمين المنضوية تحت وزارة المالية من أجل النظر في مطلبنا الذي لن نتراجع عنه، ولقد عبرت الغرفة عن رفضها دخول البنوك مجال تسويق منتجات التأمين غير المنصوص عليها في قانون 2014 والذي يعطي الحق لها في تأمين الادخار، كما نطالب بالتخفيف من العبء الجبائي والنظر في إمكانية التسريع في استرجاع التسبقات من الاداءات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا