رئيس الجمعية التونسية للاكتواريين راسم قطاطة : الخبير الاكتواري أصبح اليوم في قلب إستراتيجية التأمين وهدفنا التدرج بالعلوم الاكتوارية حتى تستجيب للمعايير الدولية

لقد أصبح الاكتواري في تونس اليوم في قلب اهتمامات القطاع المالي عموما وقطاع التأمين بصفة خاصة ،حيث بات اليوم بمثابة حجر الزاوية والأساس

في شركات التأمين بإعتباره المسؤول عن تحديد وتقييم المخاطر وتسعير الأقساط التأمينية واحتساب المخصصات الفنية وهامش الملاءة المالية.
تعد الاكتواريا القلب النابض لقطاع التأمين ،فمهنة الاكتواري من المهن ذات الأهمية الكبرى في شركات التأمين وصناديق التقاعد،وقد إختارت تونس أن تنخرط في هذا المسار تلبية لحاجيات القطاع المالي وقطاع التأمين وكذلك استجابة لدعوات المانحين الدوليين ، ليقع تأسيس الجمعية التونسية للخبراء الاكتورايين في فيفري 2017 وهي اللبنة الأولى وبداية طريق إدماج الاكتواريا في سوق المال في تونس .
ولئن كانت فكرة توظيف الخبير الاكتواري خلال السنوات الخمس المنقضية متواضعة ،فإنها اليوم أصبحت حاجة ملحة تطلبها الأسواق ،فقد تولد وعي مشترك بأهمته لدى المتدخلين في قطاع التأمين وبأهمية حضور الاكتواري في القطاع حيث من أصبح من المستحيل تواصل نشاط هذا القطاع بالشكل الحالي .
وقد عملت الجمعية التونسية للاكتواريين التي تضم حوالي 20 خبيرا منذ إحداثها على السير على المنوال العالمي عبر الاعتماد على المعايير العالمية في عملها وقد قمنا بطلب الانخراط لدى الجمعية الدولية للخبراء الاكتواريين وقد تحصلت الجمعية التونسية على بطاقة الانخراط في 1 نوفمبر 2019 ،فنحن نتطلع إلى نقلة نوعية في قطاع التأمين،نقلة تعتمد على قطاع مالي قوي ومنفتح وهو ما يتطلب وجود إرادة سياسية حقة تجعل من قطاع التأمين الذي يتعطش إلى مزيد من الصلابة المالية والملاءة المالية وفي الآن ذاته حماية المؤمن .
وقد وجدت الجمعية إشكالية في القانون الذي «يقيد» تعريف الخبير الاكتواري، فخبراء التأمين يقع تعريفهم على أساس كراس شروط تنص على ممارسة النشاط لمدة 5 سنوات وهي طريقة بدائية في تعريف الاكتواري ولذلك قمنا بتقديم مقترح قانوني جديد وقد وقع إدراج المقترح في مشروع قانون يتعلق بدعم الإدماج المالي بما يتماشى مع التعريف الدولي ويعطي لمهنة الخبير الاكتواري أكثر استقلالية والتزاما بالمعايير الدولية.
ويحدد مشروع القانون الاكتواري بأنه كل شخص مرسم بجدول الاكتواريين الذي تمسكه الجمعية التونسية للاكتواريين والمخول له وحده بمقتضى ذلك تقديم الخدمات الاكتوارية وفق التشريع والتراتيب الجاري بها العمل .
ويذكر مشروع القانون المقترح على أنظار مجلس النواب حاليا في فصله 21 أن يكون الاكتورايون طبقا للمعايير الدولية جمعية يطلق عليها إسم الجمعية التونسية للاكتواريين تنشط لفائدتهم وتهدف بالأساس إلى تطوير كفاءة الاكتواريين وملاءمتها مع المعايير الدولية إلى جانب وضع قواعد التعامل المهني للاكتواريين وفرض القواعد والالتزامات الخاصة بمهنة الاكتواريين ،كما يخول للجمعية ممارسة السلطة التأديبية على منخرطيها.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د


أمام ازدياد المخاطر التي أصبحت تمثل جزءا من الحياة اليومية ،تحرص شركات التأمين على توظيف الاكتواريين للمساهمة في رسم سياساتهم الفنية والاستثمارية بشكل سليم مما يساعدها على تعزيز الأداء وكسب ثقة المتعاملين وجذب المزيد من الاستثمارات وبالإضافة إلى دوره الاستراتيجي في سياسة إدارة المخاطر, وإعداد تقارير حول تطور المخاطر بالإضافة إلى تحليل المصاريف وعائد الاستثمار, ودراسة اتفاقيات إعادة التامين ،من الجلي اليوم إن ارتكاز شركات التأمين على أسس متينة يعتبر مؤشراً على قوة وصلابة القطاع التأمين .
إن الوعي وحده لايكفي لمجابهة المخاطر،بل يجب بلورة الوعي إلى تطبيق خاصة وان هناك نقصا حادا وفادحا في الخبراء الاكتواريين ولذلك نسعى من خلال الجمعية التونسية للاكتورايين إلى توسيع قاعدة التكوين الأولي بما يؤثث سوق الشغل بهذا الصنف من الخبراء ويجعل من القطاع المالي أكثر إستدامة وصلابة في مواجهة المخاطر المستجدة وفي هذا الإطار فكرنا بالعمل على ضمان تكوين أولي مع مؤسسة عمومية لإدراج إختصاص في الاكتواريا يكون مطابقا للمعايير الدولية وقد انطلقنا في هذه الخطوة ،حيث نتجه إلى إمضاء اتفاق مع إحدى المؤسسات الجامعية، وبالتوزاي مع ذلك سنحرص على ضمان التكوين المستمر لدفعات المتخرجين من الخبراء الاكتورايين حتى نضمن نجاعتهم في السوق وعلى الإرادة السياسية أن تقود هذا التوجه الذي سيكون طوق نجاة لعدة قطاعات ومؤسسات تشهد خسائر مالية فادحة تهددها في استمرارها.
إن قطاع التأمين في تونس يسجل معدلات نمو محتشمة خاصة إذا مانظرنا إلى الإمكانات المتاحة و إلى الفرص التي يمكن استثمارها بما يجعل من قطاع التأمين في تونس من أفضل القطاعات المساهمة في نسبة نمو الاقتصاد الوطني ، فمساهمة قطاع التأمين في الاقتصاد الوطني ماتزال ضعيفة وبعيدة عن المعدلات المسجلة لبعض الاقتصادات النامية 2.1 في المائة سنة 2018 وفي فجوة عن المعدلات المسجلة في عدد من البلدان المتقدمة التي تتجاوز فيها نسبة الاندماج 6 في المائة .
ومن الطبيعي أن تكون نسبة إندماج قطاع التأمين في النشاط الاقتصادي ضعيفة وذلك بالنظر إلى ضعف إنفاق التونسي على التأمين ،حيث لايتجاوز معدل إنفاق التونسي على التأمين 200 دينار وهو معدل ضعيف مقارنة بالمعدل العالمي الذي ناهز 1645.4 دينار ،ويعزى ضعف معدل إنفاق التونسي حسب اعتقادنا بدرجة أولى إلى تدهور المقدرة الشرائية ،حيث أصبح التونسي عاجزا عن تلبية الحاجيات الأساسية فكيف سيكون قادرا على التفكير في الإنفاق على التأمين ،كما أن تدني مستوى الإنفاق يعود إلى غياب الإجبارية على الانخراط في مسار التأمين خاصة التأمين على المنازل، أو التأمين على الحرائق والأخطار المختلفة وتأمين الصادرات والقروض، التأمين ضد البرد وهلاك الماشية وتأمين العمليات المقبولة ،كما يبقى التأمين الإجباري من بين العوامل المؤثرة وبقوة في تطوير مساهمة قطاع التأمين في النشاط الاقتصادي.

• الاكتواريا هي علم المستقبليات أوعلم تخمين المخاطر (بالإنكليزية: Actuarial science) هي مبحث علمي يستخدم الطرق الحسابية والإحصائية لتقدير حجم المخاطر في قطاع التأمين والصناعات المالية من خلال تحليل إحصائي واحتمالي وهو التحليل الأكتواري (actuarial analysis) والذي يستخدم النماذج الإحصائية لإدارة عدم اليقين المالي بحيث يجعل التنبؤات حول الأحداث في المستقبل.
وتستخدم شركات التأمين والبنوك والوكالات الحكومية والشركات التحليل الاكتواري لتصميم سياسات التأمين الأمثل، وخطط التقاعد وخطط المعاشات التقاعدية وتحليل مخاطر الاستثمار، إن التحليل الاكتواري هو المهمة الأساسية التي تؤديها شركات التأمين لتحليل البيانات وتقدير احتمال حدوث تعويض من شركة التأمين التي تقدمت بطلب لحدث معين.
وحسب الجمعية الدولية للاكتواريين فإنَّ الاكتواري هوالمفكر متعدد المواصفات الإستراتيجية، المتمرس في النظريات والتطبيقات في علوم الرياضيات، والإحصاء، والاقتصاد، وحساب الاحتمالات، والعلوم المالية والحاسوب. ويُلقّب الاكتواري بالمهندس المالي أو مهندس الرياضيات الاجتماعية. ومهمَّته القيام بتقدير المخاطر الخاصة بالتغطيات التأمينية، وتقييمها، ووضع الأسعار المناسبة لها، ودراسة حالات السوق ومدى المخاطر المتوقعة في فرع التأمين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا