رغم تراجع الكميات الموردة: فاتورة توريد الحبوب لسنة 2019 هي الأعلى مقارنة بالخمس سنوات المنقضية

بعد ثلاث سنوات جفاف أثرت سلبا في مجمل الأنشطة الزراعية ،تحسن الوضع المائي السنة المنقضية مما إنعكس إيجابا على

جل المنتوجات الفلاحية وأهمها قطاع الحبوب الذي شهد تطورا ملحوظا، حيث وصل مستوى الإنتاج إلى 24 مليون قنطار خلال موسم 2018/ 2019 وبمستوى تجميع تجاوز 12 مليون قنطار ،كان ينتظر أن تتقلص فاتورة التوريد التي طالما كانت السبب الرئيسي في عجز الميزان التجاري الغذائي ،فقد توقعت وزارة الفلاحة في أكتوبر المنقضي أن تكون قيمة الفارق في برنامج ورادات الحبوب مقارنة بالموسم الفارط في حدود 341 مليون دينار، توقع بدده الفارق السلبي الذي سجلته فواتير التوريد خلال 2018/ 2019 بحوالي 20 مليون دينار مقارنة بالموسم الذي سبقه.

بلغت فاتورة توريد الحبوب موفى سنة 2019 ،1715.2 مليون دينار مقابل 1695.7 مليون دينار موفى 2018 حسب ماورد في بيانات الميزان التجاري الغذائي لشهر ديسمبر التي نشرها المرصد الوطني للفلاحة، ففي الوقت الذي كانت وزارة الفلاحة تنتظر أن تتقلص فاتورة التوريد بأكثر من 340 مليون دينار، زادت قيمة الواردات بـ 19.5 مليون دينار.

وتعد قيمة توريد الحبوب مع نهاية السنة المنقضية الأعلى مقارنة بالسنوات الخمس التي سبقتها،حيث تطورت قيمة واردات من 1136.6 مليون دينار في 2014 إلى 1715.2 مليون دينار موفى 2019 مع العلم أن معدل ورادات الحبوب خلال الخمس السنوات الأخيرة في حدود 1360.2 مليون دينار.

وكانت وزارة الفلاحة قد توقعت أن يوفر الإنتاج الوطني من القمح الصلب 190.21 مليون دينار وذلك بإعتبار أن أخر طلب عروض وصل سعر الطن الواحد بـ 807.72 دينار، فيما سيساهم الشعير بتوفير 135.69 مليون دينار وبدرجة أقل، سيخفض 26 ألف طن من الإنتاج الوطني للقمح اللين من فاتورة التوريد بما قيمته 15.70 مليون دينار مع العلم أن آخر سعر لطلب عروض وصل سعر الطن الواحد بـ 594.95 دينار.

وأمام هذه التوقعات، فإن فاتورة توريد القمح الصلب قد إنخفضت بما قيمته 98.9 مليون دينار مقابل بـ190.21 مليون دينار متوقعة، أما عن القمح اللين فقد ارتفعت فاتورة توريده بما قيمته 154.4 مليون دينار مقابل تراجع منتظر بـ 15.70 مليون دينار، أما عن مادة الشعير فقد تراجعت قيمة وارداته بماقيمته 36 مليون دينار في وقت كان ينتظر أن تصل قيمة التقلص إلى 135 مليون دينار.

ولقد أثر تطور الإنتاج الوطني في مستوى الكميات الموردة إيجابا،فقد تقلصت كميات كل من واردات القمح الصلب بنسبة 27.8 % والشعير بــ 17.5 % فيما ارتفعت كميات القمح اللين الموردة بنسبة 4.5 % ورغم تراجع مستوى التوريد، فإن عامل الأسعار كان محددا أقوى في قيمة التوريد ،فالأسعار التي بنت عليها وزارة الفلاحة توقعاتها تعود إلى أسعار أخر طلب العروض لكل منتج (القمح الصلب في 13 مارس 2019 والقمح اللين في 2 جويلية 2019 والشعير في 14 ماي 2019) وسعر الصرف (1 دولار /2.88 دينار) ويبدو أن الأسعار التي وضع على أساسا توقعات وزارة الفلاحة كانت بعيدة عن الأسعار الحقيقة، ففي ما يتعلق بمعدل الأسعار على أساس سنوي فقد ارتفعت أسعار القمح اللين بنسبة 15.9 في المائة ،كما إرتفعت أسعار القمح الصلب بنسبة 12.2 % والأمر ذاته بالنسبة لمادة الشعير بنسبة 10.4 %.

وبإرتفاع أسعار الحبوب المسجل في السوق العالمية خلال سنة 2019، يمكن تفسير فشل توقعات وزارة الفلاحة، فقد أطاح صعود أسعار توريد الحبوب بتوقعات وزارة الفلاحة على الرغم من التراجع المسجل في الكميات الموردة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا