خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2027 منحى تصاعدي غير أن هذا المسار التصاعدي يخفي تفاوتا في نسق التطور بين السنوات ويطرح مسألة مدى قدرة الزيادة المسجلة على تحسين الأوضاع المعيشية للتونسيين.
تبرز الأرقام المقدمة ارتفاع الدخل الفردي في تونس بنحو 22.2% بين 2023 و2027، وفق مقارنة القيمة المتوقعة لسنة 2027 بالمستوى المسجل سنة 2023. وارتفع الدخل الفردي من 13695 دينارا سنة 2023 إلى 15026 دينارًا سنة 2024 بزيادة بنسبة 9.7%. ويمثل ذلك أعلى معدل نمو سنوي خلال الفترة المدروسة قبل أن يتراجع نسق الزيادة في السنوات الموالية. ففي سنة 2025، بلغ الدخل الفردي 15520 دينارًا بزيادة بنسبة 3.3%. وتواصل التباطؤ سنة 2026 إذ لا يتجاوز الدخل الفردي 15746 دينارًا بزيادة سنوية بنسبة 1.5%. ويكشف هذا التطور عن تراجع متواصل في وتيرة نمو الدخل الفردي خلال سنتي 2025 و2026 بعد الزيادة المسجلة سنة 2024. ولا يقتصر الاختلاف بين السنوات على قيمة الدخل المسجلة بل يشمل أيضًا حجم الزيادة السنوية، التي تقلصت من 1331 دينارا سنة 2024 إلى 226 دينارا سنة 2026.
وتشير التوقعات وفق مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 إلى ارتفاع الدخل الفردي إلى 16735 دينارًا سنة 2027 بزيادة بنسبة 6.3%. ويمثل ذلك استعادة لنسق نمو أعلى من المستويات المسجلة خلال السنتين السابقتين غير أن هذا التقدير يظل مرتبطا بمدى تحقق الفرضيات التي تستند إليها التوقعات الاقتصادية للسنة المقبلة.
ورغم التوقعات بارتفاع الدخل الفردي في تونس فإن هذا التطور لا يغيّر تصنيف البلاد ضمن الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل فوفق تصنيفات البنك الدولي للسنة المالية 2025-2026 ويعتمد البنك الدولي في تصنيف اقتصادات العالم إلى أربع فئات دخل على نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي محسوبًا بالدولار وليس على الدخل الفردي بالدينار كما ترد تقديراته في المؤشرات الوطنية. ويعكس استمرار تونس ضمن هذه الشريحة الفارق بين ارتفاع الدخل الفردي وفق التقديرات الوطنية والحدود المعتمدة دوليًا للانتقال إلى فئة دخل أعلى وهو ما يجعل تقييم التحسن الاقتصادي مرتبطًا بمستوى الدخل ومصادر نموه بالاضافة الى تطور القدرة الشرائية.