بالإضافة إلى ارتفاع نسب البطالة في صفوف الشباب والإناث خاصة: تفاوت بين الولايات في عدد طالبي الشغل و في نسق استيعابهم في الحياة المهنية

•نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا في ارتفاع بنسبة 31.9 % وفي صفوف الذكور 20.2 % وفي صفوف الإناث 41.7 %، وهو ما يعكس وجود مشكل ديمغرافي في البطالة

كان ارتفاع البطالة في تونس من بين المحاور التي لم تستثن في أي من التقارير الصادرة عن المؤسسات والمنظمات الدولية كما ان التقارير المحلية أكدت ارتفاع البطالة خاصة في صفوف الشباب والإناث على وجه الخصوص وهو ما يطرح تساؤلا حول مدى نجاعة البرامج الخاصة بتخفيض نسب البطالة.

نسبة البطالة بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي 15.5 % وسجلت ارتفاعا مقارنة ببداية السنة 15.4 % على الرغم من أن بداية العام 2016 كانت قد شهدت احتجاجات طالت جميع الولايات نتيجة عدم استيعاب طالبي الشغل بجميع المستويات إلا أن الأمر يتكرر بداية هذا العام باحتجاجات مماثلة ليكون السيناريو ذاته عند كل بداية سنة ليهدأ شيئا فشيئا مع تقدم السنة. نسبة البطالة العامة تكشف أيضا تباينا كبيرا في نسب البطالة بين الجنسين حيث بلغت في صفوف الإناث خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 نحو 23.2 % بينما كانت البطالة في صفوف الذكور 12.5 %، كما أن نسبة البطالة بين حاملي الشهادات العليا في ارتفاع بنسبة 31.9 %. وفي صفوف الذكور20.2 % وفي صفوف الإناث 41.7 %، وهو ما يعكس وجود مشكل ديمغرافي في البطالة.

في إحصائية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء حول تطور سوق الشغل الى حدود اكتوبر 2016 بلغت طلبات الشغل نحو 91686 طلبا وتم تسجيل 7262 عرض شغل وتم تشغيل 3983 طالب شغل من بينها 3608 يد عاملة لاول مرة وكانت تونس الكبرى الأولى من حيث تسجيل طلبات الشغل تليها ولاية قابس ثم صفاقس تليها ولاية نابل وسجلت ولاية توزر الولاية الاقل تقديم لمطالب الشغل تليها ولاية زغوان ثم ولاية قبلي وهي الولايات الأقل سكانا حسب الاحصائية نفسها.

التشغيل عقد لأجله مؤتمر وطني للتشغيل ضم 9 لجان ليتم الاتفاق على جملة من الاجراءات العاجلة والآجلة وتم التطرق خلاله الى محاور المؤسسات ودورها في التشغيل والاقتصاد التضامني وبرامج التشغيل وتم التاكيد على ان التشغيل ليس مسؤولية وزارة التشغيل فهو مرتبط بالاساس بالاستثمار وتحسين مناخ الاعمال، وفق تصريح لكريم الطرابلسي المدير التّنفيذي لقسم الدراسات في الاتحاد العام التونسي للشغل، كما يطرح مشكل اخر حول ارتفاع نسب البطالة في صفوف حاملي الشهادات العليا مما يثير التساؤل حول منظومة التكوين ويطرح الخبراء تشريك المؤسسات الاقتصادية في تحديد برامج التكوين المهني وبرامج التعليم العالي وذلك امام غياب الية لتحديد حاجيات السوق في القطاع الخاص، فالى حد الآن لاتوجد الية لمعرفة دقيقة لحاجيات سوق الشغل للكفاءات ولهذا فان مدونة مهن هي من بين المطالب الملحة ايضا لتحديد دقيق لحاجيات القطاعات و برامج التكوين.

كما ان طريقة تقديم عروض الشغل لاتعطي فكرة حول طبيعة الاختصاص ولا تستجيب للمعايير الدولية ولشروط الانتداب . وبين كريم الطرابلسي ان سياسات التشغيل هي سياسات ترقيعية مبنية على التمشي ذاته مع تغيير الاسم فقط من عقد تربص للحياة المهنية ثم منحة امل والان عقد الكرامة فمادام لاتوجد اصلاحات جذرية ودون اصلاحات كبرى لن تكون النتائج في حدود المنشود.

وقد اشارت كل من منظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التنمية والتعاون الدولي الى تواصل ارتفاع نسبة البطالة في تونس على ان يكون الهدف استقرارها، وقد اكد يوسف الشاهد رئيس الحكومة خلال زيارته للمعهد التحضيري للدراسات العلمية والتقنية بسيدي بوسعيد أن سنة 2017 ستكون سنة مكافحة البطالة والتقليص في نسبها بشكل ملموس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا