Print this page

بين تراجع الدينار وارتفاع أسعار النفط: فاتورة الطاقة تزيد من أعباء العجز التجاري

لا تقتصر انعكاسات تراجع سعر صرف الدينار التونسي

على ارتفاع كلفة الواردات بل تتضاعف أهميته عند ارتباطه بتوريد الطاقة فالمشتريات من المواد الطاقية تسعّر بالدولار في الأسواق العالمية ويزيد الضغط على الميزان التجاري للطاقة وعلى حاجيات البلاد من العملة الأجنبية.

تبرز أهمية عامل سوق الصرف بالنظر إلى حجم العجز الطاقي في تونس. فقد بلغ عجز الميزان التجاري الطاقي خلال تسعة أشهر من العام الحالي حوالي 21 مليار دينار نصفه متأت من مجموعة المواد الطاقية  وفق معطيات  المعهد الوطني للإحصاء  تتأثر بثلاثة عوامل رئيسية هي الكميات المتبادلة وسعر صرف الدولار مقابل الدينار وأسعار خام برنت الذي ترتبط به أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية.

فعندما ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، تحتاج تونس إلى موارد أكبر بالدولار لتغطية مشترياتها وعندما تتراجع قيمة الدينار ترتفع الكلفة المحلية لهذه المشتريات لتتحمل المالية العمومية كلفة إضافية ناجمة عن السعر العالمي وسعر الصرف.

فارتفاع كلفة توفير الطاقة المستوردة قد يزيد أعباء الدعم عندما لا تنعكس الزيادة كاملة على الأسعار المحلية أو يفرض مراجعة أسعار البيع للمحافظة على التوازنات المالية بما ينعكس على كلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات. كما أن ارتفاع الطلب على الدولار لتسديد الواردات يزيد حاجيات التمويل الخارجي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى توفير العملة الأجنبية لتغطية التزاماته التجارية والمالية.

ويجعل الاعتماد على توريد الطاقة الاقتصاد التونسي أكثر تعرضا للتقلبات الخارجية إذ لا يكفي استقرار سعر الصرف وحده لضمان التحكم في الفاتورة مثلما لا تكفي أسعار النفط المنخفضة إذا تراجعت قيمة العملة المحلية أو ارتفعت الكميات المستوردة. لذلك يرتبط الحد من هذه الضغوط بتقليص العجز الطاقي وتطوير الإنتاج المحلي والطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية بما يحد من الحاجة إلى الدولار ويقلص انتقال تقلباته إلى كلفة التوريد. وإلى حدود نهاية 2010 كان الدولار الأمريكي يعادل تقريبا 1.4 دينار تونسي واليوم يلامس الدولار الواحد ال 3 دنانير .

تشير المعطيات الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 إلى استقرار نسبي في سعر صرف الدينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 رغم تزايد الضغوط على التوازنات الخارجية. فقد اتسع العجز التجاري بنسبة 22% وتراجعت نسبة تغطية الواردات بالصادرات إلى 71.4% في حين انخفض الاحتياطي من العملة الأجنبية إلى 23.604 مليار دينار بما يعادل 92 يوم توريد في 5 أكتوبر 2026، مقابل 104 أيام خلال الفترة نفسها من سنة 2025. وتبرز هذه المؤشرات هشاشة وضعية المبادلات الخارجية وما تفرضه من ضغوط محتملة على الدينار.

المشاركة في هذا المقال