بتراجع ناهز 90 %: الاستثمار الأجنبي في القطاع الفلاحي يتدحرج إلى 600 ألف دينار خلال الثلاثية الأولى لـ2019

نمت الاستثمارات الأجنبية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بالدينار التونسي بنسبة 9.8 % مقارنة بالفترة

ذاتها من العام المنقضي ويأتي هذا التقدم مدفوعا بتطور الاستثمارات في القطاع الطاقي وفقا لما ورد في بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي الصادرة نهاية الشهر المنقضي.

بلغ حجم الاستثمار الأجنبي موفى شهر مارس المنقضي 620.8 مليون دينار مقابل 565.5 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الفارط وتتوزع الاستثمارات المحققة على 616.3 مليون دينار استثمارات أجنبية مباشرة و4.5 مليون دينار لحقيبة الاستثمارات.

وقد قاد القطاع الطاقي مجموعة الاستثمارات الأجنبية المباشرة المسجلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بما قيمته 286.5 مليون دينار،لكن من حيث نسبة النمو مقارنة بالعام المنقضي، يعتبر القطاع الصناعي الأفضل وذلك بتسجيله 45.9 %خلال الثلاثي الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنقضي فيما لم تتعد نسبة نمو الاستثمارات في القطاع الطاقي 13.6 %.

ولئن تبين بيانات وكالة النهوض بالاستثمارات تحسن الاستثمارات المباشرة في قطاعي الفلاحة والخدمات مقارنة بسنتي 2016 و2017 فإن النتائج المسجلة بداية العام الحالي مخيبة خاصة على مستوى القطاع الفلاحي الذي سجلت قيمة استثماراته تراجعا ملحوظا بنسبة 89.9 % مقارنة بالعام المنقضي حيث لم تتجاوز قيمة الاستثمار في القطاع 600 ألف دينار مقارنة بـ 5.74 مليون دينار العام المنقضي.

ولئن أظهرت بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي تحسنا في قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فهي تبقى بالدينار التونسي، فقد كشفت معطيات الوكالة التي أدلت بها لوكالة تونس إفريقيا للأنباء ،فبحساب الأورو تراجعت قيمة الاستثمارات الخارجية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بنسبة 12في المائة مقارنة بالفترة ذاتها والواقع ذاته ينسحب على واقع الاستثمار الأجنبي بالدولار ،فقد بلغت قيمة الاستثمارات نهاية الثلاثي الأول 179.6مليون دولار مقابل 190.2 مليون دولار في 2018 بتراجع بنسبة 5.6 %.

على الرغم من الآليات التي تضعها الحكومة وتعول عليها لتحسين نسبة النمو وإحداث مواطن شغل ،فإن النتائج المسجلة خلال الثلاثية الأولى من العام الحالي في ما يتعلق بواقع الاستثمارات الأجنبية لاتعكس تطبيق هذه الآليات وعلى رأسها قانون الاستثمار الذي دخل حيز التطبيق غرة أفريل 2017 ،فرغم مضي سنتين على صدور أوامره التطبيقية التي تضمنت العديد من الإجراءات التي تشجع على الاستثمار من خلال إلغاء عدة تراخيص وتبسيطها وتقديم إمتيازات جبائية ومنح لفائدة المستثمر، فـإن النتائج ماتزال دون المطلوب وهو مايؤكد أن واقع الاستثمار قد يرتبط في جزء منه بترسانة من القوانين والتشريعات التي تسهل و تؤمن عملية الاستثمار لكن الأهم بالنسبة للمستثمر خاصة الأجنبي يبقى دائما مرتبطا بمناخ الاستثمار والذي تسوق له عادة التقارير الدولية كونه مايزال غير مستقر بالشكل الكافي ،على غرار تقرير أفضل الدول في مجال ممارسة أنشطة الأعمال لسنة 2019 الذي أصدرته مجموعة البنك العالمي والذي حلت فيه تونس في مركز متأخر 80 رغم تقدمها بـ8 مراكز والتي ذكرت في إحدى مؤشراته إن تونس في المركز 133 في مؤشر إستخلاص الاداءات.

جدير بالذكر أن مجلس النواب قد صادق خلال جلسة عامة بالبرلمان خلال الأسبوع المنقضي على مشروع قانون عدد2019/22 المتعلق بتحسين مناخ الاستثمار ويهدف هذا القانون إلى دفع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال بتبسيط الإجراءات المستوجبة لبعث المؤسسات الاقتصادية وتيسير طرق تمويلها ودعم حوكمة الشركات وشفافيتها.

ويرمي هذا القانون أيضا إلى «الارتقاء بمناخ الأعمال بتونس إلى أفضل الممارسات العالمية وتحسين جاذبية موقع تونس كوجهة استثمارية مميزة وتيسير إحداث المؤسسات ودفع الاستثمار المحلي والخارجي ومزيد تحسين ترتيب تونس في التقارير الدولية بما يمكن خاصة من تحقيق الهدف المرسوم بجعل تونس ضمن قائمة أفضل 50 دولة في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال في أفق سنة 2020.

ولمزيد تحسين واقع الاستثمار،تم إحداث السجل الوطني للمؤسسات وهو منظومة جديدة ستسهل المعاملات على المستثمر وتؤسس لعلاقة مبنية على الشفافية والمصداقية بين الطرف الإداري وباعث المؤسسة، كما ستساهم هذه المنظومة في تحسين تصنيف تونس لدى الهياكل الدولية بما سينعكس إيجابا على مناخ الأعمال.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499