Print this page

لأول مرة في أيام قرطاج الموسيقية 2026: "نفس إيقاع الحرية"... ألحان تكسر صمت السجون

في كل دورة تبحث أيام قرطاج الموسيقية

عن نغمة جديدة تضيفها إلى مدونتها الفنية. وقد اختارت الدورة الحادية عشرة، التي تنتظم من 3 إلى 10 أكتوبر 2026، أن تذهب أبعد من المسارح والشوارع قاعات العروض ، لتجعل الموسيقى تعبر لأول مرة أسوار السجون في تجربة غير مسبوقة تحمل عنوان "نفس إيقاع الحرية".

هي حصيلة  378مشروعا مترشحا  و26 عرضا تم اختيارها  8و حفلات مبرمجة  و 15بلدا مشاركا و3 أقسام جديدة تؤسس لمرحلة مختلفة في تاريخ أيام قرطاج الموسيقية.

الموسيقى تفتح نوافذ الحرية

أثبتت العديد من الدراسات والمبادرات الثقافية أن الفنون قادرة على المساهمة في التخفيف من العزلة النفسية وتعزيز الثقة بالنفس وتطوير مهارات التعبير والتواصل لدى السجناء. كما أصبحت الموسيقى في عدد من البلدان جزءا من برامج التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي، لما تتيحه من مساحة للإبداع والتنفيس واكتشاف الذات...

في قسم جديد، يعتبر من  أبرز مستجدات أيام قرطاج الموسيقية يأتي قسم   "نفس إيقاع الحرية"... ليفتح بابا للتفكير في دور الفن داخل المؤسسات السجنية باعتباره أداة للتعبير وإعادة بناء الذات واستعادة الصلة بالعالم الخارجي. فالموسيقى لغة إنسانية قادرة على الوصول إلى أماكن عصية والنفاذ إلى أعماق النفس البشرية.

وتنطلق هذه التجربة يوم 4 أكتوبر بعرض تقدمه نزيلات مركز إصلاح الفتيات الجانحات بالمغيرة بمدينة الثقافة، قبل أن تتواصل العروض داخل عدد من المؤسسات السجنية، من بينها السجن المدني ببرج الرومي والسجن المدني بالمسعدين والسجن المدني ببلي، بمشاركة فنانين ومجموعات موسيقية محترفة.

ويحمل عنوان «نفس إيقاع الحرية» دلالة رمزية عميقة، فهو يضع الحرية في بعدها الإنساني والثقافي. ويجعل من الموسيقى جسرا بين عالمين يفصل بينهما الجدار لكن يجمعهما الحلم ذاته في الإنصات والجمال والأمل.

من العروض إلى الصناعات الموسيقية

لا يقف التجديد عند إدخال فقرات جديدة وإدراج أقسام مستحدثة ، إذ تشهد الدورة تحولا لافتا في هوية التظاهرة نفسها. فقد أكد المدير الفني للمهرجان منذر الفلاح أن أيام قرطاج الموسيقية تتجه تدريجيا نحو نموذج الصالون المهني، بما يتيح للفنانين الصاعدين عرض مشاريعهم أمام منتجين ومبرمجين ومهنيين من مختلف أنحاء العالم.

وفي هذا السياق اختارت لجنة الانتقاء 26 عرضا فقط من بين 378 مشروعا مترشحا، وفق معايير تراعي الجودة الفنية والتقنية، إلى جانب دعم المواهب الجديدة وتحقيق  مبدأ التناصف  بين النساء والرجال وتعزيز المقاربة الإدماجية.

لأول مرة ورشة أيام قرطاج الموسيقية للجاز

ومن المستجدات إحداث قسم "أيام قرطاج الموسيقية بالجهات" الذي سيمكن ثلاثة مشاريع فنية مشاركة من تقديم جولات داخل المهرجانات الجهوية. ويعكس هذا التوجه رغبة في توسيع دائرة الانتفاع بالمهرجان وكسر المركزية الثقافية التي ظلت لسنوات مرتبطة بالتظاهرات الكبرى.

كما تحتضن الدورة لأول مرة ورشة أيام قرطاج الموسيقية للجاز بالشراكة مع ائتلاف مرسيليا للجاز، وهي مبادرة تستهدف نحو ثلاثين موسيقيا محترفا سيحظون بتأطير فني مكثف على امتداد خمسة أيام، مما يعزز البعد التكويني للمهرجان ويمنحه بعدا مهنيا إضافيا.

إذا كانت الدورات السابقة  من أيام قرطاج الموسيقية قد راهنت على اكتشاف الأصوات الجديدة والتعريف بالتجارب الموسيقية الناشئة، فإن دورة 2026 تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين المكان والإنسان والموسيقى. فحين تجد الألحان طريقها إلى السجون فإنها لا تكتفي بكسر عزلة النزلاء إنما  تذكر الجميع بأنّ الفن يظل واحدا من أكثر أشكال الحرية قدرة على العبور، حتى عندما تغلق الأبواب وتعلو الأسوار.

مؤطر:

5 عروض فنية محترفة في السجون

  • 4 أكتوبر: انطلاق فعاليات القسم بعرض خاص تقدمه مجموعة من النزيلات بمركز إصلاح الفتيات الجانحات بالمغيرة، وذلك بمقر مدينة الثقافة.
  • 5 أكتوبر: السجن المدني ببرج الرومي يحتضن عرض "دندري".
  • 6 أكتوبر: السجن المدني بالمسعدين يستقبل عرض "جذب".
  • 7 أكتوبر: عرض فني خاص يقدمه الفنان محمد بن سعيد بالسجن المدني بالمسعدين.
  • 8 أكتوبر: اختتام السلسلة بعرض للفنان محمد علي شبيل بالسجن المدني ببلي.

 

المشاركة في هذا المقال