التدريجية للحراك العام حيث تشهد الساحة السياسية حالة من النشاط وعودة للزخم البرلماني والسياسي والحراك الاجتماعي والمدني بعد عطل واجازات ....وان لم تكن هذه العطل خلال الاشهر الماضية عائقا امام بروز حراك سياسي واجتماعي ومدني كبير... نتيجة عدة ظروف مرت بها البلاد والتي قد تلقى بظلالها مجددا مع اقتراب مواعيد انتخابية في ظل معركة التموقعات سواء من المعارضة او من المساندين لمسار 25 جويلية...
قد تكون الأحداث والأوضاع التي مرت بها البلاد وما تشهده من توتر اجتماعي فضلا عن تحديات المرحلة المقبلة ركيزة لعودة الأجسام الوسيطة للساحة السياسية وللمشهد العام ، على غرار المعارضة التي تجد نفسها اليوم أمام مرحلة سياسية تتداخل فيها رهانات استعادة الحريات وتحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ، وبين السعى الى توحيد الصفوف مقابل صعوبة تجاوز الخلافات فيما بينها وما تطرحه معركة التموقعات المقبلة .
قد تحاول مكوّنات المعارضة اليوم الانتقال من الاحتجاجات المتفرقة إلى تنسيق أوسع قادر على بلورة أهداف مشتركة وتقديم بدائل قابلة للنقاش والتاثير. والمسيرة الاخيرة التى نظمتها المنظمات الوطنية في منتصف شهر أكتوبر الجاري اعادت التساؤل حول وحدة المعارضة او إيجاد اطار مشترك لعملها بعد ان جمعت أحزابا ذات توجهات مختلفة ، اذ يرى البعض ان الاهداف المرحلية التى تجمع وتتقاطع حولها المعارضة تتمثل في الدفاع عن الحريات العامة والمطالبة بالافراج عن المساجين السياسين ومساجين قضايا الراي ورفض التضيق على العمل الحزبي والمدنى ، والدعوة الى استعادة الديمقراطية. وضمان المحاكمة العادلة والقضاء المستقل ... الى جانب تدهور المقدرة الشرائية وتراجع الخدمات الأساسية....
لكن التحالفات داخل المعارضة تتخذ اشكالا متعددة من التنسيق بين الاحزاب ذات التوجهات المتقاربة على غرار البيان المشترك للأحزاب الثمانية التى دعت للمشاركة في مسيرة 17 اكتوبر وصولا الى التعاون مع المنظمات النقابية وحقوقية وقبول المشاركة في نفس المسيرة مع أحزاب تختلف في التوجهات، ونفس الشيء بالنسبة للمنظمات ومكونات المجتمع المدنى.
لا تتحرك اليوم المعارضة ككتلة متجانسة ، حيث يفرض السياق السياسي والقضائي ضغوطا مع استمرار قضايا الراي وقضايا تتعلق بشخصيات سياسية وحقوقية ونشطاء من المجتمع المدنى..، الا ان التحديات القادمة حتى وان لم تتجاوز المعارضة خلافاتها ، قد تكون فرصة لعودة التنافس والجدل السياسي سواء تحت قبة البرلمان او خارجه فقريبا تنتهى العهدة النيابية الحالية وسيكون هناك استعداد لانتخابات تشريعية وبالتالى لانتخاباب نواب جدد وستظهر اكثر التموقعات والخلافات والتحالفات في النقاشات العامة ، ويبقى التحدي أمام المعارضة تجاوز مرحلة التنسيق الظرفي ...والعمل على إعادة تموقعها من جديد في المشهد السياسي.
معركة التموقعات في المرحلة المقبلة لن تستثنى المساندين لمسار 25 جويلية، فقد حظى المسار بمساندة نتيجة حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي في تلك الفترة والاستياء من الاحزاب والمؤسسات، واعلنت قوى سياسية ونقابات وحركات مساندتها ورات في المسار فرصة لتجاوز المنظومة السياسية السابقة، غير ان هذه المساندة لم تتحول الى جبهة سياسية موحدة ذات برنامج مشترك واليات تنسيق دائمة وهو ما اضعف قدرتها على التأثير والتواصل مع المواطن .
اليوم ستسعى هذه الاحزاب التى تعتبر من المساندين للمسار 25 جويلية الى الحفاظ على مسافة نقدية تسمح لها بالدفاع عن تصوارتها والمحافظة على هويتها دون التخلى عن دعمها للمسار في محاولة للجمع بين عدم العودة إلى الوراء وعدم منح السلطة مساندة غير مشروطة وتوجهها نحو اعادة تحديد موقعها السياسي بعد ان وجدت نفسها خارج دائرة القرار.
ولا تقتصر معركة التموقع على الأحزاب التقليدية بل ستشمل التنسيقيات والحركات التى رفعت شعار مساندة لمسار 25 جويلية والتي ستجد نفسها امام تحدى الانتقال من التعبئة حول شخصية واحدة الى تكوين هيكل له برامج.
قد تتضح الصورة أكثر خلال الاشهر المقبلة ومن المؤكد انها ستنطلق تحت قبة المجلس مع نقاشات النواب حول ميزانية الدولة وقانون المالية لسنة 2027 ومشاريع القوانين التى ما تزال على طاولة اللجان ومقترحات ومبادرات النواب والتى لن تكون خارج اطار اقتراب انتهاء العهدة النيابة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وصدى الشارع والفاعل الاجتماعي.