مركز القادة الشبان بتونس يثير جدلا وجوديا حول الخوف من الذكاء الاصطناعي: تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي غير محدود

يبدو أن خوفا أسطوريا بدأ يمسك بأكثر من جهة وفي مقدمتها «المواطن» بتأثير من تطور استعمالات الذكاء الاصطناعي

في الحياة العامة خاصة مع انتشار ودمقرطة التكنولوجيات الحديثة التي باتت في متناول كل يد بفعل الحواسيب المحمولة التي سريعا ما تجاوزتها الهواتف المحمولة التي غيرت من نسق حياة الناس بشكل جذري -لا فقط على مستوى الاتصال - بل أيضا على مستوي الخدمات العديدة التي يمنحها الهاتف لصاحبه .وقد وجدت فيه العديد من الدول الإفريقية أداة حقيقية لبناء تقدمها وتطورها دون المرور عبر السبل التي عبرت منها دول الغرب خاصة والمتقدمة عامة .

وتتنزل أهمية الذكاء الاصطناعي في قدرته على إحداث تغييرات جوهرية في قرارات الإنسان مع محيطه أولا ومع آلته التي ابتدعها حتي أن البعض بات يخشى تمرد هذه الآلة الممثلة خاصة في الروبوتات على الإنسان ، خاصة وان تحولات مهمة تجري اليوم على العديد من التطبيقات بهدف حسن استغلال هذه الآلة في منح عدة من الأنشطة خاصة الدقيقة أو الحساسة بما في ذلك الأنشطة التي تتطلب جهدا جسمانيا مهما . ويؤكد إدريس أبركان المفكر والباحث في الذكاء الاصطناعي - وهو فرنسي ذواصول مغربية - في محاضرة مليئة بالأسئلة حول الذكاء الاصطناعي، أن هذا الذكاء ولد في خمسينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة في إطار عسكري بالأساس، ومرتبط بالحرب الباردة بين القطبين الاتحاد السوفييتي وأمريكا أو حلف الناتو قبل أن يتم فتحه أمام الأنشطة المدنية وتكثف بعيد مطلع القرن الحالي حيث يعمل هذا الذكاء على الاستنجاد بعدد من التكنولوجيات والتقنيات التي تسمح للآلات بتقليد الذكاء البشري الحقيقي.

وبات الذكاء الاصطناعي يستعمل في عدد متزايد من مجالات التطبيق ويعرض إمكانات غير محدودة في مجالات غير محدودة في الطب والصناعة والنقل واللوجيستيك والطاقة والرؤية الاصطناعية والتعرف على الصوت، والإدارة والمالية واختيار الاستراتيجيات العسكرية . وشدد أبركان على أن المستقبل الاقتصادي العالمي سيكون ملكا لمن يعرف كيف يجعل المعرفة تتدفق بشكل أفضل وأسرع. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أوجد اضطرابات كبرى لدى أكثر من جهة ، فهو ليس تكنولوجيا جديدة، بل استمرارية لمسار المعلوماتية التي لم تتوقف عن التطور بشكل مذهل، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي مع حلول سنة 2035، جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان، ودعا إدريس إلى تقييم القضايا الإنسانية التي ستزيد مع نمو الذكاء الاصطناعي،معتبرا أن المعرفة تشبه الغباء فهي غير محدودة.

وتعرض إلى ما يعتبره البعض خطرا محدقا بالإنسان خاصة مع تقلص دوره في العمل والنشاط وتساءل إدريس أبركان في محاضرته - التي دعا إليها مركز القادة الشبان بتونس واستقطبت مساء أمس الأول الاثنين جمهورا كبيرا - عن العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا وتطور الذكاء الاصطناعي والقضايا الأخلاقية التي يثيرها ومدى إمكانية منافسة الإنسان في المجالات الخصوصية له .مبرزا في نفس السياق وزن سوق الذكاء الاصطناعي في سنة 2015 الذي كان في حدود 200 مليون دولار، ويقدر الخبراء أن حجم هذه السوق سيصل في العالم إلى ما يقرب من 90 مليار دولار أمريكـي في سنـة 2025.

وخلص المحاضر إلى تأكيد حقيقة لا لبس فيها من أن الذكاء الاصطناعي وأن تطور بشكل غير مسبوق وبات مهددا فعليا للإنسان ولكنّه يبقى محدودا وغير قادر على تجاوز الذكاء البشري أولا لأنه صنيعة الإنسان وثانيا لعدم امتلاكه القدرة على التمييز وأخذ القرار السليم دون التدخل البشري مستشهدا في الغرض بأمثلة حية من ذلك حصل في فترات من القرن الماضي إبان الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا والتي كان فيها للإنسان دور مركزي في إنقاذ البشرية من حرب نووية كانت ستزول بسببها الحياة على الأرض. وأضاف أن الخشية من أن ينتهي دور الإنسان أمر مبالغ فيه وأن كثيرا من الأنشطة ستعرف زوالا لكن أخرى ستظهر، ذلك أن القرار السليم من مشمولات « منطق» (logique) الفكر البشري و»LEA» «» هذه الآلة غير قادرة على إدارة المنطق والذكاء الطبيعي مرحلة لا يمكن للحلول الحسابية الخوارزمية أن تعوضها.

وكان معز الغالي رئيس مركز القادة الشبان أكّد في افتتاح اللقاء أن المركز يريد من خلال هذه اللقاءات المتخصصة توعية صناع القرار في تونس بأهمية الذكاء الاصطناعي والدور الذي سيلعبه في المستقبل بالنسبة لبلادنا من أجل تحفيز تنفيذ استراتيجيات رقمية جديدة مفيدة لتطوير الاقتصاد التونسي والمؤسسات مشددا على أن

التخلف الرقمي بات لدى البعض نوعا من الاستعمار السيبرني.

وكان «هاقر» مدير مكتب كونراد ادينا ور قد أبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في الخارطة الاقتصادية ، حيث أشار إلى أن تأثيره في الناتج العالمي الخام سيزيد سنة 2030 أكثر من 14% حيث سيصبح عاملا مهما في الثورة الاقتصادية الجديدة حيث تاثيره سيلامس كل الانشكة من الصحة إلى الطاقة مبرزا في ذات الوقت ما تقوم به تونس في هذا الصدد في مجال تطوير بنيتها الرقمية حيث تبلغ نسبة مساهمة الأنشطة الرقمية 7% من الناتج الداخلي الخام للبلاد وهذا ما جعلها تحتل المرتبة الأولى في إفريقيا والمرتبة 40 عالميا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا