أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الإقتصادي: الجزء الرابع: الهدف 10: الحد من أوجه عدم المساواة

كريم بن حميدة
محام وباحث في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة
نواصل دراسة أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الاقتصادي، ونتعرض اليوم إلى الهدف العاشر من جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة،

الوارد تحت عنوان «الحد من أوجه عدم المساواة». ويرمي هذا الهدف بالأساس إلى الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها. فبالرغم من أن المجتمع الدولي خطى خطوات واسعة نحو رفع الناس من هوة الفقر، فإن أشد الدول ضعفا على غرار البلدان الأقل نموا، والبلدان النامية غير الساحلية، لا تزال تشق طريقها نحو خفض حدة الفقر، علاوة عن إستمرارعديد التباينات الواسعة، خاصة فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الصحية والتعليمية.

ونتولّى اليوم التعرض إلى أهم الوقائع والمؤشرات التي دفعت إلى رسم الهدف العاشر للتنمية المستدامة قبل تقديم مختلف مقاصد هذا الهدف وبعض الوسائل والأعمال الممكنة لتحقيقها.

1 - دوافع رسم الهدف العاشر للتنمية المستدامة:
لا تزال أوجه انعدام المساواة، القائمة على أساس الدخل أوالجنس أوالسن أو الانتماء العرقي أوالديني، مستمرة في جميع أنحاء العالم،داخل البلدان وفيما بينها،غير أن انعدام المساواة يهدد التنمية الاجتماعية والاقتصادية على المدى البعيد، ويضر بجهود الحد من الفقر، ويؤثر بالخصوص في إحساس الناس بتقدير الذات، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تفشي الجريمة والأمراض والتدهور البيئي.
ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة، إذا تم إستبعاد بعض الفئات من الفرص والخدمات. ونشير على سبيل المثال إلى أنه تم الوقوف على أن حوالي 69 مليون طفل دون سن الخامسة يواجهون خطر الموت لأسباب يمكن تجنبها في معظم الحالات، يضاف إلى ذلك أن المرأة الريفية أكثر عرضة للوفاة أثناء الولادة بثلاث مرات من النساء في المراكز الحضرية، علاوة على أن كثيرا من الأسر في البلدان النامية تعيش في مجتمعات يتوزع فيها الدخل بشكل أكثر تفاوتا مما كان عليه الحال في التسعينات من القرن الماضي.

وقد أصبح اليوم الإهتمام بانعدام المساواة قضية كل الشعوب في مختلف الدول بصرف النظر عما إذا كانت دولا متقدمة أو نامية.فكل الناس مترابطون إعتبارا أن المشاكل والتحديات، على غرار الفقر وتغير المناخ ، لا تقتصر مطلقا على بلد واحد. فحتى أغنى البلدان وأقدم الديمقراطيات لا تزال تكافح عديد المشاكل المتعلقة بإنعدام المساواة،الأمر الذي دفع بالأمم المتحدة إلى إدراج هذا الهدف ضمن جدول أعمال التنمية المستدامة لسنة 2030.

2 - مقاصد الهدف العاشر للتنمية المستدامة:
بالرجوع إلى خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لسنة 2030، يرمي الهدف العاشر من الخطة المذكورة بالأساس إلى تحقيق المقاصد التالية:
التوصل تدريجيا إلى تحقيق نمو دخل الـ 40 بالمائة الأكثر فقرا من السكان بمعدل أعلى من المعدل المتوسط الوطني بحلول سنة 2030 ودعم استمرار ذلك النمو.
تمكين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع، بغض النظر عن السن أو الجنس أو الإعاقة أو العرق أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو غير ذلك، بحلول سنة 2030.
ضمان تكافؤ الفرص والحد من أوجه انعدام المساواة، بما في ذلك من خلال إزالة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية، وتعزيز التشريعات والسياسات والإجراءات الملائمة في هذا الصدد.
اعتماد سياسات المالية وسياسات الأجور والحماية الاجتماعية، وتحقيق قدر أكبر من المساواة تدريجيا.
تحسين تنظيم ورصد الأسواق والمؤسسات المالية العالمية وتعزيز تنفيذ تلك التنظيمات.

ضمان تعزيز تمثيل البلدان النامية وإسماع صوتها في عملية صنع القرار في المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية العالمية، من أجل تحقيق المزيد من الفعالية والمصداقية والمساءلة والشرعية للمؤسسات.
تيسير الهجرة وتنقل الأشخاص على نحو منظم وآمن ومنتظم ومتسم بالمسؤولية، بما في ذلك من خلال تنفيذ سياسات الهجرة المخطط لها والتي تتسم بحسن الإدارة.
تنفيذ مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية، وبخاصة أقل البلدان نموا، بما يتماشى مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية.
تشجيع المساعدة الإنمائية الرسمية والتدفقات المالية الموجهة إلى الدول التي تشتد الحاجة فيها إليها، ولا سيما أقل البلدان نموا، والبلدان الأفريقية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، والبلدان النامية غير الساحلية، وفقا لخططها وبرامجها الوطنية.
خفض تكاليف معاملات تحويلات المهاجرين إلى أقل من 3 في المائة، وإلغاء قنوات التحويلات المالية التي تزيد تكاليفها عن 5 في المائة، بحلول سنة 2030.

3 - في بعض الوسائل الممكنة لتحقيق مقاصد الهدف العاشر :
يتطلب الحد من انعدام المساواة بذل المزيد من الجهود للقضاء على الفقر المدقع والجوع، وزيادة الاستثمار في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وتوفير فرص العمل اللائقة، وخاصة للشباب والمهاجرين والفئات الضعيفة الأخرى. كما يتعين على الدول العمل على تعزيز النمو الاجتماعي والاقتصادي الشامل للجميع. كما يتطلب ضمان تكافؤ الفرص والحد من انعدام المساواة في الدخل، إلغاء القوانين والسياسات والممارسات التمييزية. وفيما بين البلدان، يتعين على المجتمع الدولي ضمان تمثيل البلدان النامية على نحو أفضل في اتخاذ القرارات بشأن القضايا العالمية حتى تكون الحلول أكثر فعالية ومصداقية. كما يمكن للحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين تعزيز الهجرة الآمنة والمنتظمة والمسؤولة، خصوصا من خلال سياسات يجري التخطيط لها وإدارتها بشكل جيد.

يـتـبـع

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499