Print this page

المخرج الطاهر عيسى بن العربي يعود بجائزتين من مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة: "لا موضى".. تجريب معرفي وبصري أبهر الخشبة واللجنة

لأنّ الإبداع التونسي لا يعترف بالصدف، ولأنّ خشبة المسرح

في تونس باتت مختبرا حقيقيا لترويض الأفكار الجسورة، أبى الفن التونسي إلا أن يرسخ هيمنته المطلقة على منصات التتويج العربية والعالمية. فمع إسدال الستار على فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، انتزع عرض "لا موضى" للمخرج الطاهر عيسى بن  العربي إعجاب لجان التحكيم والجمهور على حد سواء. فنال جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل والتي نالها أمير الدريدي

في القاهرة، وعلى منصة التتويج أثبت المسرح التونسي رغم شراسة المنافسة أنه قادر على انتزاع الاعتراف بقدرته على التجريب في مواجهة السؤال الإنساني والفني. وقد عادت مسرحية "لاموضى" للمخرج الطاهر عيسى بن  العربي بتتويج مضاعف وبجائزتين، جائزة أفضل مخرج وجائزة أفضل ممثل.

"لا موضى".. تجريب معرفي وبصري أبهر الخشبة واللجنة

كل من واكب في القاهرة  العرض التونسي المتوّج "لا موضى"، من إنتاج فرقة "أناييس للإنتاج" ومن إخراج الطاهر عيسى بن  العربي، أكد أنّ هذا المشروع الفكري والجمالي شكّل صدمة بصرية ومعرفية إيجابية للجنة التحكيم ولجمهور المهرجان الذي غصت به المدرجات. وتتويجا لهذا الاختلاف ولهذا المنحى التجريبي، استطاع المخرج والمؤلف والممثل الطاهر عيسى بن  العربي اقتناص جائزة الإخراج، وقيمتها مائة ألف جنيه مصري. كماا توّج الممثل أمير الدريدي بجائزة أفضل ممثل مناصفة مع الروسي ألكيسي تيتكوف، وقيمتها مائة ألف جنيه مصري. وفي الإجمال، تم ترشيح  مسرحية "لاموضى" إلى أربع جوائز، بما في ذلك  جائزة أفضل سينوغرافيا، كما نافس على جائزة أفضل نص.  وقد  عاد الوفد التونسي محاطا بإشادات نقدية واسعة وصفت العرض بـ "الفارق والمبهر". 

تغول الاستهلاك الرقمي وزيف الموضة

ربما تكمن عبقرية "لا موضى" في قدرتها الجبارة على تحويل الخشبة إلى مرآة تفكك توحش الرأسمالية المعاصرة وتغول الاستهلاك الرقمي. بمنتهى الذكاء والفكر وبكثير من السلاسة والعمق،  يغوص  العرض في كواليس صناعة الموضة والأناقة الزائفة، كاشفا كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الإلكتروني إلى أدوات لتنميط الرغبات الإنسانية. وقد استعان المخرج  بلغة مشهدية مركبة تمزج بين الدراما النفسية والسينوغرافيا الديناميكية والأداء الحركي المستلهم من فنون السيرك مما خلق حالة من التدفق البصري الذي لم يترك للمشاهد فرصة لالتقاط الأنفاس. 

إنّ التتويج المتتالي للإخراج  التونسي  من "روضة العشاق"  لمعز العاشوري في العام الماضي إلى "لا موضى" للطاهر  عيسى بن العربي  يؤكد  أنّ التجريب في تونس لا ينفصل عن قضايا الإنسان الراهنة، وأنه قادر على المنافسة والتميز بفضل الجرأة في الطرح والحرفية العالية في التنفيذ.

مرة أخرى يكتب المخرج الطاهر عيسى بن العربي بحبر النصر أنّ المسرح التونسي سيبقى  طليعيا ومؤثرا ورائدا في حركة التجديد المسرحي العربي. 

 

 

المشاركة في هذا المقال