هل دخلت أمريكا الفخ اليمني؟

مرة أخرى، يتأكد خطأ التقديرات والحسابات الأمريكية

ومخيلة رئيسها المغامر بايدن في كسر المقاومة اليمنية، بل وتمكن من جر أمريكا إلى رمال متحركة، حتى تغوص قدماها بالمستنقعات وتنشل حركتها بالكامل هناك، وأمام هذا المشهد المعقد على ما يبدو فأن بايدن تورط وتخطى كل حدوده بشأن الأوضاع اليمنية، ولهذا فهو في حالة بحث عن أوراق ووسائل جديدة لحفظ ماء وجهه من خلال افتعال وخلق ذرائع جديدة لاستمرار الحرب على المقاومة في اليمن.

المتتبع لأحداث الشرق الأوسط لا بد أن يلاحظ أن أمريكا جلبت كافة الدول الحليفة لها لمقارعة أنصار الله في اليمن، مرة بحجة الدفاع عن النفس، ومرة بحجة محاربة الإرهاب، ببساطة شديدة ما أن أعلنت إسرائيل شن حرب “السيوف الحديدية” على قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 حتى بدأت ملامح الاستراتيجيات الإقليمية والدولية تتضح شيئاً فشيئاً، فرسمت أمريكا رؤيتها لتحقيق مكاسب سياسية وإستراتيجية من خلال سياساتها المتهورة في دعم الكيان الصهيوني، فذهبت في اتجاه إطالة أمد الصراع وذلك من أجل تركيع غزة وإضعاف مقدرة المقاومة من خلال محاولات فك التحالف الاستراتيجي الذي يربط اليمن مع محور المقاومة ضمن مخطط يضمن للغرب تأمين أمن إسرائيل.
اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب على غزة والتي ضخت لها أموالاً طائلة للوصول إلى الهدف الرئيس ألا وهو إسقاط غزة، كانت أمريكا صاحبة الحضور الأبرز فيها والمدبر والممول لمعاركها والمستفيد الأول من نتائجها، كونها تمارس تأثيراً قوياً على تل أبيب من خلال تزويد القوات الإسرائيلية بالمال والسلاح، حيث أجمعت مختلف وسائل الإعلام العالمية على أن إسرائيل الإرهابية المتورطة في ارتكاب أبشع الجرائم في غزة تستمد تمويلها ودعمها من أمريكا وحلفاؤها.
في هذا السياق فإن التوقعات التي خططت لها إسرائيل وحلفاؤها جاءت في غير صالحهم، لو تابعنا المسار الذي رسمته تل أبيب في غزة والتي وضعت به كل إمكاناتها، نجد بأنها خسرت رهانها لذلك نرى إن سياستها تجاه قطاع غزة في حالة يرثى لها وتعاني من ضربات مستمرة، فاليوم هناك فارق هائل في قراءة المشهد الفلسطيني، إنطلاقاً من وقائع الميدان، بذلك تبدو أمريكا المتضرر الأكبر وهي تراقب إعادة تشكيل المنطقة على وقع تنسيق المقاومة في اليمن ولبنان والعراق وسورية وإيران، وتطورات ميدانية قلبت الموازين على الأرض في غزة.
ولا نبالغ إذ نقول أن الإدارة الأمريكية، التي نفذت العدوان الإجرامي على اليمن خدمة للمصالح الإسرائيلية المتضررة، من هجمات أنصار الله على السفن المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، أدخلت نفسها في ورطة عسكرية واقتصادية وجيوسياسية، لا سيما وأن القيادة اليمنية في هذه المواجهة، ووفق تجربة حربها الدفاعية مع التحالف العربي المزعوم لا تأبه لأية خسائر في سبيل تحقيق الأهداف الإستراتيجية الوطنية، وفي سبيل نصرة غزة وفلسطين .
على خط مواز، فإن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الرئيس الأمريكي هو سوء تقديره لقوة خصومه، وقدرة المقاومة اليمنية على الصمود، برغم الدعم الغربي –الإسرائيلي له، فضرب السفن الأمريكية والإسرائيلية أعطى رجال المقاومة مؤشر ودفعة قوية في هذه الحرب، لذلك وجد الجميع أن حركة أنصار الله كانت واضحة ودقيقة عندما قالت '' إن موازين القوى أصبحت للمقاومة وبايدن أصبح عاجزاً عن تحقيق أهدافه''.
لذلك فإن الخيار العسكري ضد أنصار الله يزيد الوضع الأمريكي الداخلي تدهوراً، وينذر بمواجهة عسكرية مع محور المقاومة معاً، ما يعني معركة طويلة الأمد لها عواقب وخيمة، خصوصاً في الداخل الأمريكي والإسرائيلي، لأن واشنطن وتل أبيب ستغرقان في المستنقع اليمني ولن تستطيعا الخروج سالمتين منه كما سيحمّل أمريكا وإسرائيل أعباء مستقبلية عديدة، في هذا الإطار رأى سياسيون أن الحرب الأمريكية على اليمن فشلت في تحقيق أهدافها وقالوا خلال شهادات أدلوا بها لوسائل الإعلام إن الانتصار الحقيقي الذى حققته المقاومة اليمنية هو ذلك الانتصار المتعلق بمساحة الجريمة التي اقترفتها ضد المدنيين والبنية التحتية بينما لم تنجح في تحقيق الهدف الاستراتيجي الكبير وهو كسر شوكة المقاومة اليمنية.
مجملاً… إن أمريكا تلعب بالنار، ولكنها نار مختلفة هذه المرة وتزداد قوة وقد تحرق أصابع أخرى، والمأمول آن تدرك القيادة الأمريكية حجم هذه المغامرة، وتبادر الى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع اليمني، وإنطلاقاً من ذلك يمكنني التساؤل هل تبدأ أمريكا بمراجعة حساباتها، خاصة بعدما شعرت بإرتفاع المعنويات لدى رجال المقاومة في المرحلة الراهنة؟ وهل بدأت إسرائيل بدفع الثمن كونها طرفاً أساسياً في الحرب؟، فالمأمول هنا آن تدرك إسرائيل حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي نحوها، وأن تبادر إلى مراجعة حساباتها، وتجنب التورط بقدر الإمكان بالمستنقع اليمني.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115