في إطار إعادة هيكلة الأراضي الدولية الفلاحية : الدولة تسترجع 68 ألف هكتار

وسط حرص هياكل الدولة على استرجاع ممتلكاتها قامت وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية باسترجاع مساحات واسعة من أراضيها كانت مسوغة على وجه الكراء لأشخاص لم يحسنوا استغلالها أو قاموا باخلالات , صدرت في حقهم قرارات إسقاط حق الاستغلال

,وبموجب هذه القرارات الصادرة في شأن شركات الإحياء والتنمية الفلاحية أو أشخاص طبيعيين عادت هذه الأراضي تحت تصرف ديوان الأراضي الدولية الفلاحية بصفة ظرفية إلى حين إشهارها لإعادة تسويغها لمستثمرين جدد طبقا لمقاييس كراسات الشروط.
قال بشير الكثيري مديرعام ديوان الأراضي الدولية الفلاحية للمغرب أن حجم الأراضي المسترجعة 68 ألف هكتار, وهي أراض كان قد وقع تسويغها لشركات إحياء أو لفنيين فلاحيين أوفي شكل مقاسم فلاحية وليست أراضي تم الاستيلاء عليها بصفة غير قانونية. حوالي 5 ألاف هكتار قطع صغرى, تتمركز هذه الأراضي في الولايات التالية: باجة وزغوان وسليانة والكاف ونابل والقيروان وبنزرت غيرأن حجم الأراضي المسترجعة الأكبر حوالي 25ضيعة في ولايتي زغوان و سليانة .

ومن الاخلالات التي تدفع الديوان لإسقاط حق التسويغ حسب مدير ديوان الأراضي الفلاحية هوعدم الالتزام ببعض مكونات المشروع المنصوص عليه في عقد الكراء أوالعجز عن انجاز المشروع أصلا أوعدم تطبيق برنامج شغل .

وتبلغ مساحة الأراضي التي تحت تصرف ديوان الأراضي الفلاحية 156 ألف هكتار منها 72 ألف هكتار مراع أي أراض غير صالحة للزارعة تقع أغلبها بالجنوب التونسي وفي ما يتعلق باستغلال الأراضي الصالحة للزارعة , فإن هذه الأراضي تستغل في زراعة البذور والبقول و تمثل مساهمة هذه الزراعات بنسبة 2.1 بالمائة في الإنتاج الفلاحي الجملي حسب ما أفادنا به الكثيري.

كما أشار إلى أن الاستثمار في الأراضي الفلاحية المسترجعة يكون عادة مكلفا خاصة مع الصعوبات المالية التي يمر بها الديوان, الأمر الذي يدفع الديوان إلى الاقتراض من البنوك, كما لا يمكن الاستثمار في أراض مستغلة بصفة ظرفية من طرف الديوان ,لذلك يكتفي باستغلالها في زراعات حولية.وعن مآل هذه الأراضي قال الكثيري أن الوزارة قامت بإعداد قائمة لضيعات سيتم تسويغها لمستثمرين خواص .

ويضيف الكثيري أن نسق استرجاع الأراضي الدولية الفلاحية قد انخفض نظرا لصعوبة استغلال هذه الأراضي التي باتت تثقل كاهله, ويبقى السؤال المطروح عن أولوية هذه الخيارات هل يكمن في استرجاع الأراضي لصالح الدولة و انتظار المستثمر الذي قد يأتي أو لا يأتي وإيجاد حلول مع مستغلي هذه الأراضي؟ الأمر الذي يتطلب وجود إطار تشاركي بين جميع الهياكل, فإعادة هيكلة الأراضي الفلاحية لا يمكن أن تتم بمنأى عن مراجعة المشاكل الفلاحية الأخرى وعلى رأسها المديونية التي تتسبب في عدم استغلال هذه الأراضي بالشكل المناسب ,مما يدفع الديوان إلى استرجاعها و بدوره يعجز عن استغلالها بما أنه يمر بضائقة مالية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا