بعد أن كانت 2015 نقطة انعطاف سلبية: الدينار التونسي يشهد تصحيح مساره

سجل الدينار التونسي في السنوات الماضية مستويات متدنية أمام العملات الرئيسية (الاورو والدولار) نتيجة عدة عوامل وكان

قد سجل في العام 2016 ادنى مستوى له ودخل بعدها في منعرج هبوط ليصل الى ما يعادل 3.5 دينار مقابل الاورو وفي الأشهر الأولى من السنة الحالية اظهر الدينار نوعا من الاستقرار ثم البعض من التحسن.

الاستقرار الذي شكك فيه اغلب الملاحظين باعتبار انه وحسب رأيهم كان ناتجا عن عائدات بعض الأملاك المصادرة بالإضافة الى اعتبار الاستقرار اصطناعيا بفضل تدخل البنك المركزي، وفي تحليل البنك المركزي الاخير قال انه منذ شهر مارس 2019 شهد سعر صرف الدينار مقابل الأورو، توجها تصحيحيا تصاعديا بنسبة 10 بالمائة ليصل حاليا الى 3.17 بعد أن كان قد اقترب من مستوى 3.50.

وأكد البنك المركزي، في ذات التقرير، ارتفاع قيمة الدينار بنسبة 7 % مقابل الدولار . وارجع ارتفاع سعر صرف الدينار مقابل أهم العملات الأجنبية إلى ثلاثة عوامل رئيسية ومتمثلة في تطور تكافئ قيمة صرف الأورو مقابل الدولار في السوق الدولية ووضعية السيولة بالعملة الأجنبية في السوق المحلية علاوة على توقعات الفاعلين الاقتصاديين.

كما أكد البنك المركزي التأثير الهام لتطور قيمة الأورو والدولار على الدينار التونسي، باعتبارهما من أهم العملات المستخدمة في الاستخلاص الخارجي للدولة(أكثر من 90 %). وأشار إلى ان هذا التكافؤ بين الأورو والدولار قد اتخذ منحى تصاعديا.

وفسر أن الارتفاع المتزامن للدينار مقابل كل من الأورو والدولار لا يمكن أن يكون إلا نتيجة عوامل داخلية خاصة بسوق الصرف الأجنبي وخاصة منها حجم السيولة بالعملة الأجنبية وتوقعات الفاعلين الاقتصاديين.

وشهد الدينار التونسي منذ 2011 مراحل عديدة فقد اشار البنك المركزي في تقرير سابق الى انه وعلى الرغم من الإرباكات التي نتجت عن الثورة فقد ساعدت بعض العناصر الإيجابية على احتواء الضغوطات على سعر الدينار خلال الفترة الأولى لما بعد الثورة بما في ذلك التفاؤل والحماسة الناجمين عن الدعم القوي للمجتمع الدولي للتجربة التونسية هذا الى جانب الموجودات المطمئنة من الاحتياطيات بالعملة. الديمقراطية الوليدة و المرحلة الثانية كانت بعد 2015 مثلت الهجمات الإرهابية لعام 2015 نقطة انعطاف حاد في الاقتصاد الوطني من انعدام الثقة لدى المستثمرين الأجانب وأزمة قطاع السياحة و انخفاض النمو، تفاقم غير مسبوق للعجز المزدوج، تفاقم غير مسبوق للمديونية، تخفيض متكرر للترقيم السيادي، شكوك حول الدعم المالي الدولي وصعوبة الولوج إلى األسواق المالية العالمية. وقد ساهمت

ساهمت مختلف هذه العوامل في تغذية شكوك المتعاملين الاقتصاديين حول ديمومة التوازنات الاقتصادية الكلية على المدى المتوسط والبعيد، في ظل تعمق الفجوة بين المداخيل والمصاريف بالعملة مما انبأ بانخفاض متسارع للدينار.

هذا وقد أدى التقلص السريع للاحتياطيات من العملة لدى البنك المركزي جراء النسق المرتفع للنفقات بالعملة إلى جانب تراجع قدرة تونس على تعبئة التمويلات الخارجية إلى مزيد ترشيد تدخلات البنك المركزي في سوق الصرف تجنبا لخطر استنفاذ هذا الاحتياطي الاستراتيجي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية