أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الإقتصادي الجزء الثالث الهدف 9: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسيّة

كريم بن حميدة
محام وباحث في مجال المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة
نواصل دراسة أهداف التنمية المستدامة ذات الطابع الإقتصادي، ونتعرض اليوم إلى الهدف التاسع من جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، الوارد تحت

عنوان « الصناعة والإبتكار والهياكل الأساسيّة «، والذي يرمي بالأساس إلى إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار.

ويعتمد النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والعمل من أجل المناخ اعتمادا كبيرا على الاستثمارات في البنية التحتية والتنمية الصناعية المستدامة والتقدم التكنولوجي. ذلك أنّ الاستثمار في البنية الأساسية على غرار النقل والري والطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، عنصر حيوي من عناصر تحقيق التنمية المستدامة والتمكين للمجتمعات في كثير من البلدان.

ونتولّى اليوم التعرض إلى عدد من الوقائع والمؤشرات التي دفعت إلى رسم الهدف التاسع للتنمية المستدامة قبل تقديم مختلف مقاصد هذا الهدف وبعض الوسائل والأعمال الممكنة لتحقيقها.
1 - دوافع رسم الهدف التاسع للتنمية المستدامة:
لا تزال الهياكل الأساسية مثل الطرقات وتكنولوجيات المعلومات والاتصال، وخدمات المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية، نادرة في عديد البلدان النامية. وفي عديد البلدان الإفريقية، خصوصا البلدان ذات الدخل المنخفض، تؤثر القيود المتعلقة بالهياكل الأساسية في  إنتاجية المؤسسات بنسبة تصل إلى 40 في المائة بالرغم من أن أقل البلدان نمواً لها إمكانات هامة للتصنيع في الأغذية والمشروبات والمنسوجات والملابس، مع آفاق جيدة لخلق مواطن الشغل والإنتاجية العالية.
وقد تم الوقوف على أن حوالي 1.15 بليون من الأفراد لا تتوفر لهم إمكانية الحصول على خدمات الهاتف، و 2.5 بليون شخص في العالم يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي، وقرابة 800 مليون شخص لا يحصلون على المياه، ما دفع إلى رسم هذا الهدف وتحديد عدد من المقاصد المزمع تحقيقها في أفق سنة 2030.
2 - مقاصد الهدف التاسع للتنمية المستدامة:
بالرجوع إلى جدول أعمال الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لسنة 2030، يرمي الهدف التاسع للتنمية المستدامة بالأساس إلى تحقيق المقاصد التالية:
• إقامة بنى تحتية جيدة النوعية وموثوقة ومستدامة وقادرة على الصمود، بما في ذلك البنى التحتية الإقليمية والعابرة للحدود، لدعم التنمية الاقتصادية ورفاه الإنسان، مع التركيز على تيسير سُبُل وصول الجميع إليها بتكلفة ميسورة وعلى قدم المساواة.
• تعزيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتحقيق زيادة كبيرة بحلول سنة 2030 في حصة الصناعة في التشغيل وفي الناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع الظروف الوطنية، ومضاعفة حصتها في أقل البلدان نموا.
• زيادة فرص حصول المشاريع الصناعية الصغيرة الحجم وسائر المشاريع، ولا سيما في البلدان النامية، على الخدمات المالية، والتمويلات وإدماجها في سلاسل القيمة والأسواق.
• تحسين البنى التحتية وتحديث الصناعات بحلول سنة 2030 من أجل تحقيق استدامتها، مع زيادة كفاءة استخدام الموارد وزيادة اعتماد التكنولوجيات والعمليات الصناعية النظيفة والسليمة بيئيا.
• تعزيز البحث العلمي وتحسين القدرات التكنولوجية في القطاعات الصناعية في جميع البلدان، ولا سيما البلدان النامية، بما في ذلك، بحلول سنة 2030، تشجيع الابتكار والزيادة بنسبة كبيرة في عدد العاملين في مجال البحث والتطوير لكل مليون شخص، وزيادة إنفاق القطاعين العام والخاص على البحث والتطوير.
• تيسير تطوير البنى التحتية المستدامة والقادرة على الصمود في البلدان النامية من خلال تحسين الدعم المالي والتكنولوجي والتقني المقدم للبلدان الأفريقية، وأقل البلدان نموا، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية.
• دعم تطوير التكنولوجيا المحلية والبحث والابتكار في البلدان النامية، بما في ذلك عن طريق ضمان وجود بيئة ملائمة خصوصا من حيث سياسات التنويع الصناعي وإضافة القيمة للسلع الأساسية.
• تحقيق زيادة كبيرة في فرص الحصول على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسعي إلى توفير فرص الوصول الشامل والميسور إلى شبكة الإنترنت في أقل البلدان نموا بحلول سنة 2020.
3 - في بعض الوسائل الممكنة لتحقيق الهدف التاسع:
لتحقيق مقاصد الهدف التاسع وتجاوز الصعوبات التي وقع الوقوف عليها في مجال الصناعة والإبتكار والهياكل الأساسيّة، يتعين على الأفراد والحكومات و منظمات المجتمع المدني العمل جميعا قصد وضع المعايير وتعزيز القواعد التنظيمية التي تكفل إدارة الأعمال والمشاريع بطريقة مستدامة. كما يتعين على الدول الأكثر نموا المساعدة على تعزيز النمو المستدام في البلدان النامية. ويمكن لمختلف منظمات المجتمع المدني التفكير في كيفية تأثير الصناعة على حياة ورفاهية الأفراد، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحرك قصد دفع صناع القرار إلى إعطاء الأولوية لأهداف التنمية المستدامة.

يـتـبـع

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا