اليوان الصيني مقابل الدينار التونسي: خطوة لتعديل كفة الميزان التجاري ودعوة إلى أن يشمل القرار الروبل الروسي

اختارت تونس المنحى الذي أخذته كل من تركيا ومصر وروسيا في توقيع اتفاقية مع الصين الشعبية بين البنكين المركزيين يقع بموجبها تبادل اليوان الصيني مقابل الدينار التونسي، هذه الخطوة التي تأتي في فترة يختل فيها الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين الشعبية.

قام الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، يوم الاثنين الماضي ببيكين بالتوقيع مع نظيره محافظ البنك المركزي الصيني،زهو كزاوشوان، على مذكّرة تفاهم وتعاون بين البنكين المركزيين،يقع بموجبها تبادل اليوان الصيني مقابل الدينار التونسي وذلك بهدف تحقيق إنفتاح أكبر بين القطاعين البنكي والمالي في البلدين.

كما تمّ خلال هذا اللّقاء الإتفاق على مبدإ عقد إتفاقية مقايضة بهدف تسديد جانب من العمليات التجارية والمالية بين البلدين بالعملة الوطنية، مما يسمح بتخفيف مخاطر الصرف بالنسبة للطرفين ويشجع المستوردين الصينيين على مزيد الإقبال على الصادرات التونسية.
وقد تم كذلك التباحث حول إمكانية إصدار سندات سيادية تونسية على السوق المالية الصينية تُمكّن من تعبئة موارد تُسهم في تمويل مشاريع التنمية الإقتصادية في تونس.

وقد اتفق رئيس هيئة السوق المالية بدوره مع نظيره الصيني على إبرام مذكرة تفاهم وتعاون بين مؤسستيهما يتم بموجبها تبادل الخبرات والتجارب والتنسيق من أجل تحقيق تعاون أكبر بين أسواق البورصة في البلدين وذلك وفق بلاغ نشرة البنك المركزي التونسي على موقعه الالكتروني.

وبالنظر إلى الظروف الداخلية لتونس والظروف العالمية يمكن استنتاج إمكانية تحقيق بعض المكاسب ولعل أهمها تدعيم الاحتياطي من العملة الصعبة بعد أن تمت إضافة اليوان إلى سلة التعاملات وذلك بعد أن أنضم اليوان إلى سلة حقوق السحب الخاصة، الوحدة الحسابية المعتمدة من صندوق النقد الدولي، حيث انضم إلى العملتين الأميركية والأوروبية إضافة إلى الجنيه البريطاني والين الياباني. كما أن التعامل بالعملتين المحليتين لكل من الصين وتونس يساعد في تسهيل عمليات التبادل التجاري وتعليق الآمال على تحسين صادرات تونس نحو الصين التي تعد اكبر المساهمين في العجز التجاري التونسي حيث يبلغ العجز الجملي للمبادلات التجارية مع الصين 3474.2 مليون دينار وذلك وفق بيانات للمعهد الوطني للإحصاء تهم الأشهر الإحدى عشرة الماضية.

كما تعد العملة الصينية (اليوان) من بين أكثر العملات انخفاضا حيث تعد العملة الصينية من ارخص العملات المتداولة عالميا وذلك بإرادة صينية لدفع التصدير وهو ما حصل بالفعل حيث غزت المنتجات الصينية كافة الأسواق العالمية.

وقد اكد حسين الديماسي وزير مالية اسبق وخبير اقتصادي أن هذه الخطوة كان لا بد من التفكير فيها من قبل فعلاقات تونس التجارية جلها مع الصين وهذا التغير سيكون في صالح تونس فهذا التغير في المبادلات التجارية لن تنجر عند أي خسارة بما ان العملة الصينية دخلت الى العملات الرئيسية لصندوق النقد الدولي وأصبح تعتمد ضمن المدخرات من العملة الصعبة وأضاف الديماسي ان هذه الخطوة يجب ان تشمل ايضا الروبل الروسي حتى وان كانت العملة الروسية ليست من عملة المدخرات إلّا أنّ ارتفاع العجز الذي تساهم فيه روسيا يمكن تقليصه عبر اعتماد العملات المحلية في التبادل التجاري مبينا أنّ هذا القرار سيدعم السياحة أيضا نظرا لتحسن أداء السوق الروسية الذي كان له دور ايجابي في الموسم السياحي الفارط. وأوضح المتحدث أن هذه الآلية كانت معتمدة في الستينات وتم التخلي عنها في منتصف السبعينات .

وبين الديماسي ان العملة الصينية ستكون جزءا من العملات الصعبة لاحتياطي البنك المركزي الى جانب الدولار والاورو باعتبار ان تحويلات المهاجرين والقروض وجزء كبير من عائدات السياحة هي بالأساس بالدولار والأورو والين الياباني.
ووفق توقعات صندوق النقد الدولي فان نسبة النمو في الصين ستكون نهاية السنة في حدود 6.6 % وفي 2017 ستبلغ نسبة النمو 6.2 %. فيما يتوقع البنك العالمي ان تكون نسبة النمو في حدود 6.5 %.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا