رغم تطور مستوى تجميع الحبوب بـ64 %: الإنتاج الوطني قد يخفف فاتورة التوريد لكن تحقيق الاكتفاء لن يكون إلا بالتوريد

ارتفعت كميات الحبوب المجمعة خلال هذا الموسم بأكثر من 4.5 مليون طن ،حيث وصلت الكميات المجمعة إلى حدود 5 أوت الجاري

إلى 12.6 في المائة مسجلة بذلك نسبة تطور في حدود 64 % وفقا لبيانات ديوان الحبوب الصادرة يوم أمس.

بناء على الكميات المجمعة ،يفترض أن يكون مستوى الإنتاج في حدود 24 مليون قنطار ولئن تحسن مستوى الإنتاج فإن نسبة تلبية الكميات لحاجياتنا يبقى ضعيفا لاسيما إنتاجنا من القمح اللين الذي لايلبي حاجياتنا إلا لبضعة أشهر قليلة، حيث وصل استهلاكنا من القمح اللين أي الفارينة سنة 2017 حوالي 11.5 مليون قنطار منها حوالي 3.4 مليون قنطار موجهة لصنع الفارينة الرفيعة والبقية لصنع فارينة الخبز .

وأمام حجم الاستهلاك الذي يشهد تزايدا بصفة دورية ،تشير بيانات ديوان الحبوب إلى ضعف أو هشاشة الإنتاج الوطني من القمح اللين الذي لم يصل حتى إلى مليون قنطار رغم تسجيله لتطور تجاوز 50 في المائة مقارنة بالموسم المنقضي، حيث بلغت الكميات المجمعة 0.732 مليون قنطار بما يعادل 6 في المائة من الكميات المجمعة.

وبحكم ضعف الإنتاج المحلي ،سيضطر ديوان الحبوب إلى التوريد على غرار السنوات المنقضية ،فكميات القمح اللين التي وقع توريدها خلال السداسية الأولى ساهمت في الترفيع في عجز الميزان الغذائي ،حيث وصلت قيمة الواردات من الفارينة 457.1 مليون دينار نتيجة إستيراد أكثر من 600 ألف طن وهو ما يمثل 33 في المائة من قيمة الواردات الغذائية وكان ديوان الحبوب قد طرح مناقصة في شهر جويلية لشراء القمح اللين وقد عللت وزارة الفلاحة ذلك بأن الكميات المجمعة لم تتعد حينها 680 الف طن في الوقت الذي تصل الحاجيات الشهرية من القمح اللين الى مليون قنطار .

لايختلف الوضع كثيرا بالنسبة للقمح الصلب ،فعلى الرغم من تطور الكميات المنتجة والتي وقع تجميع 8.5 مليون قنطار منها فهي ضعيفة مقارنة بحجم إستهلاكنا الذي تجاوز 11.7 مليون قنطار في 2017 مع العلم أن معدل الاستهلاك قد شهد تزايدا بنسبة 19 في المائة سنة 2017 مقارنة بسنة 2010 بحسب بيانات عن وزارة التجارة ،ووفقا لمعطيات المرصد الوطني للفلاحة ،فقد بلغت قيمة ورادات القمح الصلب في ستة أشهر 416.5 مليون دينار بعد شراء 483 ألف طن.

من المفترض أن يكون موسم التجميع قد انتهى تبعا لانتهاء موسم الحصاد ،حيث ينتهى الموسم عموما موفى شهر جويلية ،كما أن الكميات المجمعة التي ذكرها ديوان الحبوب يوم أمس كان قد أعلن عنها وزير الفلاحة في ندوة صحفية يوم غرة أوت وذلك يعني انه لم يطرأ أية تغيير على المعطيات تبعا لانتهاء الموسم وبالتالي يكون مستوى انتاج الحبوب لهذا الموسم في حدود 24 مليون قنطار حيث يقع إحتساب الإنتاج الوطني حسب وزارة الفلاحة بمضاعفة الكميات المجمعة ولكن كميات الإنتاج المتوقعة جاءت بناء على المساحات التي وقع بذرها والبالغة 1.2 مليون هكتار على أن يقع استثناء مئات الهكتارات التي تضررت في ولايات الشمال نتيجة الفيضانات كما أنها لا تزيد سوى بحوالي 50 ألف هكتار عن مساحات الموسم المنقضي أين وقع تسجيل صابة ب13.7 مليون قنطار ،كما انه لا يمكن التعويل فقط على التقديرات او على الكميات الموجودة لدى الفلاحين في مجابهة حاجيات المستهلكين المتزايدة .

ولئن تعد النتيجة المسجلة على مستوى التجميع إيجابية فإنها تبقى بعيدة عن المعدلات التي يمكن أن تلبي حاجياتنا المقدرة منذ سنوات بـ30 مليون قنطار و لكن تحسن مستوى التجميع قد يكون ايجابيا من خلال تخفيف العبء على ميزانية الدولة من خلال التقليص في فاتورة التوريد .

وتجدر الإشارة إلى أن ولايات الشمال الغربي قد استأثرت بالنصيب الأوفر من الكميات المجمعة حيث بلغ تجميع الحبوب بهذه الجهة ما يعادل 8,079 مليون قنطارا أي بنسبة 64 % تقريبا من التجميع الوطني فيما ناهزت هذه الكميات على التــوالي 3,358 مليـــون قنطـــار و1,184 مليون قنطار بولايات الشمال الشرقي والوسط أي بنسبة 27 % و09 % تباعا.

وتولىّ المجمعون الخواص تجميع حوالي 6,4 مليون قنطار بنسبة 51 % من الكميات المجمعة بينما سجلت الشركات التعاونية نسبة 46 % تقريبا مقابل 58 % و 41 % تباعا خلال نفس الفترة من الموسم الفارط فيما تواصل تدخل ديوان الحبوب في نشاط التجميع بنسبة تقدر بـحوالي 3 % من جملة الكمّيات المجمّعة وينحصر هذا التدخل على مستوى الجهات ذات الانتاج المحدود.

وقد واجه موسم الحبوب لهذا العام معضلة التجميع حيث وصلت مراكز التجميع إلى ذروتها بحيث لم يقع إستيعاب كميات الحبوب مما تسبب في إتلاف كميات مهمة من الحبوب في الوقت الذي إختار عدد أخر من الفلاحين بيع محاصيلهم في السوق السوداء خوفا من التقلبات المناخية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا