أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الاقتصادي الجزء السادس والأخير الهدف 12:الاستهلاك والإنتاج المسؤولان

كريم بن حميدة
محام وباحث في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة

نواصل اليوم دراسة أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الاقتصادي، من خلال التعرض في هذا الجزء الأخير إلى الهدف الثاني عشر من جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، الوارد تحت عنوان «الإستهلاك والإنتاج المسؤولان»، والذي يرمي بالأساس إلى ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة.
تتعلق أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة بتشجيع الكفاءة في الموارد والطاقة، واستدامة البنية الأساسية، وتوفير إمكانية الحصول على الخدمات الأساسية،وفرص العمل اللائق وغير المضر بالبيئة، وتحسين جودة الحياة لصالح الجميع وتستهدف أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة ”إنتاج المزيد بشكل أفضل وبتكلفة أقل“، وزيادة المكاسب الصافية مع الحرص على ترشيد استعمال الموارد وتجنب التلوث، مع العمل على زيادة جودة الحياة. ويدخل فيها شتى أصحاب المصلحة، (Les parties prenantes) على غرار الشركات، والمستهلكين، والمسؤولين عن رسم السياسات، والباحثين، والتجار، ووسائل الإعلام.

1 - دوافع رسم الهدف الثاني عشر للتنمية المستدامة:
أمام الانضمام المتزايد لسكان العالم إلى الطبقة الوسطى وما سوف يؤدي إليه من تنامي الطلب على الموارد الطبيعية، بات من الضروري العمل على تغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج لتفادي الإضرار بالبيئة.غيرأنه وفي مجال الاستهلاك، وقع الوقوف على عديد النقاط السلبية ذات الأثر البالغ على الغذاء والطاقة والموارد المائية.ففي كل عام، مثلا، ينتهي حوالي ثلث إجمالي إنتاج الغذاء، أي ما يعادل 1,3 بليون طن تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار، إلى التعفن لدى المستهلكين والتجار، أو الفساد بسبب أساليب النقل والإنتاج السيئة، وهو أمر يجب معالجته.
أما فيما يتعلق بالطاقة، فتستهلك الأسر 29 بالمائة من الطاقة العالمية،وتسهم بـ 21 بالمائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وبخصوص المياه، أصبح التلوث يمثل مسألة ملحة تحتاج إلى حل مستدام بالنظر إلى أن سرعة تلوث المياه بفعل الإنسان صارت تفوق ما يمكن للطبيعة إعادة تدويرها وتنقيتها.
ومن هذا المنطلق، كان من الملح إيجاد أنماط إستهلاك وإنتاج مستدامة تمكّن من الاستجابة إلى الحاجيات مع الحفاظ على الموارد وحماية المحيط.

2 - مقاصد الهدف الثاني عشر للتنمية المستدامة:
بالرجوع إلى خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لسنة 2030، يرمي الهدف الثاني عشر للتنمية المستدامة بالأساس إلى تحقيق المقاصد التالية:
تنفيذ الإطار العشري لبرامج الاستهلاك والإنتاج المستدامين مع مراعاة مستوى التنمية في البلدان النامية وقدراتها.
تحقيق الإدارة المستدامة والاستخدام الكفؤ للموارد الطبيعية، بحلول سنة 2030.

تخفيض نصيب الفرد من النفايات الغذائية العالمية على صعيد أماكن البيع بالتفصيل والمستهلكين بمقدار النصف، والحد من خسائر الأغذية في مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد، بما في ذلك خسائر ما بعد الحصاد، بحلول سنة 2030.
تحقيق الإدارة السليمة بيئيا للمواد الكيميائية والنفايات طوال دورة عمرها، وفقا للأطر الدولية المتفق عليها، والحد بدرجة كبيرة من إطلاقها في الهواء والماء والتربة من أجل التقليل إلى أدنى حد من آثارها الضارة على صحة الإنسان والبيئة، بحلول سنة 2020.
الحد بدرجة كبيرة من إنتاج النفايات من خلال المنع والتخفيض وإعادة التدوير وإعادة الاستعمال،بحلول سنة 2030.

تشجيع الشركات لا سيما الشركات الكبرى ومتعدّدة الجنسيات، على اعتماد ممارسات مستدامة، وإدراج معلومات الاستدامة في دورة تقديم تقاريرها.
تعزيز ممارسات الشراء العام المستدامة، وفقا للسياسات والأولويات الوطنية.

ضمان أن تتوافر للناس في كل مكان المعلومات ذات الصلة والوعي بالتنمية المستدامة وأنماط العيش في وئام مع الطبيعة بحلول سنة 2030.
وضع وتنفيذ أدوات لرصد تأثيرات التنمية المستدامة على السياحة المستدامة التي توفر فرص العمل وتعزز الثقافة والمنتجات المحلية.
ترشيد إعانات الوقود الأحفوري غير المتسمة بالكفاءة والتي تشجع على الاستهلاك المسرف، عن طريق القضاء على تشوهات الأسواق، وفقا للظروف الوطنية، بما في ذلك عن طريق إعادة هيكلة الضرائب والتخلص بالتدريج من الإعانات الضارة، حيثما وجدت، لإظهار آثارها البيئية، على أن تراعى في تلك السياسات على نحو كامل الاحتياجات والظروف الخاصة

للبلدان النامية، والتقليل إلى أدنى حد من الآثار الضارة التي قد تنال من تنميتها، وعلى نحو يكفل حماية الفقراء والمجتمعات المحلية المتضررة.

3 - في بعض الوسائل الممكنة لتحقيق مقاصد الهدف الثاني عشر :
لتحقيق مقاصد الهدف الثاني عشر، وبالإضافة إلى الدور الذي تلعبه الحكومات في رسم السياسات المتعلقة بأنظمة الإنتاج والإستهلاك وتنفيذها، يلعب المستهلكون دورا مهما، فيتعين عليهم الحد من النفايات من خلال عدم إهدار المواد الغذائية وتقليل استهلاك البلاستيك وشراء منتجات تحافظ على الطاقة والمحيط، فضلا عن ممارسة الضغط على المؤسسات الإقتصادية لتبني الممارسات المستدامة خصوصا من خلال مقاطعة منتجات المؤسسات التي لا تحافظ على الطبيعة والطاقة ولا تحترم حقوق الإنسان.
وأمّا المؤسسات الإقتصادية، فمن مصلحتها إيجاد حلول جديدة تمكن من أنماط إستهلاك وإنتاج مستدامة. وفي هذا المجال يتعيّن أن يتوفر لدى تلك المؤسسات فهم أفضل للآثار البيئية والاجتماعية التي تترتب عن منتجاتها وخدماتها. كما يمكنها استخدام قوتها الابتكارية لتصميم حلول من شأنها الحفاظ على المحيط والطاقة وتمكين الأفراد من العيش بأساليب أكثر رفاهية.

انتهى

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499