أزمة صامتة في العلاقات الاقتصادية التونسية الفرنسية والتونسية الأوروبية؟ 250 شركة مهددة في صورة تواصل الأزمة

يبدو أن شيئا ما أصاب العلاقات التونسية بالاتحاد الأوروبي من جهة وفرنسا من جهة ثانية ، ويبدو أيضا أن الوضع اليوم،

بين الشريكين ليس في أحسن حال على الأقل في الجانب الاقتصادي، ترى ماذا أصاب الجمعان من تغير ليصل سفير فرنسا بتونس، وبعده ممثل الاتحاد الأوروبي بتونس خلال جلسة الحوار التي نظمتها الغرفة المشتركة للتجارة والصناعة التونسية الفرنسية قبل أيام مع وزير التجارة عمر الباهي حول قضايا التجارة في تونس إلى إثارة المصاعب التي تعرفها العلاقات الاقتصادية بين الجانبين من توتر وما دعا سفير فرنسا إلى إخراج الأزمة من صمتها إلى العلن عبر غرفة التجارة والصناعة للبلدين .

لم يمضغ السفير الفرنسي «أوليفييه بوافر دارفور» كلماته، وإن بدا لطيفا بالمناسبة، بالدعوة إلى ضرورة الفهم المتبادل لما يجمع الجانبين من قصة حب طويلة إن لم يحافظ عليها مما قد يعرض استمرارها. مشيرا إلى المنشور الوزاري الذي يحث على التقليص من واردات السلع الأوروبية مؤكدا في السياق نفسه عجز الميزان التجاري الفرنسي مع تونس. وأوضح السفير أنه بدأ يلاحظ توجها تونسيا نحو الانغلاق على ذاتها، مذكرا برغبة بلاده خاصة وأوروبا عموما بمواصلة الشراكة مع تونس التي حظت بهبات «لا مثيل لها» ناهزت 300 مليون يورو فضلا عن عدم فهم المفاوضين التونسيين لنظرائهم الأوروبيين ما انجر عنه، تضرر في المبادلات التجارية الفرنسية مع تونس نظرا لتقلص واردات بعض المنتوجات في حين يشهد الميزان التجاري مع الصين وتركيا نموا وازدهارا.

كما غمز ممثل الاتحاد الأوروبي في اللقاء إلى ما تعرفه العلاقات بين المجموعة وتونس خاصة على مستوى المبادلات التجارية من تراجع حيث سجلت تهاويا ملحوظا لتصل إلى 150 مليون يورو في مجال واردات الملابس والنسيج من أوروبا على سبيل المثال ، معرجا على تضارب المؤشرات والأرقام بين معهد تونس للإحصاء والمؤسسة الأوروبية المماثلة .

وزاد الطين بلة ملاحظات بعض رجال الأعمال من أعضاء غرفة التجارة والصناعة التونسية الفرنسية، الذين أشاروا إلى تعقد اجراءات التوريد وصعوبة الحصول على التراخيص اللازمة، مما عرض مصالح عدد هام من منهم إلى الخطر وإمكانية غلق 250 شركة لأبوابها في الفترة القادمة. ودعا آخرون الى تسريع مناقشة مشروع قانون الطوارئ الاقتصادية ومشروع قانون الصرف لدورهما في حل إشكاليات المستثمرين في تونس وإنقاذ القطاع الخاص فضلا عن تطوير التجارة .

الوزير عمر الباهي شدد في ردوده على أن القطاع الفلاحي في تونس ما يزال بسيطا مقارنة مع نظيره الأوروبي مؤكدا أن الإجراءات الحمائية تم اتخاذها في 28 سبتمبر الماضي داعيا إلى وجوب التفكير سوية و العمل على إيجاد حلول لا تضر بالمنتوج التونسي ومن ثمة تثمين العلاقات بين الجانبين. وأشار بخصوص واردات تونس من الملابس والنسيج من اوروبا إلى أنها ما تزال عند نسقها وهي لا تتجاوز 60 مليون يورو بحسب إحصائيات 2017

وأشار وزير التجارة إلى تمسك الحكومة بضمان حرية تنقل المهنيين في البلدان الأوروبية، في إطار تحرير قطاع الخدمات باعتباره شرطا أساسيا في مفاوضات «الأليكا»، مذكرا بأهمية هذه الاتفاقية بالنسبة للبلاد ، لكن لا بد من إعادة تأهيل الفلاحة التونسية بصفة شاملة قبل تحرير القطاع في إطار اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق (الأليكا)»، على غرار ما تم بالنسبة للصناعة في سنة 1995 التي دامت فترة تأهيلها 13 سنة ، موضحا للسفير الفرنسي ،أن طول المفاوضات بين الطرفين، يحتمه عامل الزمن اللازم لتأهيل الفلاحة التونسية لضمان تنافسيتها وقدرتها على مجابهة تحرير السوق .مشيرا أن الفلاحة التونسية اليوم هي 500 ألف عامل يجب النظر إليهم بجدية خاصة ومزيدا من المشاورات مع كل الهياكل المتدخلة لتوضيح إتفاقية الأليكا بالنسبة لتونس ومزاياها ، مشيرا إلى عديد الإحترازات بل الرفض للاتفاق من النقابات والمنظمات المهنية ومجلس النواب وهو ما يفسر تعقد المفاوضات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا