كمال الشيباني المدير التنفيذي للجامعة التونسية للتأمين : نطمح لإحداث خطة متكاملة للتأمين والتوقي من المخاطر الطبيعية

أمام صعود المخاطر المتعلقة بالتغييرات المناخية وازدياد معدلات حوادث الطرقات التي تضاعفت معها الخسائر البشرية والمالية،

أصبح من الضروري التفكير بشكل استباقي لمجابهة المخاطر المحتمل حدوثها في المستقبل والتي بدأت تبرز ملامحها خلال السنوات الأخيرة.
لقد فقدت تونس خلال السنوات التسع الأخيرة 12600 شخص جراء حوادث طرقات علاوة على أكثر من 50 ألف جريح، وبمثل هذه الخسائر البشرية والمالية، نرى أن إحداث هيكل يعنى بالسلامة المرورية من أولويات المرحلة وكنا قد إقترحنا في وقت سابق على رئاسة الحكومة إحداث هيكل تنفيذي رائد للسلامة المرورية يتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية يعمل تحت إشراف رئاسة الحكومة .
وعلى ضوء التقلبات المناخية التي تشهدها تونس من جفاف، فيضانات، لابد من وضع آلية ناجعة تكون قادرة على مجابهة المخاطر المحتملة المتعلقة أساسا بالكوارث الطبيعية وما تحدثه التغييرات المناخية ،حيث من الضروري أخذ الاحتياطات لتجنب الآثار الكارثية وفي هذا الصدد ندعو إلى بناء خطة متكاملة للتأمين والتوقي من المخاطر الطبيعية ،وترتكز عناصر الخطة أساسا على تعميم التغطية التأمينية ضد مخاطر الفيضانات بهدف حماية الأفراد والمؤسسات ،كما أن إرساء هذا العنصر سيكون له اثر على جذب الاستثمار،حيث يعتبر تعميم التغطية التأمينية من رسائل الطمأنة التي تشجع المستثمرين الأجانب وعلاوة على ذلك فإن ذلك من شأنه أن يؤثر إيجابا في الترقيم السيادي لتونس وعموما فإن تونس اليوم مطالبة بوضع خارطة للمخاطر المستقبلية بما يمكنها من التخفيف من تداعيات هذه المخاطر التي سيتكبدها كل من الفرد والمجموعة.
كما يعمل قطاع التأمين على مسألة التقاعد التكميلي التي ترى فيها الجامعة التونسية للتأمين إحدى الحلول لتحسين مستوى عيش الأفراد عند التقاعد،كما سيساهم عقد التأمين التكميلي في تخطي الصعوبات التي تعاني منها صناديق التقاعد الاجتماعية ،وهنا نشير إلى ضعف هذا الصنف من التأمين في تونس مقابل نموه في البلدان المتقدمة ،فتركيبة محفظة التأمين في العالم المتقدم ترتكز على التأمين على الحياة بنسبة تصل إلى 60 % وهو تأمين طويل المدى ومربح في المقابل يأتي التأمين على غير الحياة بنسبة 40 % من إجمالي رقم المعاملات .
أما بالنسبة إلى تونس فإن رقم المعاملات الجملي المسجل لدى حصة صنف التأمين على الحياة لم يتجاوز 23 % وهي نسبة ضعيفة مقارنة بالمعدل العالمي الذي استقر في حدود 54.3 % في سنة 2018 وبالتوزاي مع ذلك ظلت نسبة التأمين على غير الحياة مرتفعة في حدود 77.5 %.
وقد حافظت الهيكلة العامة لمحفظة سوق التأمين خلال سنة 2018 على التركيبة ذاتها على غرار السنوات المنقضية بسيطرة فرع التأمين على السيارات بنسبة 43.5 %فيما جاء صنف التأمين على الحياة و تكوين الأموال في المرتبة الثانية بنسبة 22.5 % يليه التأمين الجماعي على المرض بنسبة 14.3 % والتأمين من الحريق والأخطار المختلفة 14 % وتأمين النقل 3.4 % والعمليات المقبولة بنسبة 1.2 % وتأمين الصادرات والقروض بنسبة 1.1 %والتأمين ضد البرد وهلاك الماشية بنسبة 0.4 %.
كما تعمل الجامعة بدورها على دعم حصة تونس داخل سوق التأمين العالمية والتي تعد ضعيفة ،حيث لا تتعدى في ما يتعلق بتموقع تونس في سوق التأمين العالمية، فإن حصة تونس من معاملات السوق العالمية ضعيفة نسبيا مقارنة بعديد بلدان منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا النامية ، حيث لم تتجاوز 0.02 % بينما تصل إلى 0.09 % في المغرب و0.03 % في مصر و0.24 % بالإمارات العربية المتحدة .
كما تعد هذه النسبة ضعيفة جدا بالمقارنة مع بعض الدول التي لها تقاليد في ميدان التأمين إذ تبلغ 28.3 % بالولايات المتحدة و8.5 % باليابان و6.5 % بالمملكة المتحدة و5 % بفرنسا.
وعلاوة على ذلك فإن نسبة اندماج قطاع التأمين في النشاط الاقتصادي التونسي هشة فمشاركة قطاع التامين التونسي في الاقتصاد ماتزال ضعيفة، حيث لم تتعد نسبة المساهمة 2.1 % سنة 2018 مقارنة بالمغرب بـ 3.9 % ورغم ضعف نسبة اندماج القطاع، فإن معدل إنفاق الفرد التونسي على التأمين قد تحسن، حيث بلغ 195 دينار تونسيا سنة 2018 مقابل 182.5 دينار سنة 2017 مسجلا بذلك إرتفاعا بنسبة 6.9 % ومع ذلك يبقى معدل الإنفاق ضعيفا مقارنة بالمعدل العالمي الذي ناهز 1645.4 دينار.
اما عن نتائج قطاع التأمين خلال سنة 2018، وعلى الرغم من الصعوبات التي يعرفها الاقتصاد الوطني، فإن قطاع التأمين قد تمكن من تسجيل نتائج إيجابية خلال سنة 2018، فقد سجل رقم المعاملات الجملي للقطاع نمو بنسبة 7.9 % ليبلغ 2.5 مليار دينار سنة 2018 مقابل 2 مليار دينار في 2017 وعلاوة على ذلك ، فقد تحسنت النتيجة الفنية الجملية لمؤسسات القطاع حيث بلغت 115.9 مليون دينار مقابل 66.7 مليون دينار مقارنة بالسنة التي سبقتها.
أما بشأن التعويضات، فقد تطورت قيمة التعويضات المدفوعة من قبل مؤسسات التأمين خلال سنة 2018 بنسبة تقارب 20 %، حيث بلغ مجموع المبالغ المسددة من قبل مؤسسات التأمين 1.26238 مليون دينار مقابل 1053.8 مليون دينار.و قد بلغت قيمة التأمين على الحياة وتكوين الأموال 165 مليون دينار فيما بلغت قيمة التعويضات على التأمين على غير الحياة 1.097.3 مليون دينار .
ويستحوذ قطاع التعويض على تأمين السيارات على نصيب الأسد بما قيمته 662 مليون دينار يليها التأمين الجماعي على المرض 284.6 مليون دينار .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا