Print this page

في القائمة القصيرة لجائزة الأدب العربي في باريس : "رمسيس كيفي" يكتب تونس بحبر الفقد والذاكرة

كثيرا ما يعبر الأدب البحار فيتفتحُ على الضفة الأخرى

أزهارا من نور وذاكرة. هكذا تشرقُ "جائزة الأدب العربي" في باريس في كلمات يكتبُها الشرق بلغة الحنين والهوية لتغزل من شجن الروايات وسحر الترجمة جسرا يربط بين ضفتي المتوسط. وهذا ما تحققه جائزة الأدب العربي، إحدى أبرز المنصات الثقافية الفرنسية المحتضنة للإبداع العربي منذ إطلاقها عام 2013 بمبادرة مشتركة بين مؤسسة "جان-لوك لاغاردير" ومعهد العالم العربي.

مع إعلان القائمة القصيرة لدورتها الرابعة عشرة لعام 2026، والتي ضمت تسعة أعمال أدبية لافتة، يُرسخ الأدب التونسي حضوره كقوة إبداعية ملهمة ولها بصمة استثنائية.

" رمسيس كيفي" و"أربعة أيام بلا أمي"

بين روايات تتناول الهوية والمنفى والتحولات الاجتماعية الممتدة عبر العالم العربي، يبرز اسم الكاتب التونسي "رمسيس كيفي" بعمله الروائي "أربعة أيام بلا أمي" (Quatre jours sans ma mère) الصادر عن دار Philippe Rey.

تأتي مشاركة "كيفي" في هذه القائمة لتعكس عمق السرد التونسي الذي يتناول الشتات والعلاقات الإنسانية المعقدة بأسلوب حميمي يلمس القارئ الفرنسي والعربي على حد سواء. هذه الرواية تتجاوز كونها مجرد نص بين تسعة أعمال مرشحة، لتعكس روح الرواية التونسية الحية، القادرة على سرد الذات والآخر بلغة مشبعة بالشجن والصدق.

ليست هذه المرة الأولى التي يسطع فيها اسم تونس في هذا المحفل الباريسي. يذكر المتابعون للمشهد الثقافي كيف خطفت الروائية التونسية أميرة غنيم الأضواء بفوزها بالجائزة عام 2024، لتنضم إلى قائمة القامات الأدبية التي توجت بها على مر السنين، أمثال جبور الدويهي (2013)، ومحمد عبد النبي (2019)، وجوخة الحارثي (2021)، وناصر أبو سرور (2025).

9 روايات تشكّل موزاييك السرد العربي

تحتدم المنافسة بين تسعة أصوات تتوزع بين الكويت ولبنان والجزائر والمغرب وفلسطين وتونس. وتُبحر الأعمال المشاركة في أزمنة الذاكرة والهوية والمنفى، لتحط الرحال في خريف 2026 أمام لجنة التحكيم برئاسة الكاتب ألكسندر نجار، ليكون الموعد المرتقب في ديسمبر 2026 بمعهد العالم العربي بباريس.

وتشمل القائمة العناوين التالية: "الثوب" لطالب الرفاعي، و"هند أو أجمل امرأة في العالم" لهدى بركات، و"هوارية" لإنعام بيوض، و"مدام بوفاري، أمي وأنا" لسميرة العياشي، و"هنا تبدأ الأرض" لجاد هلال، و"أغنيات للعتمة" لإيمان حميدان، و"الشمالية" لكريم قطان، و"أربعة أيام بلا أمي" لرمسيس كيفي، و"الصبي المبهور" لكزافييه لوكليرك.

تأسست جائزة الأدب العربي عام 2013 بشراكة بين "مؤسسة جان-لوك لاغاردير" و"معهد العالم العربي"، لتبني جسرا ثقافيا يُترجم الوجع والذاكرة والحب من حبر اللغة العربية أو لسان ضفتها الفرنكوفونية إلى صفوف القراء في فرنسا.

تُصاغ هذه الجائزة كمساحة احتفاءٍ بالمبدعين، إذ تُقدم للفائز 8 آلاف يورو، إلى جانب تنويه خاص بقيمة 2000 يورو يُمنح لمترجم النص المكتوب بالعربية إلى الفرنسية، تأكيدا على أن الترجمة هي الروح التي تتنفس بها النصوص عبر الحدود.

ويبقى السؤال المطروح في الأوساط الأدبية: هل تُحلق الرواية التونسية مجددا في السماء الباريسية عبر رواية  رمسيس كيفي؟

المشاركة في هذا المقال