توقع أكثر من تسعة ملايين ونصف المليون سائح وقرابة 6 مليار دينار عائدات في 2019: الجزائر الأولى مغاربيا والفرنسيون يتقدمون على الأوروبيين

أسابيع معدودة وينتهي الموسم السياحي لهذه السنة، لكن ما أبرز معطيات وملامح الموسم؟ وهل استجابت الأرقام المسجلة إلى التوقعات

التي أطلقتها الوزارة في مطلع العام الحالي، حيث تم الإعلان عن رقم قياسي في عدد الوافدين في حدود تسعة ملايين سائح مما يعني تجاوز ارقام سنة 2018 وبالتالي أرقام سنة 2010 التي عدت سنة مرجعية في كل الانشطة الاقتصادية للبلاد.

باستقراء المؤشرات والمعطيات الرسمية التي توصلنا بها من أكثر من جهة معنية بالنشاط السياحي نستطيع أن نجزم اليوم -والموسم على بعد أربعة أسابيع من نهايته- أن توقعات الوزارة سيتم تجاوزها حتما وأن رقم تسعة ملايين سائح سيتم تخطيه حيث يتوقع المرصد التونسي للسياحة أن يتم تسجيل تسعة ملايين و500 ألف زائر بل أن بعض الفاعلين يتحدثون عن الاقتراب أكثر من10 ملايين سائح في صورة تواصل النسق بالنسبة للوافدين من الجزائر بالنسبة للمنطقة المغاربية والبريطانية والفرنسية بالنسبة لأوروبا.

الجدير بالذكر اليوم ما لوحظ من تطور مهم للسوق الأوروبية مجتمعة على الوجهة لتونسية، فبعد السنوات العجاف التي مر بها القطاع بعيد حادثتي باردو وسوسة عادت الوجهة إلى استقطاب روادها من الأوروبيين خاصة الفرنسيين الذي مازالوا اول سوق على تونس بأكثر من 800 ألف سائح هذه السنة وهو رقم قياسي جديد رغم أنه مازال أقل بكثير مما كانت عليه هذه السوق قبل 2010 ، كذلك السوق البريطانية التي كانت أكثر المتأثرين بإحداث سوسة حيث ينتظر أن لا يقل عدد وافديها حسب وحيدة جعيط مدير مكتب ديوان السياحة بلندن، عن 200 ألف رغم الإفلاس المفاجئ لمنظم الأسفار «توماس كوك» .

كذلك يمكن الإشارة إلى تحسن مؤشرات السوق الألمانية حيث لن يقل عدد وافديها عن310 ألاف في هذا الموسم وهو رقم هام خاصة إذا ما علمنا أهمية هذه السوق من حيث القدرة العالية على الانفاق، ذات الامر بالنسبة للسوق الروسية التي ستعرف بدورها تطورا محدودا مما يجعل وافديها في حدود 650 ألف سائح، دون أن نغفل بقية الأسواق مثل ايطاليا التي قدم منها أكثر من مائة وعشرين ألف وبلجيكا وهولندا واسبانيا بدرجة أقل وأسواق أوروبا الشرقية مثل تشيكيا وبولونيا اللتين زاد عدد الوافدين منهما عن المائة ألف.

وفي ضوء هذه النتائج المتوقعة سوف تحقق السوق الأوروبية هذا الموسم رقما قياسيا حيث ينتظر أن يتجاوز عدد الوافدين من القارة العجوز ثلاثة ملايين ونصف المليون سائح ذلك أن بيانات ديوان السياحة تحدثت عن زيادة في هذه المنطقة برقمين خلال الفترة من جانفي إلى نوفمبر الجاري بـ 18 % ما يجعل عددهم ثلاثة ملايين وبعض الكسور.

السوق السياحية المغاربية بدورها سجلت مؤشرات مشجعة للغاية خاصة السوقين الجزائرية والليبية حيث فاق عدد الوافدين منهما الأربعة ملايين سائح إلى موفي الشهر الجاري دون أن نغفل التطور المطرد للسوق الأمريكية حيث تجاوز عدد الوافدين من كندا وأمريكا 40 ألف سائح .أما السوق الصينية فقد تخطى عدد سواحها 25 ألف خلال هذا الشهر وقد يبلغ عددهم في نهاية الموسم 28 ألف و500 سائح.

المؤشر الهام الثاني الذي يمكن التأكيد عليه هنا أن العائدات السياحية تطورت برقمين مقارنة مع العام الماضي وكذلك 2010 حيث ينتظر أن تقفل السنة بعائد سياحي في حدود 6 مليار دينار أو أقل بقليل وهذا مشجع إذا ما علمنا ما لأهمية العائدات السياحة من قدرة على جسر هوة ميزان الدولة في علاقة بالمدفوعات.

لكن لابد من النظر إلى مؤشر الليالي المقضاة داخل النزل المصنفة والذي يبقى دون المأمول إذا ما علمنا أن أكثر من ثلاثة أرباع الوافدين المغاربيين هم خارج المنظومة وأن تحويلاتهم المالية تتم خارج الإطار القانوني وهو ما يفوت على الخزينة العامة للبلاد الانتفاع من العائدات التي يتم تداولها خلف الجدران المظلمة في المدينة العتيقة وكذلك في بعض الأنهج والشوارع على مرأى ومسمع من منفذي القانون.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا