مع اقتراب شهر رمضان : تراجع في مستوى التزويد بالأسواق للشهر الثالث على التوالي يلهب أسعار الخضر..الأسماك واللحوم الحمراء «للفرجة فقط» ومنتجات الدواجن «الخيار المر»

أقل من 60 يوما تفصلنا عن شهر رمضان الكريم ،شهر يشهد إقبالا مكثفا على عدد

من المنتجات وتصبح أساسية لدى التونسي ومع إقتراب هذا الشهر تتصاعد وتيرة اهتمام المواطن بالأسعار ووضعية التزود بالأسواق خوفا من إرتفاع الأسعار والممارسات الاحتكارية ،فالبيانات التي تضمنتها وضعية التزويد لسوق الجملة لشهر فيفري حسب المرصد الوطني للفلاحة تؤكد تراجع مستوى التزويد لجل أصناف الخضر.

ذكر المرصد الوطني للفلاحة في وثيقة له بعنوان «أهم استنتاجات شهر فيفري» أن وضعية التزويد سجلت تراجعا لأغلب أصناف الخضر رافقها ارتفاع في الأسعار خاصة بالنسبة للطماطم والفلفل والبصل ،فقد تراجعت كميات الخضر من 1945 طن في فيفري 2018 إلى 1660 طن خلال الشهر المنقضي ويعود هذا النقص أساسا إلى ضعف كميات الطماطم التي تراجعت بنسبة 26 %مما أدى إلى ارتفاع سعرها بنسبة 207%.

أما في ما يتعلق بوضعية الغلال ،فقد بين المرصد تحسن العرض لأغلب الأصناف مما إنجر عنه انخفاض في الأسعار واستثنى من ذلك الدقلة التي تراجعت كمياتها بنسبة 24% مقابل زيادة في سعرها بنسبة 38% وتجدر الإشارة إلى أن تحسن التزود في قطاع الغلال مدفوع بالزيادة المسجلة في الكليمنتين التي ارتفعت بنسبة 384%والتفاح بنسبة 79%.

وفي ما يتعلق بقطاع الأسماك، فأن البيانات تشيرإلى وجود تراجع في العرض بالنسبة للشورووالتريلية مقابل صعود في الأسعار لأغلب الأصناف ،إرتفاع تراوح بنسب 21 في المائة و50 في المائة.

هذا ويعد شهر فيفري إمتدادا لشهر جانفي الذي عرف بدوره تراجعا في التزويد لأغلب أصناف الخضر وارتفاع في الأسعار،والواقع ذاته ينعكس على الشهر الجاري وفقا لما تبينه بيانات المرصد التي تؤكد إستمرار حالة النقص بالنسبة للخضر و للأسماك مقابل استقرار العرض بالنسبة للغلال .

وأمام تواصل هذا النقص للشهر الثالث على التوالي فإنه ينتظر أن يولد حالة من ارتفاع الأسعار والتي ستزيد بفعل الأساليب الاحتكارية ،الأمر الذي يحتم على الهياكل المعنية تعديل بوصلة الاهتمام نحو الأسواق تفاديا للتلاعب والاحتكار لاسيما مع إقتراب شهر رمضان.

من جهة ثانية فأسعار اللحوم البيضاء والحمراء تشهد إرتفاعا ،ففي ما يتعلق باللحوم الحمراء ،فإن العرض المتواضع للأبقار قد جعل معدلات الأسعار مرتفعة خلال هاته الفترة لتصل إلى مستوى 25 و26 دينار للكلغ غرام أي زيادة بنحو 4دنانيرتقريبا خلال الفترة ذاتها من العام المنقضي والواقع ذاته ينسحب على لحم الضأن حيث يبدي الطلب على الضأن موجة من الصعود مدعومة بتحسن طفيف للمعروض كما أن الأسعار تتجه إلى الارتفاع وفقا لآخر بيانات صادرة عن الـمجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان.

أما عن اللحوم البيضاء ،فإنه على الرغم من توفر العرض فإن الأسعار مرتفعة وهي مرشحة للارتفاع في ظل تواصل ارتفاع أثمان اللحوم الحمراء ووفقا لبيانات المرصد الوطني للفلاحة فإن أسعار لحوم الدجاج عرفت موجة صعود بين فيفري 2018 و فيفري 2019 ،حيث كان سعر الكلغ على مستوى الانتاج ب 2830 مليم في فيفري 2018 فيما وصل سعره خلال الشهر المنقضي عند 4228 مليم مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 42 في المائة .

كما تعرف تسعيرة البيض إرتفاعا بنسبة 49.6 في المائة وذلك بعد ارتفاعها من 143.4 مليم للبيضة في فيفري 2018 الى 214.4 مليم خلال الشهر المنقضي.

موجة من الصعود في أسعار أغلب الخضر واللحوم والأسماك مع بداية 2019 ، منها مرتبط بغلاء أسعار التكلفة ومنها ماهو مايتعلق بتراجع حجم الإنتاج بحكم تقاطع الفصول وفي كلتا الحالتين فإن الضغط على الأسعار عملية لاتتحمل التأخير لاسيما واننا بصدد الإقبال على مواسم استهلاكية مهمة ،فأسعار اللحوم الحمراء والأسماك أصبحت موضع «فرجة» لشريحة واسعة من التونسيين فيما تبقى اللحوم البيضاء التي شهدت ارتفاعا بدورها الخيار المر للتونسيين ، أما عن الخضر فقد باتت حليفة اللحوم والأسماك 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية