التوريد المتكرر للمنتوجات الفلاحية وتأثيرها في منظومة الإنتاج: تونس دون خارطة فلاحية وقصور في منظومات الانتاج تحت ضغط التوريد

• مساعد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالدراسات و التخطيط الاستراتيجي:

«عندما يكون فائض في الإنتاج والدولة غير قادرة على تكوين مخزونها الاستراتيجي فـإن الظن يذهب إما إلى قصور حقيقي في ضبط الاستراتيجيات أو إلى ضرب ممنهج للفلاحة».
كان مبلغ 3 آلاف دينار هو حجم المال المخصص من طرف شاب توجه نحو السوق الأسبوعية للمواشي والدواب لاصطياد فرصة شراء بقرة بهذا السعر الذي يعد معقولا بالنسبة الى بقرة ليست في فترة إدرار. عملية ناجحة هذا الأسبوع إذ كانت البقرة لإنتاج بعض اللترات من الحليب وليست للاستهلاك الخاص بل لان كل جيرانه أصبحوا يبيعون حليبهم لمجمع متنقل، اللتر بنحو 800 مليم.
اليوم لم يزر التاجر المتنقل لجمع الحليب فكان مصير نحو 50 لتر حليب الإتلاف، لان الاتفاق شفاهي ودون عقد او دون خيارات أخرى فان منظومة الإنتاج هشة جدا ستفشل في حال اخل طرف بالعلاقة. ان لم يأت صاحب شاحنة جمع الحليب لأسبوع فان نحو 350 لتر سيكون مصيرها التراب. هكذا تكون منظومة الألبان في اغلب القرى والتجمعات المنتجة للحليب.
والقياس يكون على بقية المنتوجات لا أحد لديه تأمين لتصريف إنتاجه اليومي. في بلدان أخرى يكون تحديد حجم الانتاج صارما وكل منتج ملزم بإنتاج حصته التي تجد مسالك توزيعها وبيعها في إطار منظم.
سوء تسويق المنتجات تبدأ من حلقة صغيرة تنتهي إلى مسألة أعمق حين يكون التوجه إلى السوق الخارجية لاجل توفير منتوجات القيت على الأرض.
قال خالد العراك مساعد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالدراسات والتخطيط الاستراتيجي ان مسألة التوريد لا تعد المسالة الاصل فالتوريد نتيجة سياسات اتخذتها الحكومة، عندما لم تكن قادرة على ضبط سياسات الامن الغذائي ولم يكن لديها استراتيجية واضحة وهو ما فتح السوق أمام الكل للتدخل فمسالة تضرر المنظومات في حلقات مترابطة تصل الى المورد كآخر الحلقات.
ولهذا يصبح الالتجاء إلى التوريد آخر الحلول ولهذا تكررت الاعتداءات على الميزان الغذائي، ووصف المتحدث هذه الاخطاء بــ«الاخطاء القاتلة» نتيجة قرارات خاطئة خاصة في السنوات الخمس الماضية.
فتونس اليوم تفتقد إلى خارطة فلاحية لضبط التوجه في الزراعات والمناطق التي تختص بزراعات محددة حتى لا تختل منظومات الإنتاج ويكون مصير الفوائض الإتلاف.
وبخصوص ما يتم تقديمه من ارقام يقول المتحدث انه يوجد تضارب في الارقام المقدمة من طرف وزارة الفلاحة التي لا تتطابق مع الارقام التي تقدمها وزارة التجارة.
وانتقد العراك عدم وجود تنسيق عند عملية التوريد فهو غير مخطط له استراتيجيا كما لاتوجد دراسات لفوائض الانتاج ، فعندما يكون فائض في الإنتاج والدولة غير قادرة على تكوين مخزونها الاستراتيجي فان الظن يذهب اما الى قصور حقيقي في ضبط الاستراتيجيات او أن هناك ضرب ممنهج للفلاحة.
أغلب الظن حسب العراك سياسة ممنهجة لضرب الفلاحة التونسية ففي تونس 85 % من المنتجين هم من صغار الفلاحين ولهذا فان تدخل الدولة لحمايتهم يعد ضرورة.
وفي ما يتعلق بتضرر منظومات الإنتاج يقول العراك ان كل المنظومات تضررت.


فمنظومة الألبان التي كانت من أنجح المنظومات تضررت بصفة كبيرة وحاول الاتحاد التونسي للفلاحة السعي الى استرجاع القطيع فقرابة 35 الف بقرة حلوب تم التفريط فيها والبحث عن حل كان من خلال اقتراح تخصيص بعض الموارد المالية لاعادة تنظيم القطيع وفي اتفاق مع وزارة الفلاحة تم تخصيص 15 مليون دينار لإعادة بناء القطيع من جديد مع وزارة الفلاحة وتم إصدار منشور في الغرض إلا أن وزير المالية رفض وتعلل بعدم علمه بالمسألة وان ميزانية الدولة غير قادرة على توفير المبلغ. وفي نفس الفترة في 2019. تقوم وزارة التجارة بتوريد 10 ملايين لتر حليب لاستهلاك 5 أيام فقط، ليصل حجم الدعم للمنتج الاجنبي الى 10 مليون دينار.
كما ان عمليات توريد البطاطا كانت غير مبررة ففي ذروة الانتاج يقترح الاتحاد التونسي للفلاحة تكوين مخازن استراتيجية وقبول الانتاج بــ 850 مليم للكلغ لكن تم رفض المطلب ليتم فيما بعد توريد البطاطا بأسعار باهضة. وكان تاثير البطاطا في الميزان التجاري الغذائي واضحا باعتبار اتساعه من شهر إلى آخر في العام المنقضي حيث كانت اسعار البطاطا مرتفعة مقارنة بالعام الذي سبق بلغ اقصاها في مارس 2019 حيث كان الفارق في الاسعار مقارنة بالفترة نفسها من العام 2018 بـ 116.9 %.
وتحقق تونس الاكتفاء الذاتي من البطاطا فالانتاج الوطني يتراوح بين 350 و400 الف طن ويقوم المجمع المهني للخضر بعمليات خزن بـ 40 الف طن وتونس تنتج البطاطا على مدار السنة باستثناء الفجوة الخريفية والتي يتم تغطية الطلب خلالها بالمخزون التعديلي.
أما منظومة الدواجن فيقول العراك ان تونس تطبق الحصص باعتبار أن إمكانيات الإنتاج اكبر من حاجيات الاستهلاك للسوق المحلية. إلا أن المنتجين يتفاجؤون بعمليات توريد لبيض التفقيس وبيض الاستهلاك ولحوم الدجاج من الامارات وهي منتوجات قادمة من ماليزيا وتمر عبر الامارات باعتبار الاتفاقية التي تجمع بينها وبين تونس.
من جهته قال رضوان غرافي رئيس الجامعة الوطنية لمربي الدواجن بالإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، إن تونس لديها طاقة انتاج عالية، والدليل عمليات الاتلاف التي تطال عديد المنتوجات إلا أن رغبة كل مسؤول في فترة توليه للمسؤولية العمل علىإرضاء كل الأطراف للحفاظ على منصبه وهو أمر لا يمكن تحقيقه. ويطال الاجحاف جهات متعددة من منتجين خاصة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا