للمرة الثانية وفي أقل من شهر: البنك المركزي يرفع سعر الفائدة لتصبح 5 %.... لكن مقاومة التضخم المالي تشترط نسبة فائدة أرفع بقليل من نسبة التضخم

لم يمض شهر عن قرار البنك المركزي التونسي برفع نسبة الفائدة من 4.25 % إلى 4.75 % وذلك للمرة الأولى في ثلاث سنوات تبعا للضغوط التي شهدها سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة جراء

الإقبال المتزايد للمتعاملين على طلب العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى هبوط ملحوظ في قيمة الدينار خاصة إزاء الدولار واليورو , حتى يعلن عن الترفيع في نسبة الفائدة المديرية للبنك المركزي للمرة الثانية بـ 25 نقطة أساسية لتنتقل إلى 5 % نتيجة تواصل الضغوط المتزايدة على مستوى الأسعار، وكذلك على المدفوعات الخارجية وتفادي آثارها السلبية على الانتعاشة التي شهدها النشاط الاقتصادي خلال الثلاثية الأولى من السنة الحالية.

أكد البنك المركزي في بيان له أصدره مساء الثلاثاء أنه بالرغم من تحسن نسبة النمو الاقتصادي المسجلة في موفى الثلاثية الأولى من السنة الحالية (%2,1 بالانزلاق السنوي مقابل %0,7 قبل سنة) خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الكبرى والصعوبات على مستوى التوازنات المالية، التي تواجهها البلاد, فإن تفاقم عجز الميزان الجاري إلى جانب ازدياد حاجيات ميزانية الدولة، قد صعدت من حدة الضغوط على السيولة المصرفية، مما أدى إلى تكثيف البنك المركزي من تدخله لتعديل السوق النقدية. كما واصل العمل على تأمين الحد الأدنى من التوازن المطلوب بين العرض والطلب في سوق الصرف وذلك بتعبئة الموارد المتوفرة وتوجيهها لتحسين السيولة، للحد من التقلبات التي شهدتها قيمة الدينار في الفترة الأخيرة، واستعادة استقرار تلك السوق تدريجيا.

ولقد أكد الخبير الاقتصادي عزالدين سعيدان في تصريح «للمغرب» أن عجز الميزان التجاري قد وصل مع أواخر شهر أفريل إلى 5.170 مليون دينار.أي بإرتفاع بنسبة 30 % مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2016 , الأمر الذي اعتبره المتحدث سببا مباشرا في إضعاف العملة الوطنية إلى حد كبير كما سيؤثر سلبا على خدمة الدين مثل ما سيؤثر على التوازنات المالية لمشروع قانون المالية الأمر الذي يستدعي مشروع قانون مالية تكميليا في أقرب الآجال.

وفي الإطار ذاته، أكد البنك المركزي أن الضغوط التضخمية التي برزت بوادرها خلال الأشهر الماضية لاتزال في تصاعد حيث بلغت زيادة الأسعار 5 % في موفى شهر أفريل 2017 مقابل 3,4 % قبل سنة علما وأن نسبة التضخم الأساسي (دون اعتبار أسعار المواد المؤطرة والطازجة) ارتفعت إلى 5.9 % وتبعا لارتفاع نسبة التضخم شدد سعيدان على أن الترفيع في نسبة الفائدة لا بد أن يتم بالعودة إلى نسبة التضخم لأن نسبة الفائدة الحقيقية سلبية في السوق المالية, وإذا كانت نسبة التضخم في حدود 5 في المائة فإن نسبة الفائدة لا بد أن تتجاوزها على الأقل بنقطة ليصبح سعر الفائدة عند 6 % .

ويساعد إجراء تعديل في نسبة الفائدة حسب المتحدث على إصلاح أوضاع الادخار خاصة وإن نسبة الادخار من الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 22 % قبل الثورة إلى 11 % في السنوات الأخيرة, مشيرا إلى أن خطوة الترفيع في نسبة الفائدة ترمي إلى كبح جماح التوريد من أجل إصلاح وضعية الميزان التجاري.

وكان الدينار قد شهد الشهر المنقضي هبوطا غير مسبوق حيث تم تداول اليورو بـ 2.69 دينار والدولار مقابل 2.53 دينار وبعد استقراره لحيز زمني ليس بالطويل يعود الدينار رلى الهبوط من جديد سيما أمام اليورو حيث تم تداوله بـ 2.73 دينار والدولار2.42 دينار في الوقت الذي كان اليورو لا يتجاوز 1.4 دينار في 2010.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا