منبر: سوريا عادت إلى مكانتها الإقليمية مرة أخرى ...

تشهد الساحة السورية في هذه الأيام زحمة في الموفدين الدوليين من مختلف الإتجاهات الذين يحطون رحالهم في

دمشق ويقومون باتصالات ولقاءات مع مختلف القيادات السورية هدفها الرئيسي الحفاظ على الأمن والإستقرار والعمل على إيجاد حلول للأزمة في سورية.مرة أخرى تفاجئ سوريا الآخرين بقدراتها اللامحدودة على تفجير التحديات من أعماق المواقف الصعبة التي لا يقوى على مواجهتها إلا الأبطال، لتؤكد بأن الإرهاب إلى زوال وان سوريا ستشهد فجراً جديداً على يد أبنائها المخلصين. لا شك أن عودة سوريا الى جامعة الدول العربية تمثل التحدي الأكبر للأنظمة المعادية لسورية، بما من شانه أن يقيم توازناً جديداً في المنطقة وأن يحدث تغييراً مهماً في معادلة إدارة الصراعات، وعاملاً أساسياً في قيادة الدفة العربية من جديد، كما أن هذه العودة ليست لسورية كطرف فقط، بل عودة لمسار العمل العربي الجماعي.

وعليه، تعين عودة سوريا إلى الحضن العربي على إستعادة مكانتها العربية كما تعيد بريق الريادة مرة أخرى في المنطقة رغم التدهور الحاصل في بعض الدول العربية لكونها قادرة على استعادة الزمام ولململة شتات النظام الإقليمي العربي من جديد وتثبيت أركانه .
على خط مواز، يعتبر توقيت عودة سوريا إلى الجامعة مهما جداً في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة حالياً، إذ تعطي هذه العودة رسالة واضحة لدول العالم بضرورة الإتحاد من أجل وضع حد لخطر الإرهاب كما تؤكد بأن دمشق قادرة على تخطي الصعوبات التي تواجهها، وضرورة التكاتف والتوحد خلف سورية في مثل هذه الظروف الحرجة لمواجهة سم الإرهاب والقوى الظلامية الأخرى، في هذا الخصوص، تعد خطى إعادة تطبيع الدول العربية على علاقاتها مع سورية ذات أهمية كبيرة لسورية وعودة لشعلة الأمل وعنواناً لفجر جديد سيسهم في تعزيز العلاقات التجارية بين سورية والدول العربية.

و نأمل أن تكون عودة سوريا إلى الحضن العربي انطلاقا لمسيرة إعادة بناء سورية من جديد من خلال وضع حد لمنطق السلاح وانتشاره، ولعل الجميع أصبحوا يعون جيداً أن المخرج الوحيد لكل مشاكل سورية والتي عصفت بها طيلة السنوات السابقة لن تحل إلا عبر الحوار الوطني الصادق الذي تجتمع فيه كل مكونات سورية تحت سقف واحد تاركة كل خلافاتها وأحقادها خارج قاعة الحوار والمضي قدماً نحو إخراج سوريا من مشاكلها وأزماتها، لذلك لا بد لنا أن نسارع مجتمعين بوضع حد لخلافاتنا وبلورة مواقف موحدة من الأزمة ونفهم بأن العالم يستغل غياب وحدتنا ويتلاعب بنا، ويقدم عروضا لا تصلح إطلاقاً لتسوية صراعات أدت إلى حروب تزداد وحشية واتساعاً بما يهدد وطننا الكبير الغالي على قلوبنا "سوريا".
اذن عادت سوريا إلى دورها ومكانتها في الإقليم مرة أخرى، لتقول كلمتها في المنطقة وكي تصبح الرقم الأهم في المعادلة الإقليمية، والدليل على ذلك دورها البارز على صعيد القضية المركزية، حيث كانت الدبلوماسية السورية تتحرك ضمن أجندة واضحة تستند على الحق والقانون والقوة كما نراها في المقاومة في غزة وغيرها ، فسوريا باقية في مكانها تتحرك وتنتقل لتعلو، لذلك ها ان كل الدول العربية تعود الى دمشق، لأنه لا سلام بدون سوريا ولن تقاد المنطقة إلا من سورية، لذلك عصفت بسوريا أشرس حرب عرفها التاريخ الحديث لتحقيق الاستسلام لـ"اسرائيل" لكن سوريا الرقم الصعب، لا بموقعها الجغرافي بل بوعي شعبها وإدراكه للدور التاريخي الملقى على عاتقه .لذلك سوريا كانت وستبقى الرقم الصعب في المنطقة وهي ومحورها في الامساك بالقضية الفلسطينية ودول المقاومة، ومنها وإليها ستبدأ كل المتغيرات، والانتقالات وهي التي ستهيئ كل المناخات، لخروج الشعوب العربية من واقعها المغيب إلى زمن الفعل والقول.
اجمالا … باتت سوريا اليوم مفتاح المنطقة وقلبها والطريق الوحيد لوضع الإقليم على المسار الآمن، بعد أن أدركت الدول أن سوريا ليست معزولة وأنها دولة مركزية في المنطقة، وما يجرى فيها له ارتداداته على الإقليم بأكمله، وبات الجميع مقتنعين بحاجتهم لتسوية الأزمة في سوريا.
كما إن أعداء سوريا وأعداء السلام واهمون بأن يفكروا ولو لحظة من الوقت باستمرار الأوضاع الحالية إلى ما لا نهاية، فسورية ستعود أقوى مما كانت ولن يستطيع أحد أن يجعلها تنحني، وستتجاوز الأزمة التي تمر بها بإصرار شعبها الوطني المحب للسلام، والأكيد أنّ الأيّام المقبلة ستحدّد وجهة الحرب السورية وإحداث تغيير جذري في الخريطة العسكرية وسيكون ذلك من بوّابة معركة إدلب وشرق الفرات.
وأختم بالقول، ستظل سوريا صامدة بعد أن أغلقت الأبواب بإحكام وأبقت على فتحات استنزاف الغرب وحلفائه، كما أن عام 2023 ،يجب أن يكون عام القرارات والسلام والحياة الأفضل للسوريين خاصة بعد أن توصل مختلف الأطراف إلى أن السلاح لن يحسم الأزمة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115