إلى جانب 10 % حجم النقص الجبائي المترتب عنه: 42 % حجم الاقتصاد الخفي في تونس في السنوات الأخيرة

مازالت النسبة الحقيقية للاقتصاد الموازي غير مؤكدة وتتضارب الأرقام المقدمة حول حجمه إلا أن كل النسب التي يتم استعراضها تكون عادة فوق الـ 40 %

وفي مذكرة للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية حول الاقتصاد الخفي تم استعراض طريقة علمية لاحتساب الاقتصاد الموازي وحجمه الذي من المحتمل انه يمثله اليوم.

شهد الاقتصاد التونسي اتساعا في حجم النشاط الخفي فوفق المذكرة كان النسق التصاعدي في امتداد منذ 1989 إلى 2018 وباعتبار التطور الذي شهده الاقتصاد الخفي فانه يمكن ملاحظة فترتين تمتد الأولى خلال سنوات ما قبل 2005، حيث لم يتجاوز حجم هذا النشاط 21 % من الناتج المحلي الإجمالي. أما الفترة الثانية، فهي ما بعد 2005 حيث شهد النشاط الخفي نسقا تصاعديا وقفز من 21.7 % إلى 34 % سنة 2010 ثم إلى 39 % سنة 2011 وذلكنتيجة ما شهدته البلاد من انفلات أمني والضبابية التي أثرت بشدة على الاستثمار وفتحت المجال للتهريب والتهرب الجبائي. ومنذ 2013 فقد شهد شبه تراجع في نسق تطوره حيث لم يتجاوز 42 % خلال الخمس سنوات الأخيرة.

ومن النتائج السلبية للاقتصاد الموازي أو الخفي وفي احتساب النقص الجبائي المترتب عنه ضغط جبائي وتسجيل نقص يقدر بـ 8.4 % كمعدل خلال الفترة 2010 - 2018.

يعد الاقتصاد الموازي آلية مهمة على الصعيد الاجتماعي من حيث خلق مواطن شغل وقتية وديناميكية إقتصادية خاصة في سياق نمو منخفض وذي قدرة تشغيلية ضعيفة، إلا أنه يتسبب في نقص الموارد الجبائية التي تمثل المصدر الرئيسي لتمويل ميزانية الدولة، وانتشار التشغيل الهش وغياب التغطية الاجتماعية.
ومع ذلك، فإن النشاط الخفي في تونس يتميز بتنويعه القطاعي مما يفتح هامشا لمقاربة قانونية تمكن من استيعابه وضمه إلى القطاع الرسمي. وفي هذا السياق يمكن اقتراح بعض التوصيات التي من شأنها أن تساهم في استيعاب بعض ألانشطة التي تنتمي إلى الاقتصاد السري والتي يمكن تبويبها في مجالين، يتمثل الأول في تدعيم الدور الرقابي. أما الثاني، فيهتم بتوفير أسباب ومقومات استيعاب وجذب هذه الأنشطة نحو الاقتصاد الرسمي.

من جهة اخرى وحسب احصاءات صندوق النقد الدولي لاقتصاد «الظل» فإن الاقتصاد غير الرسمي يوفر فرص العمل والدخل للأشخاص الذين لولا ذلك قد لا يجدون عملاً ومن الحلول التي يمكن إتباعها لتطوير الاقتصاد الرسمي خفض تكاليف ممارسة الأعمال التجارية ومعالجة الفساد وتحسين إمكانية الوصول إلى التمويل والخدمات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا