رغم إتخاذ إجراءات خاصة بهما منذ 2017: الصين وتركيا تساهمان بحوالي 5 مليار دينار في عجز الميزان التجاري المسجل خلال 7 أشهر

لئن وضعت الحكومة حزمة من القيود على استيراد السلع الاستهلاكية غير الضرورية بغاية تقليص فاتورة التوريد و التخفيف من عجز الميزان التجاري

,فإن آثار هذه الإجراءات لم تتضح بعد لاسيما وان العجز التجاري يواصل نسقه التصاعدي منذ بداية العام ليصل في حدود سبعة أشهر إلى مستوى سنة 2013 تقريبا.
رغم تحسن نسبة تغطية الصادرات بالواردات ب0.2 في المائة، فأن مستوى العجز التجاري يشهد ارتفاعا بصفة متواصلة، حيث تجاوز خلال السبعة أشهر المنقضية 11.3 مليار دينار وهو العجز المسجل تقريبا لسنة 2013 وبالتحديد 11.8 مليار دينار ،بتطور شهري يتجاوز 1.5 مليار دينار قد يفوق عجز الميزان التجاري إلى 18 مليار دينار ، ووفق البنك المركزي يبلغ معدل العجز التجاري الشهري معدل 1.6 مليار دينار سنة 2018 مقابل 1.3 مليار دينار خلال سنة 2017.

صعد عجز الميزان التجاري خلال الخمس سنوات الأخيرة من 11.8 مليار دينارفي 2013 إلى 19 مليار دينار في 2018 حسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء وقد تركز عجز الميزان التجاري خلال هذه السنوات على بلدان معينة دون سواها وهي كل من الصين وتركيا والجزائر وإيطاليا وروسيا ،فبالنسبة للعجز المسجل خلال شهر جويلية فقد ساهمت هذه الدول الخمسة ب9.3 مليار دينار وهي قيمة تجاوزت العجز المسجل لسنة 2010 كاملة حين كانت حصيلة المبادلات آنذاك 8.3 مليار دينار وتساهم الصين الشعبية لوحدها بما قيمته 3.4 مليار دينار أي أكثر من نصف العجز المسجل سنة 2009 والمقدر ب6.4 مليار دينار .

الصين التي تعد اكبر المساهمين في العجز التجاري وفي خطوة قام بها البنك المركزي في ديسمبر2016 تتمثل في عقد اتفاقية مقايضة بين البنك المركزي التونسي ونظيره الصيني يقع بموجبها تبادل اليوان الصيني مقابل الدينار التونسي بهدف تسديد جانب من العمليات التجارية والمالية بين البلدين بالعملة الوطنية، «مما يسمح بتخفيف مخاطر الصرف بالنسبة للطرفين ويشجع المستوردين الصينيين على مزيد الإقبال على الصادرات التونسية إلا ان نتائج هذه الاتفاقية لم تكن واضحة ولم يتم التطرق اليها في اي مناسبة للوقوف لتقييمها.

وتجدر الإشارة إلى أن سلع المعدات الكهربائية و الالكترونية ونسيج والمعادن والصناعات التحويلية والسيارات والمعدات الميكانيكية هي اهم السلع التي تستوردها تونس من الصين .

ومن بين المساهمين في العجز تركيا، فقد وقعت تونس مع تركيا منذ2017، أربع اتفاقيات تعاون في مجالات المنافسة والمواصفات والتراتيب الفنية ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والتي تهدف الى الحد من العجز التجاري الكبير الذي تسجل تونس مع تركيا والمقدر، آنذاك بقيمة 1482 مليون دينار والمقدر حالياب 1502 مليون دينار،وقد استهدفت الاتفاقيات الممضاة في جويلية 2017 إلى التقليص في العجز بنسبة 40 في المائة فضلا عن إيجاد الحلول والصيغ لتجاوز هذا الاختلال وذلك عبر الترفيع في قيمة الصادرات التونسية نحو الأسواق التركية ، وفي سياق متصل وعلى هامش أشغال الدورة الثالثة والثلاثين للجنة الدائمة للتعاون الإقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي «كومسيك» التي انعقدت يومي 22 و23 نوفمبر2017 بتركيا, قام كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية هشام بن أحمد آنذاك محادثات مع وزير الاقتصاد التركي للنظر في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تونس وتركيا .

وإستعرض بن أحمد آنذاك لائحة مقترحات لمعالجة ملف تعديل الميزان التجاري بين تونس وتركيا,وذلك بهدف تسهيل نفاذ الصادرات التونسية إلى السوق التركية خاصة في مجال الفسفاط ومشتقاته والمنتجات الفلاحية وعدد من المنتجات الصناعية ،تلتها فرض رسوم جمركية على المنتجات الموردة ذات المنشأ التركي التي أغرقت الأسواق التونسية وذلك برفعها لتصل إلى حدود 90 بالمائة من الرسوم المطبقة مع العلم أن سلع المواد الكهربائية المنزلية والملابس التركية، إلي جانب المنتوجات الفلاحية من أهم واردات تونس من تركيا.

أمام تواصل ارتفاع العجز لايمكن القول أن الإجراءات المتخذة قد بلغت مرادها أو حتى ساهمت في تقليص عجز الميزان التجاري ،حيث بلغت مساهمة كل من الصين وتركيا في عجز الميزان التجاري بقيمة تناهز 5 مليار دينار،كما لم يقع التطرق إلى أي تقييم حتى في أخر تقرير البنك المركزي الذي إعتبران أهم العوامل المؤثرة في الميزان التجاري خلال سنة 2018 تعود إلى توسع عجز ميزان الطاقة و محدودية الإنتاج وزيادة العجز التجاري في ميزان المواد الأولية ونصف المصنعة وكذلك عجز ميزان مواد التجهيز وتواصل انخفاض مبيعات قطاع الفسفاط ومشتقاته وتواصل تسجيل عجز على مستوى الميزان الغذائي.

كما أشار البنك المركزي إلى دور سعر الصرف في الميزان التجاري، وقد أكد البنك في تقريره أن تأثير سعر صرف الدينار في تطور التجارة الخارجیة في سنة 2018 سلبي بما قيمته 2.539 مليون دينار وضخم ارتفاع الأسعار الدولیة بشكل ملحوظ في فاتورة المشتریات بـ3.094ملیون دینار)،لاسیما مواد الطاقة (+1.662 ملیون دینار) وبدرجة أقل، مواد الصناعات المیكانیكیة والكهربائیة (+937 ملیون دینار). وبالنسبة للصادرات، لم یكن تأثیر السعر إیجابیا سوى بـ 555 ملیون دینار والذي شمل أغلب القطاعات باستثناء قطاع الفلاحة والصناعات الغذائیة حیث أنه تأثر سلبیا بارتفاع الأسعار (-449 ملیون دینار) وفقا لبيانات البنك المركزي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية