تفاعل اقتصادي تونسي غاني رغم مبادلات تجارية ضعيفة: تونس تأمل في زيادة صادراتها للقارة لأكثر 3 % في 2020

تسلّم رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي قبل أيام من المبعوث الخاص للرئيس الغاني «Nana  Akufo-Addo» رسالة تتعلق

بترشح غانا لاحتضان مقرّ الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتعزيز الاندماج داخل القارة الإفريقية.وتأتي هذه الرسالة من الجانب الغاني في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين عودة نشيطة على أكثر من صعيد ، وخاصة الاقتصادي مما ينبئ بعودة الحرارة إلى العلاقات التي كانت مميزة بين البلدين إبان الآباء المؤسسين في القارة السمراء الحبيب بورقيبة في تونس وكوامن كرومة في غانة. 

لقد جاءت رسالة الرئيس الغاني في ضوء ما تشهده العلاقات بين البلدين من تفاعل يكاد يكون شهريا لا فقط على مستوى اللقاءات الثنائية بين مسؤولي البلدين بل أيضا على مستوى الفاعلين الاقتصاديين الذين تعددت لقاءاتهم وأنشطتهم في كل من تونس وأكرا بحثا عن توطيد التبادل الاقتصادي وربط شراكات مربحة خاصة وأن تونس وغانة تعدان بوابتين هامتين سواء لدخول أسواق شرق وجنوب أفريقيا الناطقة بالإنجليزية بالنسبة لتونس أو أوروبا والشرق الأوسط بالنسبة لغانة.

وشهدت العلاقات الثنائية سنة 2017 دفعا مهما عقب انعقاد اللجنة المشتركة التونسية الغانية التي نظرت في أوجه تعزيز التعاون بين البلدين، بوضع إطار قانوني لتنظيمها. وعبرّ الجانب الغاني عن رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة التونسية خاصة في المجالين الفلاحي والسياحي. ومثل انضمام تونس الى التكتلين الاقتصاديين لغرب إفريقيا «CEDEAO» كملاحظ و«comesa» لدول شرق وجنوب إفريقيا، دافعا كبيرا للإرتقاء بالعلاقات.

وكان «المنتدى الاقتصادي الغاني التونسي للاستثمار والتجارة»، الذي احتضنه العاصمة الغانية مؤخرا، والذي نظمه مجلس الأعمال التونسي الإفريقي «TABC» بمشاركة كاتب الدولة للشؤون الخارجية المكلف بالدبلوماسية الاقتصادية حاتم الفرجاني وأربعين رجل أعمال تونسي يمثلون مختلف القطاعات على غرار البنية التحتية والصناعات الغذائية، والطاقة، والصناعة المعدنية والطاقات المتجددة وتكنولوجيات الاتصال والتجهيز والنقل وغيرها، مناسبة للجانبين للوقوف على نقاط التعاون القادرة على دفع التبادل التجاري والصناعي بين البلدين. وقد أبدى الجانب الغاني اهتماما كبيرا بالبعثة التونسية التي حظيت باستقبال رفيع المستوى خاصة من الحكومة ومن قبل الفاعلين الاقتصاديين الذين شددوا على أهمية دعم العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين لمزيد دفع التعاون بين البلدين .

وقد تجلت من اللقاءات رغبة هذا البلد في الاستفادة من التجربة التونسية. كما تم التأكيد على أن عامل اللغة بين البلدين لا يمثل عائقا لتطوير العلاقات خاصة وان اللغة الانجليزية قد تكون مدخلا لعدد من الأسواق الأخرى في القارة. واطلع الوفد على عدد من المؤسسات الغانية خاصة الراغبة في عقد شراكات مع نظرائهم التونسيين ، فضلا عن مكامن القوة في الاقتصاد الغاني الذي باتت اليوم مؤشراته المهمة تبرز قدرة هذا البلد الإفريقي الغني والواعد على تحقيق طموحاته في التقدم والنماء كما كان المنتدى مناسبة للجانب الغاني للتعرف على التجربة التونسية وما تحقق فيها من نجاحات اقتصادية وخاصة في الصناعة طوال العقود الماضية.

رغبة تطوير العلاقات الاقتصادية مع غانة، تجلت كذلك في اللقاء الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة التونسية الفرنسية بالتعاون مع مركز النهوض بالصادرات، حول الفرص الاقتصادية المحتملة في غانة حيث تولت Delphine ADENOT مديرة غرفة المشتركة الفرنسية الغانية للتجارة والصناعة تقديم شرح مفصل عن شروط الوصول إلى السوق الغاني وأبرز نقاط القوة فيها. مبرزة أنه في السنوات العشر الماضية، كان متوسط ​​معدل النمو السنوي في البلاد 6.9 %، ومن المتوقع أن يصل إلى 8.3 % في عام 2018، مما يجعل غانة واحدة من الاقتصاديات الخمسة الأسرع نموا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وأشارت المتحدثة أن غانة تزيد قليلاً عن 30 مليون نسمة وناتج محلي إجمالي يقدر بنحو 54.9 مليار يورو في عام 2018 و الاقتصاد الغاني متنوع حيث يمثل قطاع الخدمات 48.4 % من الناتج المحلي الإجمالي ، متقدما على الصناعة 35.1 % والزراعة 16.5 % فيما يمثل الذهب والكاكاو والنفط أهم الصادرات الرئيسية حيث تعد غانا ثاني أكبر منتج للذهب في إفريقيا الذي يمثل 32 % من إجمالي صادرات البلاد.كما تعد غانا أيضًا ثاني أكبر منتج للكاكاو في العالم بعد كوت ديفوار حيث يبلغ إنتاجها 900،000 طن مما يجعله يساوي 31 % من الصادرات لسنة 2017. فيما لم تتجاوز المبادلات التجارية الثنائية بين تونس وغانا أكثر من 84 مليون دينار في عام 2018.وتعد غانة المزود الرئيسي لتونس بالكاكاو ،فيما تصدر تونس من جانبها الأسمنت ؛ و الزيوت والجبس وعرفت نسبة الصادرات زيادة بـ 23 % العام الماضي ليصل مواردها أكثر من 55 مليون دينار و غانا هي الحريف الرابع لبلادنا في أفريقيا جنوب الصحراء ، حيث تهدف تونس إلى زيادة صادراتها إلى أكثر من 3 % في أفريقيا بحلول عام 2020.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499