بعد ما بلغت 210 ملايين دينار في 2018: الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية أيمن المكي لـ«المغرب» : قيمة دعم الأدوية ستكلف ميزانية الصيدلية 290 مليون دينار في 2019

• من الضروري مراجعة أسعار بيع الأدوية المستوردة المجمدة منذ سنوات

لئن تحسن نسق تزويد الصيدلية المركزية بالأدوية مع نهاية العام المنقضي مدفوعا بالإجراءات المعلن عنها في جوان المنقضي ،فإن ذلك لا يخفي حجم الصعوبات المالية التي ماتزال تواجه الصيدلية المركزية خاصة مع انزلاق الدينار الذي رفع في تكاليف أسعار الأدوية المستوردة والتي أثرت بدورها في قيمة تكاليف الدعم حسب ما أدلى به الرئيس المدير العام للصيدلية المركزية أيمن المكي لـ«المغرب» الذي دعا إلى ضرورة بلورة حوار شامل وتشاركي يهم الصيدلية المركزية بما يؤمن استمرارها .

قال المدير العام للصيدلية المركزية أيمن المكي أن الصيدلية «تتنفس» لكن ماتزال هناك مصاعب مالية تزداد حدة مع إرتفاع تكاليف الدعم التي تتكفل بها ميزانية الصيدلية والتي وصلت مبلغا رهيبا حسب تعبيره قدر بـ210 مليون دينار خلال 2018 متوقعا ارتفاع هذه القيمة إلى 290 مليون دينار خلال العام الحالي. وأضاف المكي أنه لا توجد أي مؤسسة عمومية في تونس تدعم المواطن مباشرة من ميزانيتها الخاصة بإستثناء الصيدلية المركزية .

والى جانب ارتفاع تكاليف دعم المواطن، فإن الصيدلية المركزية لديها ديون تجاه المخابر بلغت حوالي450 مليون دينار مع العلم إن الصيدلية تعمل بصفة مستمرة على تسديد ديونها بنسق متوسط فيما وصلت مستحقاتها لدى المستشفيات العمومية والصناديق الاجتماعية 950 مليون دينار حسب ما أفاد به المكي .

وأضاف انه من الضروري إيجاد قنوات لتمويل الصيدلية المركزية وذلك في إطار تشاركي وتقاسم الثقل بين مختلف الأطراف فأسعار بيع الأدوية المستوردة لم تتحرك منذ أكثر من 10 سنوات ويصل بعضها إلى 20 سنة وهو ما يفرض الترفيع في أسعار بيع هذه الأدوية خاصة مع انزلاق قيمة الدينار، هذا إلى جانب ترشيد الاستهلاك، فقد استشهد المكي بلجوء عديد المرضى إلى اقتناء أدوية تفوق حاجياتهم بتعلة تسجيل نقص خاصة تلك التي تدعمها الصيدلية بشكل واسع وتكون غير باهظة مما يسهل اقتناءها الأمر الذي وجب مراجعته وفقا لمقاربة شاملة .

وفي سياق ثان وفي ما يتعلق بقرار وزارة الصحة سحب كافة دفوعات الأدوية «تاكروليميس» 5 مغ و1 المصنعة من طرف مخبر ميديس، فقد أوضح المكي أن الصيدلية المركزية عملت على توفير بديل له وقامت بعمليات توريد للأدوية بديلة وبين أن قرار السحب يتنزل في إطار تفطن مصالح وزارة الصحة إلى وجود تضارب في صحة المعطيات الفنية المتعلقة «بالتكافؤ الحيوي» الذي أنجزه هيكل أجنبي معني بدراسة التكافؤ الحيوي.

وبين المكي أن هناك مجموعة من الأدوية تستوجب دراسة تكافؤ حيوي كأحد شروط الحصول على ترخيص ترويج أدوية وفي 2019 بدأ التركيز على هذا الإجراء كعنصر إجباري لإعطاء تراخيص ترويج الأودية،تم التفطن إلى وجود مركز تكافؤ حيوي أجنبي مخالف للمعايير الدولية، قامت على إثره وزارة الصحة التونسية بإرسال فريق تفقد إلى المركز الأجنبي ليثبت التقرير عدم مطابقته للمواصفات المطلوبة مما دفع وزارة الصحة اللبنانية إلى إغلاق المركز يوم 19 مارس .

ونجم عن هذا الإغلاق في لبنان ،سحب 55 دواء لثلاثة مخابر تونسية خلال الأسبوع الأول من شهر افريل من طرف مصالح وزارة الصحة التونسية ،كما واصلت اللجنة الفنية للاختصاصات الصيدلانية البحث في ما إذا كانت هناك مخابر تونسية كانت قد إعتمدت على المركز اللبناني للحصول على تقارير تكافؤ حيوي وبالتالي على الحصول على تراخيص ترويج أدوية ،الأمر الذي جعل اللجنة الفنية للاختصاصات الصيدلانية تتفطن إلى أن المخبر «مديس» قد تعامل مع مركز التكافؤ الحيوي بالنسبة للدواء تكروليميس ،فقامت وزارة الصحة بتنفيذ إجراء سحب الدواء وكافة دفعات الأدوية مثل ما وقع مع ال55 دواء في وقت سابق حسب ماصرح به المدير العام للصيدلية المركزية .

وبين المكي ان اللجنة عملت على مراجعة مختلف التراخيص التي إعتمدت على المركز اللبناني لدراسة التكافؤ الحيوي مما يعني أن سوق الأدوية لن تشهد سحب أدوية في هذا الإطار مشيرا إلى إن وزارة الصحة قامت بإعلام المخابر التي وقع سحب عدد من منتجاتها بمراجعة مركز تكافؤ حيوي مطابق للمواصفات من اجل السماح لها بترويج الأدوية الصادر في حقها قرار سحب .

أما في ما يتعلق بالجانب القانوني ،فقد أكد محدثنا أن الملفات ذات الصلة محل متابعة لدى السلطة القضائية كما ستقوم الصيدلية المركزية من جانبها بالتتبع وفقا لقواعد الصفقات العمومية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا