غياب خطة وقائية زادت من كلفة الصحة في تونس: خمس التونسيين مصابون بالسكري وأمراض مزمنة

يمثل تطوير القطاع الصحي في البلاد مشغلا رئيسيا للحكومة وجاءت القرارات المتخذة أمس الأول لفائدة جهة جندوبة باستثمار نحو مائة وعشرين مليون دينار،

سواء بدعم المستشفى الجهوي بجندوبة بانتداب أربعة أطباء خلال السداسي الأول من السنة الجارية في اختصاصات مختلفة فضلا عن توفير عدد من المعدات الخاصة بغرفة العمليات التابعة للمستشفى الجهوي قبل موفى العام والتسريع في دراسة تحويل صبغة المركز الإقليمي للأمراض السرطانية إلى معهد مختص ذي استقلالية مالية وإدارية وتوفير الموارد البشرية اللازمة وانطلاق دراسات وإنجاز المستشفى الجهوي بغار الدماء قبل موفى 2020 بكلفة تفوق 40 مليون دينار.

كل هذه القرارات على أهميتها تبقى محتاجة إلى سياسة وقائية حقيقية ومخطط مدروس سيمكنان من تقليص كلفة الصحة التي فاقت أحيانا التوقعات مع استفحال عدة أمراض مزمنة وثقيلة لا فقط على ميزانية الدولة بل أيضا على ميزانية العديد من العائلات التونسية ، على غرار مرضى السكري والقلب والشرايين حيث تؤكد الدراسات والبحوث الميدانية اليوم أن أكثر من مليون و200 ألف تونسي يعانون من السكري، أي خمس التونسيين، كما يصيب أيضا 3 % من الأطفال سنويا.

وأشارت الرابطة التونسية لمساعدة الشباب والأطفال المصابين بداء السكري والجمعية التونسية للهيموفيليا ، خلال لقاء إعلامي بمناسبة اليوم العالمي السبعين للصحة أشرفت عليه مختبرات نوفو نورديسك الدانمركية أن وجود سياسة صحية تقوم أساسا على الوقاية يمكن أن تكون عاملا مهما في تقليص بشكل كبير من عدد المرضى وبالتالي كلفة الصحة خاصة مع تزايد عدد المرضى الذين يعانون من علات مزمنة .

وأكد الدكتور نجيب الربودي رئيس الرابطة التونسية لمساعدة الشباب والأطفال المصابين بداء السكري أن غياب الوقاية يكلف البلاد سنويا ميزانية ضخمة وهو وما وعته دولة الاستقلال في البداية وعملت عليه مما مكن من تحقيق نتائج مهمة في الصحة العمومية عبر الخطة الواسعة التي نفذت في مجال التلقيح وغيرها الموجهة لمحاربة الإمراض التي كانت سارية في بدايات سنوات الاستقلال. مشددا على الاهتمام مجددا بالوقاية والعمل بها قبل البحث في العلاجات.

ممثلو المجتمع المدني دعوا بدورهم إلى تفعيل برامج الوقاية للحد من عديد الأمراض خاصة السكري الذي بات خطرا حقيقيا لا فقط جراء تفاقم أعداد المصابين به لدى الشباب بل ايضا بما يسببه من أمراض أخرى مستعصية وثقيلة من حيث الكلفة على المريض أولا وعلى الدولة ثانيا.

وكان المسح الوطني للصحة كشف أن 15 % من الأطفال التونسيين فوق 15 سنة، مصابون بالسكري من الصنف الثاني الذي يمكن علاجه مبكرا. والمفزع حقا أن 80 % من مرضى السكري في البلاد هم من النوع الثاني بالإمكان تجنبه بالوقاية أو البرء منه بالتزام ضوابط قواعد الصحة ، وأوضح محمد العربي الجلاصي المدير العام لمخابر «نوفو نورديسك» أن كلفة مرض السكري ثقيلة و باهظة ولا بد من توفير الأدوية الضرورية خاصة الحديثة والتي لم يتم اعتمادها بعد في تونس مع التركيز على الوقاية والتوعية.

وقدم شاب تونسي يعاني من السكري تجربته مع الداء الصامت، حيث ابرز معاناته بفعل غياب خطة واضحة للتصدي للمرض مبرزا الهنات التي يعاني منها قطاع الصحة خاصة ومؤسسة صندوق التأمين على المرض الذي ما يزال بعيدا عن طموحات المرضى وذويهم داعيا إلى وجوب اعتماد خطة للوقاية والحد من انتشار بعض الأمراض وفي المقدمة السكري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا