رفضا للزيادة في المحروقات ومطالبة بالعدول عنها: احتجاجات في صفوف المواطنين وغلق لمداخل عدد من المدن...والمنظمات الوطنية بين الاستنكار والتهديد بالتصعيد

بعد نحو يوم من إعلان وزارة الصناعة عن الزيادة في تسعيرة المحروقات ،إنطلقت موجة الاحتجاجات

وردود الأفعال الرافضة لهذه الزيادة وعلى اختلاف مصادر الرفض فإن الجميع إتفق على التداعيات السلبية لهذه الزيادة على المستهلك والمستثمر والنسيج الاقتصادي الوطني ،فالزيادة جاءت بمثابة المفاجأة للمواطنين وللمنظمات الوطنية على حد سواء لاسيما وان المؤشرات الحالية المسجلة على مستوى سعر النفط على المستوى العالمي الذي تراوح بين 59 دولار و68 دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى مايزال بعيدا عن السعر المعتمد في قانون المالية والمقدر ب75 دولار للبرميل إلى جانب إستقرار سعر صرف الدينار لثلاثة أشهر عند 3.06 دينار للدولار الواحد وبمعدل 3.09 دينار مقابل الدولار كسعر صرف على إمتداد 6 أشهر وفقا لبيانات البنك المركزي.

شهد عدد من مناطق البلاد يوم أمس وقفات احتجاجية تمثلت في قيام مجموعات من أصحاب السيارات والشاحنات بغلق مداخل المدن أدى إلى تعطيل حركة المرور في عدد من الولايات على غرار صفاقس، القيروان ،المنستير ،نابل،سليانة،بن عروس تعبيرا عن رفضهم للزيادة ومطالبة وزارة الصناعة بالعدول عنها.

وفي السياق ذاته عبرت المنظمات الوطنية عن رفضها لقرار الترفيع في المحروقات نظرا لتداعياته الوخيمة على مختلف الأنشطة الاقتصادية لاسيما منها تلك التي ترتكز أساسا على المحروقات ،إتحاد الفلاحة إحدى المنظمات التي طالبت مرارا الحكومة بالزيادة في منحة المحروقات لفائدة الفلاحين نظرا لتجميدها منذ 30 عاما ، ففي الوقت الذي يطالب اتحاد الفلاحين الحكومة بالترفيع في منحة المحروقات من 72 مليم حاليا إلى 350 مليم في اللتر الواحد، يتفاجأ بقرار وزارة الصناعة يقضي بالترفيع في أسعار المحروقات ،الامر الذي رفضته المنظمة في بيان لها أصدرته يوم أمس بتعلة تداعيات هذا الإجراء على تكلفة الإنتاج في القطاع الفلاحي بمختلف منظوماته.

كما دعا اتحاد الفلاحة وفقا لما ورد في البيان ذاته سلطة الإشراف الى اتخاذ اجراءات عملية فعالة للحد من تداعيات هذه الزيادة على قدرات الفلاحين وامكانياتهم من خلال الإسراع بالترفيع في نسبة دعم المحروقات في قطاع الفلاحة والصيد البحري و التعجيل بمراجعة الأسعار المرجعية لعديد المنتوجات على غرار الحبوب والألبان والدواجن والطماطم والبطاطا ،محذرا من التمادي في إغراق الفلاحين والبحارة في دوامة الخسائر التي قد تدفعهم الى التحرك وإتخاذ الإشكال النضالية المشروعة احتجاجا على هذه الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات.

من جانبها أيضا إستنكرت منظمة الأعراف قرار وزارة الصناعة لاسيما بعد الزيادة في سعر الكهرباء والغاز بنسبة ناهزت الـ50 %، حيث إعتبرت المنظمة هذه الزيادة بمثابة «الضربة القاصمة للصناعة التونسية» وخاصة القطاعات التي تعتمد على «القزوال» وعلى «الفيول» الثقيل وعلى الغاز المسيل وهي مواد شهدت زيادات تتراوح بين 5 و10 %.
وأكدت المنظمة في بيان لها أمس عبر صفحتها الرسمية أن هذه الزيادة ستكون لها تداعيات خطيرة على تنافسية وديمومة المؤسسات. وأعرب اتحاد الصناعة و التجارة و الصناعات التقليدية عن أسفه لعدم التشاور مع الاتحاد رغم تكوين لجنة مشتركة بين الحكومة والاتحاد للنظر في أسعار الطاقة والاتفاق على مبدإ التنسيق في مثل هذه المواضيع مشددا على أولوية

البحث عن حلول جذرية للتدني الكبير للإنتاج الوطني من النفط إلى أقل من النصف وكذلك التوقف عن منح رخص التنقيب عن البترول بسبب الفصل 13 للدستور وتعطل الاستغلال والإنتاج لسنوات في العديد من المواقع بسبب الاضطرابات الاجتماعية في جهات الإنتاج، وعدم التشجيع الجدي على الاستثمار في الطاقات البديلة والمتجددة.
ودعا إتحاد الصناعة الحكومة بصفة إستعجالية إلى وقف نزيف الزيادات في أسعار الطاقة والمحروقات وتجميد أي زيادة سنة 2019 والتحاور مع الأعراف من أجل اتخاذ إجراءات مصاحبة لهذه القطاعات في مستوى الاستثمار والجباية وغيرها حتى لا تتسبب هذه الزيادات في نتائج لا تحمد عقباها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي .
أما عن كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت» فقد ندد المكتب التنفيذي لكوناكت والمجمع المهني للنقل والمجامع المهنية بالانعكاسات الخطيرة المباشرة و غير المباشرة على قطاع النقل و كافة قطاعات الإنتاج والتجارة...

ودعت الكنفدرالية الحكومة إلى مراجعة التمشي المعتمد بربط أسعار المحروقات على المستوى المحلي بالتطورات في الأسواق العالمية ،كما دعتها إلى فتح حوار عاجل مع المنظمات المهنية المعنية وممثلي قطاعات الإنتاج والتوزيع والخدمات لاعتماد مقاربة واقعية تفاديا للاضطرابات المتواصلة التي يواجهها الاقتصاد الوطني .
وإعتبارا للزيادة ذاتها قرر المجمع المهني للنقل واللوجستيك والاتحاد الوطني للتاكسي القيام بتحركات احتجاجية على الصعيد الوطني ستكون الأولى يوم الخميس المقبل أمام مجلس النواب رفضا للزيادة وإيجاد حل في ما يتعلق بدعم المحروقات إلى جانب المطالبة بعقد مجلس وزاري للنظر في عدة آليات لإنقاذ القطاعات المعنية بالزيادة في المحروقات.
وأشار المجمع المهني للنقل واللوجستيك انه يحتفظ بحقه في التصعيد و الدفاع عن منظوريه بكل السبل المسموح بها قانونيا .
كما تفاجأت منظمة الدفاع عن المستهلك هي الأخرى بقرارالترفيع في المحروقات لما له من أثر سلبي على المقدرة الشرائية للمستهلك.

وللتذكير فقد شهدت البلاد مظاهرات غاضبة في جانفي 2018 بعد الترفيع في أسعار المحروقات وبطاقات شحن الهواتف والإنترنيت انتهت بتمرير الزيادات والقبول بها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية