قرار الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسية إلى 7,75 ٪ رفض ..جدل.. واستياء ومنظمة الأعراف تستنكر !!

فوجىء اغلب التونسيين وتناقلت كل وسائل الاعلام الجدل الذي اثاره قرار مجلس إدارة البنك المركزي الترفيع في نسبة الفائدة

الرئيسية بـ 100 نقطة أساسية لتصل إلى 7,75 % للمرّة الثالثة وفي أقل من سنة ونصف. ولئن دافع البنك المركزي امس عن هذا القرار معتبرا أنه الحل الامثل في إطار سياسة نقدية استباقية للتحكم في نسبة التضخم ، الذي يشكل خطرا على الاقتصاد وعلى المقدرة الشرائية للمواطنين، مما يستدعي اتخاذ الإجراءات الملائمة للحد من آثاره السلبية فان اغلب الفاعلين في الشأن الاقتصادي والمالي ومن بينهم منظمة الاعراف عبروا عن استيائهم من الانعكاسات السلبية لهذا القرار الذي كان علقما بطعم الدواء، خاصة على المجال الاستثماري والقروض الاستهلاكية واعتبروا ان مقاومة التضخم تأتي عبر سياسات اقتصادية اخرى وقرارات اكثر وجاهة.

يتفق كل الفاعلين في الشأن الاقتصادي والسياسي على ان البلاد تمر بوضعية اقتصادية صعبة وظرف مالي دقيق يتطلب تفكيرا عميقا وقرارات جريئة قد يختلفون في هيكلها العام وشكلها وتوقيتها ومضمونها لكنهم يتفقون عموما في ضرورتها واجباريتها لقيادة البلاد الى مرحلة الانتعاش والخروج من حلقة مغلقة يقودها التضخّم المالي والارتفاع الكبير للأسعار وغلاء المعيشة، وتنعكس سلبا على الوضع الاقتصادي في الفترة المقبلة عمقتها الزيادة المشطة للأسعار الدولية للطاقة ولأغلب المنتجات وارتفاع الأجور في غياب تحسين مؤشرات الإنتاجية إضافة إلى تواصل العجز التجاري الذي بلغ مستويات مرتفعة مقابل تسارع الطلب الداخلي على الاستهلاك.

السؤال المطروح هنا ماهي البدائل المطروحة وكيف يمكن مواجهة هذه العراقيل التي تجذب البلاد الى الخلف وتضعف القدرة الشرائية للمواطن المتهالكة منذ فترة؟
اشار مجلس إدارة البنك المركزي التونسي خلال اجتماعه الدوري المنعقد يومي 16 و 19 فيفري 2019 الى ارتفاع العجز الجاري لميزان المدفوعات الخارجية الذي وصل إلى حدود 11,2 % من إجمالي الناتج المحلي خلال سنة 2018 مقابل 10,2 % في سنة 2017، واكد ان التطورات الإيجابية للعائدات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج لم تمكّن من تغطية تفاقم عجز الميزان التجاري، وهو ما اثر سلبا على الموجودات الصافية من العملة الأجنبية التي تراجعت إلى مستوى 84 يوم توريد في موفى سنة 2018 مقابل 93 يوما قبل سنة. هذه الوضعية الاقتصادية بمؤشراتها السالبة مع خطر التضخم تشعل اضواء المنبهات وتلح على ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة ما ستعكسه على المستهلك.

ومقابل قرار البنك المركزي الترفيع في الفائدة المديرية على ضوء دراسة المؤشرات الأخيرة للوضع الإقتصادي الدولي والوطني وخاصة تحليل التطورات الأخيرة في مجال التضخم الذي تراجع إلى حدود 7,1 % خلال جانفي 2019 بعد أن بلغ 7,5 % خلال كامل سنة 2018، اعربت منظمة الاعراف عن استيائها من هذا الاجراء الذي اعتبرته في بلاغ اصدرته امس لا يمثل حلا للمشاكل التي يتخبط فيها الاقتصاد الوطني، وهو بمثابة المواصلة في سياسة الهروب إلى الأمام، عوض البحث عن حلول جدية لهذه المشاكل، اشار الاتحاد الى ضرورة العمل على وقف انهيار قيمة الدينار، والتحكم في نسبة التضخم الذي تضررت منه المؤسسة الاقتصادية، و التصدي لتفشي التجارة الموازية والتهريب، كحلول بديلة لهذه القرارات التي قد تكون لها انعكاسات سلبية جدا على المستهلك وعلى نسق الاستثمار، ومن شانها ان تزيد من ارتفاع كلفة التمويل بالنسبة للمؤسسات، إذ سيؤدي إلى زيادة بنحو 15 بالمائة في كلفة القروض، تضاف إلى كلفة الزيادات المتتالية السابقة، وأنه ليس بمقدور أي مؤسسة تحمل مثل هذه الأعباء، كما أنه سيضعف من قدرة المؤسسات على الإيفاء بالتزاماتها إزاء المؤسسات البنكية والمالية وسيزيد من مصاعب التسيير العادي للمؤسسة.

موقف الاتحاد ساندته امس مواقف متعددة لأغلب الفاعلين في الشأن الاقتصادي الذين أشاروا بدورهم وبحدة الى  انعكاساته السلبية والمتوقعة على كلفة الاستثمار وعلى قدرة التونسيين الشرائية، خاصة في ظل غياب سياسات اقتصادية وبرامج وخطط لمواجهة التهريب وتطوير الانتاج ونسب النمو وخاصة ايجاد حلول جذرية لازمة الفسفاط التي فشلت اغلب الحكومات المتعاقبة في ايجاد حل نهائي لها وبقيت تتأرجح بين الحلول الوقتية ورفض سياسة ذر الرماد على العيون في غياب خارطة طريق اقتصادية واضحة المعالم تحتوي العجز التجاري وتداعياته على ميزان المدفوعات الجارية وعلى مستوى الموجودات الصافية من العملة وعلى سوق الصرف المحلية، وايجاد حل نهائي ايضا لمشكلة التجارة الموازية التي أثقلت السوق وأنهكت الاقتصاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية