أمام تزايد الضغوطات المالية والحاجة إلى صرف القسط الثالث من القرض زيارة مرتقبة لوفد صندوق النقد الدولي.. وحكومة الشاهد أمام امتحان صعب

بعد ما تم صرف القسط الثاني من قرض صندوق النقد الدولي بصعوبة في جوان المنقضي, بعد ما تجاوز موعده المحدد بأشهر,فإنه من المنتظر أن تكون حكومة الشاهد على موعد متجدد مع بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي قصد صرف القسط الثالث المنتظر خلال شهر نوفمبر, والذي تعول عليه الحكومة من أجل الحد من عجز موازنتها المالية للسنة الجارية وسط تزايد الضغوطات المالية .

ستكون حكومة الشاهد الجديدة على موعد متجدد مع فريق من خبراء صندوق النقد الدولي مع موفى شهر أكتوبر المقبل ,على أمل أن تفرز هذه الزيارة تقريرا ايجابيا تتحصل تونس من خلاله على قسط ثالث من القرض بـ 875 مليون دينار وإلا ستواجه المالية العمومية مزيدا من الضغوط , فالمؤشرات التي تسوقها الحكومة عن تحسن الاقتصاد الوطني من تحسن عائدات السياحة وتحسن الاستثمار الأجنبي , تطيح بها وقائع أخرى حسب خبراء الاقتصاد تتجلى في جزء كبير منها في انهيار قيمة الدينار على اعتبار أن عملة بلد ما هي مرآة عاكسة لإقتصاده .

وفي سياق متصل, كان لرد وزير المالية بالنيابة ووزير الاستثمار التعاون الدولي المستقيل فاضل عبد الكافي على النواب في شهر جويلية عند مناقشة مشروع الحصول على قرض جديد سيمنحه الإتحاد الأوروبي إلى تونس بقيمة 500 مليون أورو في شكل دعم مباشر لميزانية الدولة ضمن آلية الدعم المالي للإتحاد الأوروبي ،بمثابة المصارحة عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية للبلاد واعتبر آنذاك أن المصادقة على الاقتراض قبل العطلة البرلمانية ضروري للتمكن من خلاص الأجور للأشهر القادمة .

امتدادا للضغوط المتزايدة على المالية أفادت نشرية وزارة المالية المتعلقة بتنفيذ ميزانية 2017 إلى حدود شهر جويلية تفاقم عجز الميزانية ليبلغ حدود 3177 مليون دينار، في الوقت الذي توقع قانون المالية لسنة 2017 أن يكون العجز في حدود 5345 مليون دينار لكامل السنة أي ما يعادل5.4 % من الناتج الداخلي الخام.
جزء من الصعوبات التي تواجه الاقتصاد الوطني والتي تؤكد الحاجة الملحة للقسط الثالث من قرض صندوق النقد الدولي, ففي ظل العجز المالي الذي تعيشه الموازنة المالية, يبقى إسناد القسط مرتبطا بتقييم بعثة صندوق النقد الدولي لمدى التقدم المحرز على مستوى البرنامج المتفق عليه والذي سيكون بمثابة الامتحان الصعب لحكومة الشاهد 2.

مراجعة تطورات الوضع الاقتصادي

وفق ما أفادت به مصادر مطلعة «للمغرب «,فإن بعثة خبراء عن صندوق النقد الدولي ستؤدي زيارة إلى تونس مع نهاية الشهر المقبل مؤكدة أنه لم يقع تحديد تاريخ الزيارة بعد,إلا أن الزيارة ستكون بين نهاية شهر أكتوبر ومطلع شهر نوفمبر .
وأضاف المصدر ذاته أن بعثة خبراء صندوق النقد الدولي ستعمل على مراجعة تطورات الوضع الاقتصادي والاطلاع على الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لـ 2018 , فضلا عن الاطلاع عن مدى تقدم البرامج الإصلاحية التي تعتزم الحكومة التونسية القيام بها وتأتي هذه الزيارة تمهيدا لاستكمال المراجعة الثانية للبرنامج الاقتصادي الذي يدعمه الصندوق في «إطار «تسهيل الصندوق الممدد».

يذكران المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق بتاريخ 20 ماي 2016 على عقد اتفاق ممدد مع تونس لمدة 48 شهرا في إطار «تسهيل الصندوق المدد» ويهدف البرنامج إلى تحقيق نمو أكثر احتواء للجميع وتوفير فرص العمل, يقوم البرنامج في تنفيذه على أربع ركائز وهي دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وإصلاح المؤسسات العمومية وتعزيز الوساطة المالية وتحسين مناخ الأعمال.

رسالة طمأنة ولكن....

ولئن انتهت الزيارة السابقة وهي زيارة مراجعة لبعثة خبراء عن صندوق النقد الدولي يوم 3 أوت المنقضي برسالة طمأنة,فإن البيان الذي أصدره الصندوق في الآن ذاته كشف عن التحديات التي ماتزال تواجه الاقتصاد الوطني .
ويقول صندوق النقد الدولي في بيان 3 اوت 2017 «بدأت آفاق الاقتصاد التونسي تتحسن ببطء، ولكن التحديات لا تزال باقية. فالنمو في سبيله إلى تحقيق 2.3 % في 2017، يدعمه في ذلك التحسن في قطاعات الفسفاط والفلاحة والسياحة. ولكن المعوقات الهيكلية في الاقتصاد لا تزال تشكل عبئا على الصادرات. ومع ارتفاع مستوى الاستهلاك الذي تدفعه زيادات الأجور ينشأ التضخم ,كما يزداد عجز المالية العامة والعجز الخارجي المرتفعين بالفعل, وتفرض هذه الديناميكية ضغوطا خافضة لسعر صرف الدينار التونسي.....» ليوصي الصندوق في البيان ذاته قائلا أنه»من الضروري تجنب أي زيادة أخرى في عجز المالية العامة هذا العام وإعداد ميزانية عادلة وعملية لعام 2018. ويشكل احتواء كتلة الأجور أولوية قصوى أيضا، حيث بلغت العام الماضي مستوى من أعلى المستويات في العالم بنسبة 14.1 % من إجمالي الناتج المحلي ...ومن الضروري إجراء تعديلات مهمة في العام الحالي والقادم لتعويض التجاوزات وإعادة كتلة الأجور إلى مسارها الصحيح حتى تصل إلى النسبة المستهدفة البالغة 12 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020. كذلك يعتبر الاستمرار في تشديد السياسة النقدية والحفاظ على مرونة سعر الصرف عاملين ضروريين لتقليص الاختلالات الاقتصادية الكلية المزمنة».

وبذلك تواجه الحكومة تحديات كبيرة لا تقف عند الحصول على هذا القسط إنما هناك من التحديات المتعلقة بقانون المالية 2018 والإصلاحات التي سيتضمنها مشروع الميزانية للسنة المقبلة.

قد تكون فحوى الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ، خلال جلسة منح الثقة للوزراء الجدد في 11 سبتمبر الجاري، خطوة استباقية قد تعبد الطريق تمهيدا لإقناع بعثة خبراء النقد الدولي خاصة بعد إعلانه عن الأهداف الإستراتيجية الاقتصادية لحكومته في الثلاث سنوات المقبلة، والتي تقوم أساسا على التقليص التدريجي في عجز ميزانية الدولة إلى حوالي 3 % من الناتج القومي الخام في أفق 2020 و العمل على استقرار مستوى المديونية التي شهدت ارتفاعا متواصلا وكبيرا طيلة 7 سنوات، وبحيث لا تتجاوز نسبتها 70 % من الناتج القومي الخام عام 2020، على أن تأخذ منحى تنازليا انطلاقا من عام 2019، بالإضافة إلى إعداد برنامج إضافي لدفع الاستثمار والوصول بنسبة تنمية في حدود 5 % عام 2020.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا