مقابل نشر بريطانيا خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي : اتفاقية التبادل الحر والمعمّق والشامل بين تونس والاتحاد الأوروبي تثار من جديد

تجدد الحديث مؤخرا عن طبيعة  الانعكاسات لاتفاقية التبادل التجاري الحرّ الشامل والمعمّق (أليكا) التي تطمح تونس لإبرامها مع الاتحاد الأوروبي، على الاقتصاد التونسي رغم مكانة

الاتحاد الأوروبي التجارية لدى للاقتصاد التونسي .

يعيش الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأول لتونس مرحلة صعبة ناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد خاصة مع نشر الحكومة البريطانية مؤخرا لخطتها حول خروجها من الاتحاد الأوروبي «البريكست»التي ستشكل خارطة طريق للمفاوضات المقبلة مع دول الاتحاد الأوروبي وقد أطلق على هذه الخطة اسم «الكتاب الأبيض» بـ 77 صفحة.

وبالرغم من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تأثيره ضعيف على الاقتصاد التونسي إلا أن تأثيره سيكون سلبيا على اقتصاد الاتحاد الأوروبي حسب ما أكده الخبير الاقتصادي حسين الديماسي في تصريح لـ«المغرب» خاصة في سوق الاستهلاك والإنتاج زد على ذلك أن بريطانيا تعتبر من أكبر القوى الاقتصادية للاتحاد الأوروبي إلى جانب فرنسا وألمانيا.

وعلى ضوء هذه المتغيرات الاقتصادية التي ستدفع بتغيير القوى داخل اقتصاد الاتحاد الأوروبي تسعى تونس إلى تعزيز مبادلاتها التجارية الاقتصادية مع الاتحاد الأوربي وربما إعادة إحياء الجدل حول الجدوى من إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية التبادل التجاري الحر والشامل والمعمق دليلا على أهمية الاتفاقية والتي تعتبر امتدادا لاتفاقية التبادل الحر والشراكة التي أبرمتها تونس مع الاتحاد الأوروبي في عام 1995 التي شملت أساسا تحرير القطاع الصناعي عبر تفكيك المعاليم الجمركية على المنتجات الصناعية، وسيشمل مشروع الاتفاق الجديد، تحرير قطاعي الفلاحة والخدمات إلى جانب الاستثمار.

وبشأن ما يمكن أن تضيفه هذه الاتفاقية للاقتصاد التونسي قال الديماسي إن اتفاقية التبادل الحر عملة ذات وجهين, تتعلق الوجهة الأولى بالتبادل الحر في ما يتعلق بالمنتجات الغذائية الفلاحية حيث تلح أوروبا بهذا الشأن على تحرير المبادلات بين الطرفين نظرا لأنها تعيش وفرة في انتاجاتها في المواد الغذائية الفلاحية وتحتاج لسوق استهلاكية إضافية, في حين هذا التحرير لا يمكن أن يخدم تونس حسب رأيه نظرا لعدم جهازية القطاع الفلاحي وغياب قدرة تنافسية كافية تخول له مزيد الاندماج في السوق الأوروبية .

أما عن الوجهة الثانية فهي تتعلق بتحرير قطاع الخدمات وخاصة قطاع النقل والصحة والبنوك والطاقة والتي يرى فيها محدثنا آفاقا ايجابية للاقتصاد التونسي خاصة في ما يتعلق بقطاع النقل الذي من شأنه أن ينشط الحركة السياحية في تونس منتقدا حالة التردد التي تعيشها الحكومة التونسية تجاه هذه الوجهة .
في اتجاه ثان يرى خبراء اقتصاديون أنه لا بد من تقييم التجربة السابقة أي اتفاقية التبادل الحر في مجال المنتجات الصناعية والوقوف عند ايجابياتها وسلبياتها قبل الدخول في تجربة جديدة وهو الأمر الذي يترجم حالة التردد من قبل الحكومة قبل إبرام هذه الاتفاقية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا