رفح والعالـم على حافة الانفجار

بينما تتواصل الحرب المدمرة على غزة

قررت القيادة الاسرائيلية القيام بخطوة جديدة من خلال القيام بهجوم بري وجوي واجتياح محافظة رفح في جنوب غزة وعلى الحدود مع مصر .

يشكل هذا القرار خطوة خطيرة للتصعيد في الحرب المسعورة التي تشنها القوات الاسرائيلية على غزة وعلى الشعب الفلسطيني. ولئن تمكنت مختلف القوى الاقليمية والدولية وبعد اشهر من هذه الحرب في منع تحولها الى مواجهة اقليمية تتجاوز حدود غزة الا ان هذه الخطوة التصعيدية الجديدة ستضع الاستقرار العالمي على المحك وتدفع العالم نحو الانفجار.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه منذ أشهر هو كيف سنتمكن من ايقاف هذا الجنون ؟

الحرب في غزة وتوازن الرعب الاقليمي

منذ بداية العمليات العسكرية على غزة وأمام الحرب المسعورة ومستوى التدمير الذي يعيشه الشعب الفلسطيني كان هناك ميل وتوجه من عديد القوى في المنطقة لفتح جبهات عسكرية اخرى لمساندة الشعب الفلسطيني وتخفيف الضغط العسكري على غزة.

ففي جنوب لبنان اكدت قيادات حزب الله على استعدادها للانخراط في هذه المعركة وفتح جبهة جديدة للجيش الاسرائيلي .وقد عرفت المنطقة عديد المواجهات بين الجيش الاسرائيلي وميليشيات حزب الله ذهب ضحيتها عديد القتلى من العسكريين والمسلحين والعديد من المدنيين، كما شهدت لبنان عديد العمليات والاعتداءات التي أودت بحياة عددا من قيادات المقاومة الاسلامية إلا ان تدخلات عديد القوى الداخلية والخارجية منعت تحول هذه المواجهات الى حرب شاملة للتواصل في نطاق محدود.

ونجد نفس الشيء في سوريا والعراق حيث اقتصرت العمليات على محاولات قصف بعض المواقع واستهداف تواجد القوات الاجنبية وخاصة الامريكية في المنطقة .وكان الرد الامريكي على هذه العمليات محدودا.ولم بتحول هذان البلدان الى جبهتين جديدتين للمواجهة لتحافظ على شيء من الهدوء مشوب بالحذر والانتظار.

أما من ناحية القوى الرسمية فقد باءت كل محاولات استدراج ايران للحرب والمواجهة بالفشل فواصلت ايران دعمها للشعب الفلسطيني دون الدخول في المواجهة العسكرية .

تجب الاشارة في هذا المجال الى دور الوسيط الذي قامت به قطر ومصر هذه الحرب لمحاولة ايقافها وتسهيل عملية تبادل الاسرى والموقوفين.وكان لهذا الدور تأثير ايجابي لأنه اعطى الامل -بالرغم من حدة المعارك- الى امكانية الوصول الى ايقاف هذا السقوط المجنون في الهاوية.

ورغم كل محاولات التهدئة على عديد الجبهات شكلت جبهة اليمن -والتي كان دخولها لهذه الحرب مفاجئا- تهديدا بتحويل هذه المواجهة الى حرب اقليمية .وكانت للعمليات العسكرية التي قامت بها القوات الحوثية في البحر الاحمر ومنعها للسفن المتجهة لإسرائيل من العبور انعكاسات لا فقط سياسية بل اقتصادية وتجارية حيث لعبت دورا كبيرا في ارتفاع اسعار وتكلفة النقل البحري والتجارة الدولية.

اذن عاشت المنطقة العربية منذ بدء العمليات العسكرية وتطور الحرب المسعورة على غزة حالة من توازن الرعب الذي يهدد في كل لحظة بالتحول الى مواجهة شاملة .وقد نجحت عديد القوى المحلية والخارجية في منع هذا التحول المخيف مع تكثيف المفاوضات لايقاف الحرب .الا ان الخطوة الجديدة التي تهدد بتنفيذها الحكومة الاسرائيلية بالهجوم على رفح تشكل خطرا كبيرا قد يدفع العالم نحو الهاوية .

الهجوم على رفح الكارثة الانسانية

اكدت كل المنظمات الدولية ان الهجوم على رفح سيقود الى كارثة انسانية غير مسبوقة.وأشارت منظمة الامم المتحدة لشؤون اللاجئين «اونروا» ان الهجوم الاسرائيلي العسكري المحتمل على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة وسط هؤلاء الاهالي الضعفاء المكشوفين تماما سيكون كارثيا».

ويعيش في غزة اليوم سكانها الاصليون وعدد كبير من النازحين والهاربين من الجحيم الذي اصبحت عليه كل مدن القطاع الاخر .ويصل عدد سكان مدينة رفح اليوم حوالي 1.4 مليون ساكن حسب تقديرات المنظمات الاممية منهم 600.000 طفل لتصل الكثافة السكانية الى 27000 ساكن في الكيلومتر المربع وهي اكبر كثافة في العالم. ويعيش اغلب السكان في ظروف انسانية صعبة ومستحيلة حيث يتكدسون في ملاجئ بلاستيكية وخيام في الشوارع لا تتوفر فيها ابسط مقومات الحياة .

وقد حاول بعض الاهالي الهروب من هذه الظروف والخوف من الحرب القادمة من خلال بعض العلاقات للحصول على ترخيص للعبور الى مصر. وقد واصلت تكلفة هذه التراخيص حسب الاخبار الى 5000 دولار للشخص الواحد .هكذا تعيش رفح اليوم على اخبار الهجوم الاتي من القوات الاسرائيلية والخوف من الدمار الذي ستخلفه هذه الحرب المسعورة.

رفح وشبح الحرب الشاملة

و لن تتوقف انعكاسات الهجوم الانساني على رفح على الجانب الانساني بل أنها تهيئ الظروف للمرور الى الحرب الشاملة التي نجحت كل الاطراف في تفاديها الى حد الآن .

وستشكل هذه الحرب امتحانا جديا لمصر التي اختارت الى حد اليوم طريق التهدئة والوساطة بين حماس وإسرائيل الى جانب قطر خاصة في مسألة تبادل الاسرى .وقد يدفع هذا التصعيد من الجانب الاسرائيلي مصر الى تعليق اتفاقية كامب دافيد خاصة اذا سعت اسرائيل الى احتلال محور فيلادلفيا ومحور صلاح الدين الواقعين تحت سيطرتها حسب الاتفاقية.

كما تكمن المخاوف المصرية في الدخول الكبير للاجئين الى سيناء في صورة الهجوم الواسع لإسرائيل على رفح. وسيخلق هذا النزوح حالة كبيرة من الفوضى وعدم الاستقرار داخل الحدود المصرية وسيمس بالتالي من الامن القومي لمصر وسيسمح هذا المشروع لإسرائيل بتحقيق احد اهدافها الاستراتيجية ألا وهو تهجير وطرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتحقيق حلم بناء اسرائيل الكبرى.

هذا الهروب الى الامام من القادة الاسرائيليين الى جانب المجازر البشعة والإبادة التي ستنتج عنه، سيوسع دائرة الحرب لتتحول الى مواجهة شاملة ستدفع بعديد القوى الى الجبهة العسكرية بعد ان تم تحييدها لأشهر.

ستكون لتدويل الحرب في غزة وتحويلها الى حرب شاملة انعكاسات كبيرة على السلم العالمية وعلى استقرار العالم وستزيد من حدة الازمات الاقتصادية العالمية .

ويتواصل السؤال الذي نطرحه منذ اليوم الاول لانطلاق هذه الحرب الى متى سيتواصل هذا الجنون وكيف عجزت الانسانية الى حد اليوم عن ايقاف هذا الدمار والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني .

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115