عزالدين سعيدان لـ«المغرب»: من المرجح أن يواصل الدينار الانزلاق بنحو 10 % أمام الأورو مع منتصف 2018 ليعادل الأورو بذلك 3 دنانيرو300 مليم

حذر الخبير الاقتصادي عزالدين سعيدان من التداعيات الخطيرة لتواصل تراجع قيمة العملة الوطنية مقابل أهم العملات العالمية كما هو الشأن بالنسبة للعملة الأوروبية الموحدة الأورو وأرجعها أساسا إلى هشاشة الاقتصاد الوطني وتراجع موارده أمام اتساع دائرة عجز الميزان التجاري الذي ارتفع إلى أكثر من 10مليار دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري .

وتوقع سعيدان في تصريح ل» المغرب» أنّ يتراجع الدينار أكثر أمام الأورو وإلى قاع يقترب من 3 دينارات و200 مليم أو300 مليم لليورومع منتصف السنة القادمة أي بمستوى 10 في المائة تقريبا ولنفس الأسباب المذكورة , لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار توصيات صندوق النقد الدولي والتي قال فيها أن الدينار مازال ارفع من قيمته بنسبة 17.6% . علما وأن مؤشرات البنك المركزي الأخيرة تبين أن سعر صرف الاورو مقابل الدينار بلغت (2.91 ).

وفي سياق متصل , بين المصدر ذاته أن التحسن الحاصل في بعض المؤشرات لا سيما منها القطاع السياحي يعتبر أمرا مغلوطا,حيث لا يمكن احتساب عائدات القطاع السياحي بالعملة المحلية إلا في حالة استقرار له ,إلا أن في مثل هذا الوضع غير المستقر للدينار,فإن عائدات السياحة لا يمكن احتسابها إلا بالعملة الصعبة وعلى ضوء تراجع قيمة الدينار التونسي خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية بما يقارب 20 %من قيمته فإن التحسن يصبح لا معنى له هذا إذا لم نقل سجل تراجعا مقارنة ب2016 , مع العلم أن الدينار التونسي فقد حوالي أكثر من 50 % من قيمته منذ 2010 .
هذا وتشير معطيات رسمية لوزارة المالية بأن الدينار فقد حوالي 50 في المائة من قيمته أمام الدولار منذ 2010 إلى 2016 من قيمته وفي الوقت ذاته 25 في المائة أمام اليورو في الفترة ذاتها.

وقال المصدر ذاته أن تحسن المؤشرات الاقتصادية هو تحسن ظاهري فقط ,حيث إن تواصل انزلاق الدينار يعكس تدهور الاقتصاد التونسي على اعتبار أن عملة بلد ما هي مرآة لاقتصاده ,مضيفا أذا تواصل العجز في الميزان التجاري في الاتساع, سيؤدي إلى مزيد تراجع قيمة الدينار,وبحسب المعهد الوطني للإحصاء,فإن كلفة الواردات التي ارتفعت خلال الأشهر الثمانية الماضية بنسبة 19.3 % مقابل ارتفاع في الصادرات 18.1%، وقد ارتفعت الواردات التونسية مع الاتحاد الأوروبي 53.7 % خلال شهر أوت الماضي وسجلت بذلك زيادة ب22.1 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال سعيدان إن الإشكال سيتفاقم في حال أن مشروع قانون المالية 2018 لم يتضمن استراتيجية ورؤية واضحة لإنقاذ الاقتصاد التونسي والمالية العامة , ووصف المتحدث ميزانية 2018 «بالتحجر « على اعتبار أن هامش التصرف للحكومة بات ضيقا وفسر ذلك , بإحتكار كتلة الأجور بنسبة 50%من الميزانية،وبأكثر من 40 % تخصص للنفقات العامة وخدمة الديون وعجز صندوق التعويض ,وبالتالي فأن خيارات الحكومة في التصرف في اقل من 10% من ميزانية 2018 سيكون ضيقا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا