رحلة الدينار مع الاورو والدولار: استقرار فصمود بإيعاز من المجتمع الدولي ثم تأثر بالعمليات الإرهابية والاختلالات الاقتصادية


تأثرا بالتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية شهد الدينار التونسي مراحل مختلفة أمام الدولار في سنوات طويلة ليدخل

في مرحلة أخرى من العمليات المالية بدخول العملة الاروبية الموحدة (الاورو) وتشهد العملة المحلية حالة من عدم الاستقرار في السنوات الأخيرة أمام العملات الرئيسية .
باعتبار أهمية العملات المحلية في تقييم الاقتصاديات يعكس الوضع الذي يمر به الدينار التونسي ما يعانيه الاقتصاد من تدهور طال جميع مؤشراته وقد شهد الدينار تغيرات في العقود الماضية،

ففي معطيات احصائية حول سعر الصرف منشورة عبر بوابة البنك العالمي حافظ الدينار التونسي على استقراره خلال الستينات فقد كان سعر الصرف من 1960 إلى 1969 بين 0.420 دينار و 0.525 دينار مقابل الدولار وينخفض في العقد الموالي ليسجل في العام 1980 ادنى مستوى له 0.405 دينار وفي خمس سنوات تضاعفت قيمة الدولار مقابل العملة التونسية لتصل في العام 1985 إلى 0.834 دينار. وانتهت التسعينات عند معدل 1.186 دينار مقابل الدولار وبين 2000 و2010 استقر الدينار في حدود 1.431 دينار. وهي معطيات صندوق النقد الدولي.

اما في السنوات الأولى للثورة حسب البنك المركزي التونسي فقد ساعدت بعض العناصر الايجابية مثلما ذكر البنك المركزي في احتواء الضغوطات على سعر الدينار ومن ذلك الدعم القوي للمجتمع الدولي للتجربة التونسية هذا الى جانب وجود موجودات مطمئنة من الاحتياطيات بالعملة. وانطلاقا من العام 2012 بدا انزلاق الدينار التونسي المتأثر بالظروف المحلية والعالمية أيضا.

وفي العام 2015 الذي شهد عمليتي باردو ونزل الامبريال بسوسة الارهابيتين تم تسجيل منعطف حاد للاقتصاد الوطني من أزمة في القطاع السياحي وحالة من عدم اليقين لدى المستثمرين وتخفيض في الترقيم السيادي لتونس فتأثرت كل المؤشرات الاقتصادية واتسع الاختلال بين المداخيل والنفقات وقاد إلى انخفاض متسارع للدينار. وقد أدى التقلص السريع للاحتياطيات من العملة لدى البنك المركزي جراء النسق المرتفع للنفقات بالعملة إلى جانب تراجع قدرة تونس على تعبئة التمويلات الخارجية الى مزيد ترشيد تدخلات البنك المركزي في سوق الصرف تجنبا لخطر استنفاد هذا الاحتياطي الاستراتيجي

من الانزلاقات الحادة أيضا التي شهدتها العملة المحلية كانت في 2016 فقد انخفضت قيمة الدينار ب18 % بين ماي 2016 وافريل 2017 وهي فترة شهدت إمضاء الاتفاق بين الحكومة التونسية وصندوق النقد الدولي تحت عنوان اتفاق الصندوق الممدد الذي حصلت بموجبه تونس على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار ومطالبة الصندوق لتونس بمزيد المرونة في سعر الصرف لإعادته إلى قيمته الحقيقية.

ومن المتغيرات البارزة التي تحدثت عنها الأرقام الرسمية في سعر الصرف ارتفاع الاورو مقابل الدينار 17.6 %و5.8 % مقابل الدولار في العام 2017، وارتفع الاورو مقابل الدينار بين 2011 و2018 بنسبة 80 %.
وقد سجلت فترات الانزلاق الحاد في الدينار تدخلات هامة للبنك المركزي لتوفير العملة والحفاظ على سعر الصرف.

وكرر البنك المركزي ملاحظاته في عديد المناسبات بأنه لا مجال للتحكم في سعر الدينار إلا عن طريق إصلاح التوازنات الخارجية وأبرزها العجز الجاري انتهى السنة الفارطة في حدود 11.2 % من الناتج المحلي الإجمالي الناتج عن العجز التجاري.

ومازالت خطة انقاذ الدينار التونسي دون تأثير يذكر ومن الاجراءات التي تم اتخاذها كانت الاجراءات التي وضعها مجلس التحاليل الاقتصادية على السماح للأشخاص الطبيعيين (المقيمين) بفتح حسابات بالعملة الأجنبية. و تمديد العفو عن جرائم الصرف. و السماح للطلاب الأجانب بفتح حسابات بالعملة الأجنبية في تونس وغيرها من المقترحات.
الإجراءات التي تم اتخاذها هي خطوات يمكن أن تحد من انزلاق الدينار إلا أنها لا يمكن أن تعيد له عافيته فالوضع يحتاج الى إصلاح اقتصادي هيكلي والحد من العجز في الميزان التجاري والعجز في الميزان الجاري هذا إلى جانب عودة الإنتاجية في قطاع الفسفاط والطاقة وهي مطالب متجددة باعتبار ان الاحصائيات الرسمية مازالت تعكس ضعفا وهشاشة في الاقتصاد الوطني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499