الصناعات الغذائية وفوائض الانتاج الفلاحي: 210 مؤسسات مصدرة كليا والمصنّعون متردّدون أمام ارتفاع واردات لها قدرة تنافسية عالية

في كل دورة فلاحية جديدة يتجدد إشكال تصريف المنتوجات التي تشهد ارتفاعا في نسب إنتاجها وقد تكرر في المواسم الأخيرة الأمر مع عديد المنتوجات لعل ابرزها الطماطم والحليب والتمر وفي الموسم الحالي البرتقال الامر الذي دفع في مرات متكررة الى اتلاف المنتوجات.

كل فائض في الانتاج لا بد ان يوازيه تطور في الصناعات الغذائية هذا ما اكده شكري الرزقي عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالانتاج النباتي في تصريح لـ«المغرب» مبينا انه مادام هناك نقص في الصناعات التحويلية سيتكرر أمر اتلاف الفوائض من الانتاج الى حين ايجاد استراتيجية واضحة من وثقافة تصديرية وايجاد اسواق لامتصاص الفائض. وأضاف المتحدث انه بخصوص ما حدث هذا العام بالنسبة لمنتجي البرتقال بوجود عوائق لبيع فوائض إنتاجهم للمصنعين المتأثرين من ارتفاع الواردات بالنسبة للعصير الذي اغرق السوق وهذا العزوف من طرف المصنعين له مبرر باعتبار تباين التنافسية بين المنتوج المورد والمحلي خاصة على مستوى الاسعار. فتطوير الصناعات الغذائية يكون في إطار واستراتيجية شاملة وكاملة والى حين إيجاد سبيل لتطبيق هذا الحل سيظل المصنع مترددا والفلاح يتكبد خسائر.

ويبلغ عدد المؤسسات الصناعية المتخصصة في الصناعات الغذائية والمصدرة كليا 210 مؤسسات من بين 1088 مؤسسة من بينها 27 مؤسسة في الخضر والغلال و2 في الحليب ومشتقاته.

تقلصت صادرات قطاع المنتجات الفلاحية والغذائية بنسبة 23.1 % نتيجة تراجع صادرات زيت الزيتون خلال سنة 2016 مقارنة بسنة 2015، وفي بيانات صادرة عن وكالة النهوض بالصناعة أظهرت تراجع المبادلات التجارية في الصناعات الغذائية بـ 32 % في العام 2016 مقارنة بالعام 2015. وتطور في الاستثمارات في الصناعات الغذائية بـ71.5 %

وقد بلغ حجم صادرات القوارص خلال سنة 2016 20.6 ألف طن والتمور 113.8 ألف طن وزيت الزيتون 112.7 الف طن واسماك وقشريات ورخويات 16.1 ألف طن. فيما تمثلت أهم المنتوجات الفلاحية الموردة خلال العام 2016 في الحبوب من قمح صلب وقمح لين وشعير.

وكان للازمة الليبية المتواصلة منذ ست سنوات وتراجع القطاع السياحي ابرز العوامل المؤثرة في الإنتاج الفلاحي الذي لم ينجح في قنوات لتصريف الفائض الذي كان يصدر الى ليبيا ويتم استهلاكه من طرف أصحاب النزل والمطاعم، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن صادرات تونس الى ليبيا سجلت خلال العام 2016 تراجعا بـ 10.3 % وسجل الموسم السياحي إلى حدود شهر أكتوبر تراجعا في أعداد الوافدين بـ 24.1 % مقارنة بالعام 2014.

ومن بين الحلول التي يقترحها الفلاحون تدعيم البنية التحتية بمخازن تبريد، ويشكو خاصة الوطن القبلي من ازمة فائض الانتاج فقد تكرر الامر بالنسبة للطماطم واليوم مع البرتقال بينما كانت ولايتا منوبة وجندوبة عنوان إتلاف الحليب نظرا لضعف قدرة وحدات التجفيف على استيعاب الكميات الكبيرة اثناء موسم الذروة، ويؤكد المصنعون انه على الفلاح ايجاد عقود لمنتجاته في بداية الموسم حتى يتسنى له تصريف منتوجه فالفائض هو نتيجة عادية لعدم هيكلة القطاع الفلاحي ككل.
والى حين ايجاد حل لكل هذه الفوائض التي تعد ثروات ضائعة في زمن ازمة اقتصادية حادة فان الفلاح سيواجه في كل موسم الازمة نفسها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا