«مفقود»وتكاليف دعمه وصلت 250 مليون دينار: وزارة التجارة ترسي تطبيقة إعلامية للمتابعة الحينية لنشاط بيع الزيت المدعم.. والمصنعون يشكون من إستهداف نشاطهم

حجز 400 ألف لتر من الزيت النباتي المدعم وإصدر75 قرار منع بالتزود
تبعا للمخالفات التي تسجلها هياكل المراقبة الاقتصادية والتي تتعلق في جزء كبير

منها بالمواد المدعمة،قامت وزارة التجارة بإعتماد تطبيقة إعلامية منذ 17 جوان المنقضي تعمل على المتابعة الحينية لحركية الزيت المدعم لدى وحدات التعليب.

قالت المديرة العامة لصندوق التعويض لوزارة التجارة فضيلة الرابحي في تصريح لـ«المغرب» أن التطبيقة تستهدف تتبع شراءات المعلبين للزيت النباتي المكرر من الديوان الوطني للزيت ومبيعاتهم من الزيت النباتي المعلب لدى تجار المواد الغذائية بالجملة و تحديد مستوى المخزونات لدى المعلبين وأيضا متابعة مدى احترام العقوبات المسلطة على المخالفين من وحدات التعليب وتجار الجملة في حال كشف تجاوزات بشكل يومي ،حيث تقوم وحدات التعليب يوميا بتسجيل جميع البيانات المتعلقة بالبيع والتسليم .

وأكدت الرابحي أن هذه التطبيقة ذاتها قد وقع إعتمادها في مادة الفارينة وتستهدف إحكام مراقبة مسالك توزيع الزيت النباتي المدعم، وتأمين التزويد المنتظم للسوق من هذه المادة نافية وجود أية غاية لرفع الدعم عن مادة الزيت النباتي رغم ثقل الفاتورة التي تتكبدها ميزانية الدعم لهذه المادة والتي وصلت إلى 250 مليون دينار مخصصة لمادة الزيت النباتي فقط.

وأضافت المتحدثة أن التقييم الأولي لعمل التطبيقة ساهم في تكريس شفافية المعاملات ونزاهتها عبر تصويب دعم مادة الزيت النباتي المدعم إلى مستحقيها وترشيد تسويقها ومسالك توزيعها ومراقبة التجار الموزعين لهذه المادة في مرحلتي الجملة والتفصيل حيث تولت الإدارات الجهوية للتجارة التثبت من حقيقة البيوعات الشهرية المسجلة بالتطبيقة الإعلامية، من قبل المعلبين إلى تجار المواد الغذائية بالجملة للتأكد من مدى صحة المعطيات المضمنة بالتطبيقة.

وكشفت وزارة التجارة لدى متابعتها لمبيعات الديوان الوطني للزيت والكميات المروجة من قبل وحدات التعليب تسجيل نقص في الكميات المروجة لدى وحدات التعليب ، مقارنة بالحصة الشهرية الجملية نتيجة للأثر الردعي للمراقبة ولاعتماد التطبيقة الإعلامية وقد وصلت الكمية التي لم يقع استغلالها نتيجة لتضييق الخناق على عمليات التلاعب حوالي 1500 طن حسب الرابحي والتي أكدت انه يقع تزويد المعلبين مرتين في الأسبوع الواحد بالزيت وفقا لحصة مضبوطة منذ سنة 2016 توزع على 43 وحدة تعليب،كما يقع يتم شهريا إعادة توزيع كميات الزيت التي لا يتم رفعها من قبل بعض الوحدات أوالحصص الراجعة لبعض الوحدات التي يتم منعها من التزود نتيجة قيامها بمخالفات تتعلق بالإخلال بتراتيب الدعم.

أما على مستوى حلقة التوزيع التي تجمع بين تجار الجملة وتجار التفصيل، فقد قالت الرابحي أن الرقابة ستستمر عن طريق إجراء زيارات تفقدية على عين المكان.

وفي ما يتعلق بالميزانية المخصصة لدعم المواد الأساسية للعام المقبل، قدرت وزارة المالية ضمن مشروع قانون المالية حجم الدعم في حدود 1800 مليون دينار وهي القيمة ذاتها التي وقع حصرها لقانون المالية العام الحالي، بالنسبة لوزارة التجارة قد قدرت الميزانية في 2000 مليون دينار بالأخذ بعين الاعتبار عوامل النمو الديمغرافي أساسا واعتبرت الرابحي إن اتخاذ إصلاحات على غرار التطبيقة المتخذة قد يساعد في المحافظة على حجم التقديرات.

من جهته قال عضو الغرفة النقابية الوطنية لتعليب الزيوت الغذائية محمود الدبابي في تصريح لـ«المغرب» أن الفائض المسجل لدى وحدات التعليب والذي يتجاوز 3000 طن ناجم عن تراجع عدد تجار الجملة بنسبة تتراوح بين 25 و30 %، الأمر الذي يفسر استمرار عدم إيجاد مادة الزيت في الأسواق.

واستنكر الدبابي عدم إسناد تراخيص جديدة لتجار جملة في وقت توجد فيه العديد من الملفات التي قدمت لوزارة التجارة لأجل الحصول على ترخيص بيع مادة الزيت المدعم، وأضاف أن محاصرة مسالك التوزيع والعقوبات القاسية التي يتعرض إليها التجار أدت إلى تخلي العديد من التجار عن ممارسة النشاط، كما يشتكي المصنعون من تقلص حصصهم الأمر الذي أثّر تباعا في نشاطهم خاصة أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج والزيادات المتواصلة في فواتير الكهرباء .

ويرى المصنعون أن هناك خطة ممنهجة للضغط على تكاليف الدعم ،ذلك أن العمل على التقليص من توزيع الزيت المدعم وتصنيعه تدريجيا يستهدف الضغط على تكاليف الدعم، كما أن ازدياد حالات فقدان المادة في الأسواق بدأت تولد سلوكا استهلاكيا جديدا، حيث أصبح المستهلك يضطر إلى اقتناء الأنواع الأخرى من الزيوت وهي متواجدة بشكل دائم، الأمر الذي يهدد استمرار عمل وحدات التعليب في ظل تواصل هذه السياسة، حيث يطالب المصنعون سلطة الإشراف بإيجاد حلول جذرية لمشكل الزيت النباتي المدعم بشكل تصل فيه هذه المادة إلى المستهلك بصفة مسترسلة وتضمن نشاط وحدات الإنتاج بشكل دائم.

من جهته قال مدير الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة حسام التويتي في تصريح لـ«المغرب» أنه تم إصدار 75 قرار منع تزود بمادة الزيت المدعم لتجار الجملة، وقد أكد التويتي أن هذه القرارات لايمكن أن تؤثر على نسق تزويد تجار التفصيل وعلى نسق عمل وحدات التعليب، حيث من الممكن أن تقوم وحدات التعليب بالترفيع في حجم كميات الزيت التي تعذر ترويجها بسبب المخالفات التي ارتكبها تجار الجملة إلى تجار آخرين لاسيما وأن هناك طلبا كبيرا ومتواصلا على مادة الزيت النباتي المدعم.

وقد أشار التويتي إلى أن فرق المراقبة قد تمكنت من حجز 400 ألف لتر من الزيت النباتي المدعم منذ بداية العام وأخرها مداهمة مخزن عشوائي تم على إثرها حجز أكثر من 3700 لتر من الزيت النباتي كانت ستخصص لاستعمالات مهنية غير مشروعة، هذا إلى جانب منع 4 وحدات تعليب من التزود بمادة الزيت خلال العام الحالي وقد تمكنت 3 وحدات من تسوية وضعياتها وتم تمكينها من إعادة التزود.

أما في ما يتعلق بإسناد تراخيص جديدة لتجار الجملة، فقد أكد التويتي أن الوزارة تقوم بإسناد تراخيص جديدة كلما كانت هناك ملفات مستوفاة للشروط، مشيرا الى وجود العدد الكافي من تجار الجملة لمادة الزيت النباتي المدعم ولكن وزارة التجارة تقوم بإسناد الرخص آليا للملفات التي تحترم الشروط وتلتزم بالقوانين.

وقد شدد التويتي على أن التطبيقة الجديدة ساهمت في تضييق الخناق على الأساليب الملتوية التي ينتهجها بعض التجار ووحدات التعليب، بما ساهم في تسجيل فائض في الكميات في مخازن وحدات التعليب، كما نفى في الآن ذاته تأثير المخالفات التي تم تسجيلها ضد تجار الجملة على وحدات التعليب، حيث تتوزع المخالفات على كل الولايات التونسية وبمعدل 3 أو 4 قرارات منع تزود بمادة الزيت النباتي المدعم في صفوف تجار الجملة في كل ولاية، وذلك لا يمكن أن يكون له وقع على نشاط وحدات التعليب خاصة أن قرار المنع يقترن بمدة زمنية محددة يضبطها القانون.

وتجدر الإشارة إلى أن الكلفة الجملية لدعم هذه المادة تقدر بـ250 مليون دينار سنة 2019، وأن السعر الحقيقي للزيت النباتي يبلغ 2.560 د/للتر مقابل سعر بيع للعموم بـ0.900 م /للتر أي بدعم فردي بـ1.660د /للتر أي ما يعادل نسبة 65 %.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا