الندوة 47 لممثلي ديوان السياحة بالخارج: إجماع على حسن انطلاق الموسم الحالي ومؤشرات إيجابية لفرنسا وألمانيا وانجلترا

تمثل الندوة السنوية لممثلي ديوان السياحة بالخارج مناسبة للإدارة أولا للتعرف عن قرب على واقع السياحة

في أغلب الأسواق التي يفد منها السياح على بلادنا ومشاغل المهنة هناك وعروضهم وهي ثانيا فرصة للتعرف على حقيقة الوجهة ومدى اقتدارها على تلبية الطلب وتكييفه مع الاحتياجات والتطلعات وبهذا تستقطب الندوة عموم المهنة والمتدخلين في القطاع لعرض تصوراتهم وتوقعاتهم للموسم الجديد والإمكانيات المتاحة لتحقيق الأهداف المرجوة.

لكن اللافت في الدورة 47 من تجمع ممثلي ديوان السياحة بالخارج، أن تباينا في الرؤى بات واضحا بين المهنة والإدارة من جهة وبين المهنة والناقلين الجويين من جهة ثانية، ذلك أن المهنة التي باتت تحت إدارة الشباب من أبناء الجيل المؤسس للسياحة تتنازعهم اليوم ، وهو أمر طبيعي ، رغبة في الخروج من جبة الإدارة التي تشرف على القطاع ، رغم أن الدولة قد حررت القطاع منذ سنوات عدة، إلا أن هؤلاء لم يقووا على ذلك وبقوا تحت لواء الإدارة التي ما تزال تدير السياحة لا فقط على مستوى المراقبة والتشريع بل أيضا على مستوى الترويج للوجهة التي يد فع لها سنويا دافع الضرائب عشرات المليارات دون مساهمة حقيقة في هذا الجهد أضف إلى ذلك فهم اليوم يطالبون بالإسراع بفتح الأجواء أمام الشركات الجوية الأخرى لاعتقادهم أنها ستتولى جذب السياح إليهم أكثر مما تقوم به الخطوط التونسية ، متناسين أن الناقلة الوطنية وحدها يعود إليها الفضل في نجاح السياحة طوال أكثر من ستين عاما.

وأعلن وزير السياحة والصناعات التقليدية، رينيه الطرابلسي، في افتتاح المنتدى السنوي لممثلي السياحة الأربعاء أن مشاكل الناقلة الوطنية لن تمنع تحقيق 9 ملايين سائح الموسم القادم حيث ستقوم الوزارة بالتنسيق مع شركات الطيران الأوروبية للترويج للوجهة التونسية وهو ما قد يبدو تأثرا بضغط من المهنة، عموما ننتظر خاصة وان قاعدة واسعة من السياح في أوروبا يصعب جلبها حتى من الشركات المنخفضة الكلفة وهذا جهد لا يقوى عليه غير الناقلة التونسية التي تسير رحلات إليهم في مدنهم وبأثمان أحيانا لا تغطي كلفة الرحلة، كما أكد خبير في الطيران.

الفرنسيون والألمان ثم الآخرون
لا اختلاف اليوم أن موسم 2018 كان متميزا بحق من حيث عدد السياح الذين وفدوا على الوجهة لتونسية لكن أيضا لا اختلاف أيضا أن المحصلة النهائية له ما تزال دون سنة 2010 من حيث العائد نظرا لعدد السياح الأوروبيين الذي ما يزال بعيدا عن أرقام السنة المرجع . وقد شرعت العديد من الممثليات السياحية لديوان السياحة في الخارج في إعداد برامج لمزيد استقطاب السياح من أهم الوجهات الأوربية على غرار فرنسا وألمانيا التي تعد أكبر سوق سياحية في العالم وانجلترا فبالنسبة لفرنسا سيعمل على تحقيق مليون سائح هذه السنة وانطلاقا من موسم الشتاء الحالي فقد تم تحديد نسبة تطور بــ 37.7 % مع موسم 2016 - 17 مع، توقع منحى تصاعديًا لفصل الشتاء 2018-2019. مع ارتفاع في نسبة البرمجة بما يقرب من 18 % وحجوزات مبكرة بنسبة 55 %، وسيسمح هذا الاتجاه الصاعد تحقيق 235 ألف حريف لموسم الشتاء الحالي .

أما على السوق الالمانية التي ما تزال دون المأمول منها منذ أكثر من عشرية مضت فقد أعلن رياض الدخيلي، ممثل الديوان في ألمانيا، أنه سيتم إطلاق حملة للترويج للوجهة التونسية في ألمانيا بداية من 12 جانفي الجاري مبينا أن الألمان يحجزون عطلاتهم لفصل الصيف بين جانفي وفيفري وهو ما يفسر انطلاق الحملة الترويجية مبكرا ملاحظا أن عدد السياح الألمان الذين زاروا تونس العام الماضي زاد بنسبة أكثر من 51 % ، حيث وصل عددهم إلى 275 ألف سائح. وينتظر أن يصل العدد إلى 400 ألف سائح ألماني آخر السنة، وهو الهدف المحدد هذا العام .

وأكدت مديرة مكتب السياحة في المملكة المتحدة وإيرلندا وحيدة جعيط أن الهدف العام الجاري هو الحفاظ على انتعاش السنة المنصرمة والوصول إلى 200 ألف سائح بريطاني مع نهاية الموسم الجاري، وأضافت فيما يتعلق بالنقل الجوي أن صيف هذا العام سيصل عدد المقاعد على الوجهة التونسية إلى 196 ألف مقعد خصص 83 % منها لرحلات الطيران العارض. مبرزة بالمناسبة إن حجوزات السياح البريطانيين لموسم الصيف القادم بلغت 34،29 ، بزيادة قدرها 10 % عن صيف عام 2018. وأعلنت أن حدثا مميزا ستحتضنه العاصمة البريطانية في أفريل القادم يتمثل في معرض للتراث التونسي قد تكون نتائجه على الوجهة مشجعة.

أما السياح المغاربيون وأن تجاوز عددهم ما كان سابقا إلا أن عائدهم وهو الأهم ما يزال دون المأمول ،لأن نسبة عالية منهم هي خارج إطار النزل وهذا يتطلب جهدا كبيرا من المهنة لاستقطابهم بعروض مغرية وثانيا لا بد من استقطاب جزء هام من العملة الصعبة التي بحوزتهم داخل المنظومة القانونية عبر حثهم على الاتجاه إلى البنوك ومكاتب الصرف المحدثة خاصة بالنسبة للوافدين عبر الطرقات وهذا ما سيجعل ربحية هذه السوق مهمة في المستقبل .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية